أخبار سريعة
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

مقالات » بعد التقارب الغربي الإيراني

للكاتب: د.بسام خضر الشطي

نسخة للطباعة

 

مخطئ من يعتقد أن التقارب الغربي الإيراني سيكون في صالح المنطقة العربية، وهذه ليست نظرة تشاؤمية ولكن لغة الأرقام والواقع تدل على ذلك.
 
     التقارب الغربي الإيراني اعتراف ضمني بما تقوم به إيران من احتلال العراق وتكوين جيش قوي هناك وتصدير الثورة واضطهاد أهل السنة هناك، فضلا عن احتلال كامل للبنان وسيطرتها بلغة القوة، واعتراف أيضا بدورها في اليمن وتكوين جيش من الحوثيين، ومحاولات زعزعة أمن مملكة البحرين،وتكوين جيش مدرب في أفريقيا وتدريبات في جزر إرتيريا وتصدير الثورة في جنوب شرق آسيا وغيرها من المناطق.
واحتلالها لجزر الإمارات الثلاثة، واضطهادها لأهل السنة والجماعة في إيران، واضطهادها للأحواز والبلوش وغيرهم.
 
     وحقها في تملك النووي ولكن بمتابعة الأمم المتحدة ضمن اتفاق يخفض النسبة لكن في النهاية سيصبح لها أسلحة تتسابق فيها مع غيرها لتصبح القوة العظمى في الخليج لإثارة الثورات وعدم الاستقرار وهذا واضح.
 
     وإقرار واضح لما تقوم به جيوشهم «حزب اللات، و«جيش بدر» و«فيلق القدس» من خوض حرب إبادة ضد الشعب السوري، وعدم وسم الدول الغربية هذه الأحزاب بإرهابية رغم كل أعمالهم السيئة التي قاموا ويقومون بها.
مع أنها تعاملت مع منظمات أخرى قامت ببعض ما يقوم به الحزب بتجميد أموالهم وعدها منظمات إرهابية وقتلهم بطائرات دون طيار!!
 
     الدول الغربية تراجعت كثيرا عن مواقفها وشعاراتها التي تذكرها بين الفنية والأخرى بأنها دول تبحث عن الحريات والديمقراطيات وحقوق الإنسان وتدعو إلى السلام وغيرها من المصطلحات التي تدغدغ العواطف وليس لها مكان على أرض الواقع.
 
     الدول الغربية عاشت في تناقضات واضحة، فهي لاتريد دولا نووية في المنطقة وتريد توازن القوى، ولا تريد التسابق في التسلح وتقف وتؤازر الشعوب ضد الظلم، وأصبحت تتصادم مع الواقع وتختلف معه تماما من خلال مواقفها.
 
     الدول الغربية وصمت النظام بأنه ساقط في سورية ولا تعترف به ولايمكن التعامل معه، وأتت لتقف مع حلفائه في المنطقة، وهذا يتضارب تماما مع الواقع من حيث الاعتراف الواقعي والظاهر من خلال الزيارات المكوكية فضلا عن إعطائه صلاحيات كبيرة ولم تتخذ أي قرار بحقه مثل فرض حظر جوي أو إحالته للمحكمة الجنائية ومحاكمته، ولم توجد مناطق أمنة للشعب السوري لتوصيل المؤن والأغذية والأدوية، ولم تدن ممارسات الإبادة التي يستخدمها النظام بعد قتله أكثر من 11 ألف طفل!! وأصبحت القرارات تشترى وتباع ولغة المصالح هي الغالبة واحترام القوى ولو بعد حين.
 
     ما الذي تغير في الموقف الإيراني مع شعبه وجيرانه والمجتمع الدولي؟! لايوجد شيء إيجابي على الأرض فمازال يأوي الإرهاب ويحميه ويؤازره، ومازال يقف إلى جانب الظلم القائم في سوريا، ومازال يشكل خلايا نائمة مدربة ومجهزة على أحدث أنواع الأسلحة وفي تمام الاستعداد.
 
     أقول يجب على دول الخليج أن تغير حساباتها مع ربها أولا ثم مع شعوبها، وأن تتجه إلى الإعداد القوة والتعاون فيما بينها والسعي للوحدة وتقوية سياستها الأمنية على جميع المستويات حتى تصبح قوة يحسب لها ألف حساب في المنطقة؛ لأن هذه هي اللغة القادمة ولامكان للضعيف فيها.
 
     قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُون} (الأنفال: 60).

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة