أخبار سريعة
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

مقالات » هل الشريعة الإسلامية يستحيل تطبيقهـــا في الكويت؟!

للكاتب: د.بسام خضر الشطي

نسخة للطباعة

هل الشريعة الإسلامية يستحيل تطبيقهـــا في الكويت؟!

 


الشريعة الإسلامية كانت مطبقة منذ عهد النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم حتى آخر خليفة عثماني السلطان عبدالحميد الثاني، وسقطت في السابع والعشرين من شهر رجب لسنة 1342هـ الموافق الثالث من مارس لسنة 1924م، أي مر على عدم العمل بالشريعة 88 سنة فقط.

      وعاشت الأمة الإسلامية في خلافة مباركة بين القوة والضعف، وكانت تتعامل مع اليهودي والنصراني والبوذي واللاديني والمنافق وملل ونحل كثيرة، فالإسلام يستطيع التعامل مع الجميع وقد يحدث خلاف وهذا متوقع بين البشر ولكن يصل إلى القضاء أو إلى التحكيم ويعدل بينهم.

      الإسلام دين يتفق مع الفطرة ويحفظ حقوق الناس ويكملها لهم ويقلل الفساد ويحد منه ويتعامل بالعدل بين الناس وجاء بالتيسير والتخفيف والتوقير والأخلاق الحميدة.

      الإسلام يمنع الظلم والأذى والضرر والإساءة عن الجميع، ولا يقبل التعدي على الأفراد بأي صورة من صوره، ولا يقبل الجاهلية وصورها، وجاء لحفظ المقاصد ورفع الحرج.

      والإسلام ضرب أروع الامثلة في التعامل مع الدول الأخرى ويدعو إلى السلم وحماية المصالح العامة والدفاع عن البلاد وإقامة الأحكام والفصل في المنازعات وحماية الأموال وحماية العقيدة وحفظ الدين وتطبيق مبادئه وأحكامه.

والإسلام يجلب السعادة والخير والأمن والأمان ورغد العيش الكريم ويدعو إلى العمل بإخلاص وإتقان ومراقبة الله عز وجل.

      والإسلام لا يمنع توارث الحكم جيلا بعد جيل، والإسلام فيه مساحة للاجتهاد والاستحسان والمصالح المرسلة والاستنباط ويحترم العادات والتقاليد، وليس كما صوره البعض كيف يحكم وعلى أي مذهب أو تعدد الأقوال، فهذه صورة سوداوية وتشاؤمية وغير عادلة في حق الإسلام الذي حكم البشرية خلال ثلاثة عشر قرنا ونصف القرن.

 إذا نظرنا نحن في حالنا في الكويت كم وزارة؟ 13 وزارة.. كم وزارة لما يطبق عليها الشرع ستتغير تغييرا جذريا؟ ولا وزارة ولكن هناك تغييرات طفيفة.

      نحن في الكويت ما الذي سيتغير على الشعب في أوقاته ومعاملاته وحياته؟ لا شك أنها أشياء بسيطة وسهلة وسيتم التدرج في تطبيقها؟ فلماذا هذا التهويل باستحالة تطبيقه؟

      الإسلام يجمع ولا يفرق، الإسلام يعدل ولا يظلم، الإسلام يعطي الحقوق ولا يسلبها، الإسلام يعرف الناس بواجباتهم، الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان وللبشرية فلا يمكن أن يكون متقوقعا وبعيدا عن حياة الناس وواقعهم.. {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

      لو صدر تشريع بضرائب تفرض على الناس لما قال البعض على أي مذهب يطبق؟ ولكن الجميع ينفذ ويطبق مع أن هذا يخالف جميع التشريعات! فلماذا لا يتم الاحتجاج إلا إذا طبقت الشريعة وسردوا شبهات بقصد تعقيد المسألة وتنفير الناس منها ولسان الحال يقول: إن الحق مع غير المسلمين والعدل مع غيرهم، ويتفق المسلمون على أي تشريع إلا الإسلام!!

       للأسف أن قلة المعرفة بمحاسن الإسلام وبالشريعة وأحكامها دفعت الناس للتصدي وعدم قبولها؛ لأنهم رأوا ما يحدث في إيران وبعض التصريحات ممن لا يعرف الدين، وهنا أقول: لا بد من تكثيف جهود الدعاة لأنه في حال تطبيق الشريعة لن يقع الظلم على أحد ولا يسلب حق أحد ولكن نريد مرضاة الله عز وجل.

      وعليه إذا سكتنا عن تطبيق الشريعة فحتما الدول الاخرى ستفرض قانونا دوليا يطبق علينا جميعا؛ لأننا ليس لدينا تمسك بالدين وقبلنا ما قبلته الدول الغربية، وعليه سيأتي الظلم على الأفراد والدول وسيسود قانون الغاب.

وهذا خطاب الهي إلى ولاة الأمور: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}.

 وكل حكم غير حكم الله فهو جاهلي، قال تعالى: {افحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}.

أضف تعليقك

التعليقات

سمير جاسم الدوسري

جزاك الله خيرا وبارك الله في جهودكم ونتمني لكم المزيد في توضيح امور غائب عن الناس


خالد بن صالح الغيص

شكرا على هذا المقال فقد وضح امورا مهمة ، والى مزيد من هذه المقالات التي تواكب الواقع وترد على الشبه وشكرا


©2015 جميع الحقوق محفوظة