أخبار سريعة
الإثنين 17 يونيو 2019

مقالات » رغم الظروف السياسية الصعبة في العالم الإسلامي- الهجرة إلى الغرب هزيمة نفسية واستلاب ثقافي

للكاتب: مالك فيصل الدندشي

نسخة للطباعة

رغم الظروف السياسية الصعبة في العالم الإسلامي- الهجرة إلى الغرب هزيمة نفسية واستلاب ثقافي

ذكر الإمام الشافعي في بعض أشعاره فوائد السفر والترحال، ولو كان حيا من وجهة نظري وشاهد كيف يتقاطر المسلمون على بلاد الغرب، كما يتقاطر الفراش على النار، لتخلى عن أبياته التي مدح بها السفر من باب سد الذريعة؛ حيث إن السفر والترحال تحول من رحلة ذات فوائد، إلى رحلة تهيئ المسلم إلى وضع قد ينسلخ فيه عن دينه شيئا فشيئا؛ فإن لم يكن هو فربما ذريته من بعده.

تغرب عن الأوطان في طلب العلا 

                                  وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريج  هم  واكتساب  معيشة

                                  وعلم  وآداب  وصحبة  ماجد

     وقد صرح كثير من ساسة الغرب بأنهم لا يطمعون بالآباء والأمهات (الجيل الأول)؛ وإنما يطمعون بالأولاد والأحفاد؛ بحيث إن الجيل الثاني والثالث قد أعدت له برامج تربوية وتعليمية تصرفه عن دين الله تعالى، وبالتالي فإن الأب وهو المسؤول والراعي الأول، بدلا من أن يربي أولاده على سعادة الدنيا والآخرة؛ فإنه بهذا الحال قد وضع بنيه على حافة الهاوية وربما يخسرون الأولى والآخرة.

      أجريت مقابلة مع مبعوث دار الإفتاء في السعودية إلى إحدى الدول في الغرب – وهو سوري الأصل – بعد أن تقاعد عن العمل، ووجهت له أسئلة ومن بينها السؤال الآتي: هل ستعود إلى بلادك بعد أن أمضيت عقودا في الغربة؟ فأجاب: بنعم؛ ولكن أولادي يرفضون ذلك!! ويبدو من خلال كلامه أن الرجل فقد السيطرة على أبنائه، وهذا أول خلل تربوي يصيب المسلم من وراء سفر أولاده أو بعضهم. إن من يذهب إلى الغرب يتخلى عن سلطته تجاه أولاده سواء طوعا أم كرها؛ إذ إن الثقافة الغربية تشجع على التمرد، وبهذا فإن الفتى أو الفتاة يتصرفان وفق شهواتهما، فتنقطع الوشائج بينهم، فيعيش كل بحسب هواه، وهذا سيؤدي إلى تفكك الأسر وضياعها، وخسارتها لكثير من القيم التربوية التي كانت تتمتع بها في بلاد المسلمين.

      ولقد شاهدت أسرة مسلمة -لديها بقية من حياء ودين قبل سفرها- خلعت فيها المرأة حجابها بمجرد أن وطئت أقدامهم أرض المهجر!! فهذا يدل على أن الهجرة إلى بلاد الغرب تجرد المسلم أو المسلمة من الحياء، وتهيئه إلى أن يتقبل الأوضاع الجديدة سريعا ولا أعمم على الجميع، وآخر نشر صورته مع فتاة سافرة ترتدي بنطلونا! وهو زاه!! في هذه الصورة، ولم يكن من قبل يتقبل مثل هذا التصرف على الأقل في بلده؛ مما يدل على أن الهجرة إلى الغرب تروض المهاجر إلى أن يتحلل من الحياء.

     إن الذي دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع الذي يستحق أكثر من مقال هو: ما لمسته من توجه القوى العظمى، واليهود والباطنية على رأسهم إلى دفع أهل السنة والجماعة إلى ترك الأوطان والهجرة إلى بلادهم، وفق مخطط إستراتيجي واضح، فتفرغ المنطقة من هذا المكون السني؛ ليصفو الجو لأحباء اليهود أيا كان شكلهم وملتهم.

     إن أضخم هجرة كانت من بلاد الشام والعراق واليمن، فعلينا أن نتنبه إلى هذا المخطط الخفي الجلي الذي سيغير من سلوكياتنا وأفكارنا ومعتقداتنا، ثم سيخلي المنطقة من المكون السني ذي الأغلبية؛ ليتحولوا إلى أقلية في بلادهم وضائعين في بلاد الغربة. والعجيب أن الناس من بسطاء أهل السنة، قد ظنوا أنهم في ترحالهم هذا ستفتح لهم كنوز الأرض؛ ولكنهم  نسوا، أو تناسوا أنهم سيفقدون أغلى ما يملكه المسلم إنه: دينه. ومن آثار التربية على هؤلاء أن كثيرا من العائلات تشتت، أو فقدت بعض أفرادها، فكيف ستكون نفسيات هؤلاء المشردين؟!

 إن من الآثار التربوية السيئة على المهاجرين هو انبهارهم بالحياة في البلاد التي لجؤوا إليها، وإعجابهم بها، ولا يخفى ما للمعجب بهم من آثار تربوية سيئة على الناس الذين تعلقوا بهم.

     وعلى كل حال فإنني أهيب بالمهاجرين (اللاجئين) الذين اضطروا إلى الهجرة من الأحوال التي في بلادهم – أن يفكروا دائما بالعودة إلى بلادهم حينما تسمح الظروف لهم بالعودة، والضرورة تقدر بقدرها، ولا يتوسع بها. والحديث عن هذا الموضوع وانعكاساته لم ينته، فلعلنا نعود إليه لنتتبع هذه الظاهرة التي نشأت قوية، بُعيد ما يسمى بالربيع العربي.

      إن الفرار إلى بلاد الغرب والأمريكيتين تعد هزيمة نفسية في نفوس المهاجرين الذين آثروا  طوعا أو كرها الحياة في غير بلادهم، واستوطنوا بلادا لا تنتمي إلى ثقافتهم، ثم استمرؤوا كل شيء عند الآخرين، وبهذا تغيرت طبائعهم، وأذواقهم، وتصوراتهم، واهتماماتهم، وأنماط حياتهم، فتقَزَّمَتْ شخصياتهم، وتاهوا، وضل معهم جيل من المهجرين كان من المفترض أن يكونوا كنز الأمة المدفون، الذي تحتاج إليه الأمة في ساعة العسرة. 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة