أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » واقع المسلمين في الهند(2) في العقيدة والعمل ومسؤولية الدعاة تجاهه

للكاتب: د. محمد يوسف حافظ أبو طلحة

نسخة للطباعة

واقع المسلمين في الهند(2) في العقيدة والعمل ومسؤولية الدعاة تجاهه

على الحكام أن يتنبهوا لهذا الخطر الإعلامي، وأن يجابهوه بكل بصيرة وحكمة، وأن يفتحوا باب وسائل الإعلام على مصراعيه للعلماء المتقنين والدعاة المتمسكين بالنهج القويم

 

 تكلمنا في الحقلة السابقة عن واقع المسلمين في الهند، وكيف أن كثيراً من المنتسبين إلى لإسلام انحرفوا في مسائل التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، بل منهم جمع غفير وقعوا في الشرك الأكبر، واعتقدوا في الأولياء والصالحين بل في الأشخاص الضالين المضلين ما هو من خصائص رب العالمين، ثم تكلمنا عن المهام الجسيمة الملقاة على عاتق الدعاة. واليوم نستكمل تلك المهام التي منها:

حماية الثوابت والمسلَّمات

- أن يحرص الداعية على حماية الثوابت والمسلمات الإسلامية من عبث العابثين ومكر الماكرين، وعلى صيانة النصوص الشرعية من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين؛ فإن الإعلام الغربي قد كثرت هجماته الماكرة ضد ثوابت الإسلام واحدة تلو الأخرى، وإن أهل الأهواء من الفرق الضالة والفئات المتغربة قد كثر عبثها بنصوص الكتاب والسنة وتحريفها عن مواضعها لأهواء شيطانية وأغراض دنيوية ومصالح سياسية، فلابد من السد أمام هذه التيارات الفاسدة، والمحافظة على تعاليم الإسلام، وكشف المؤامرات التي تحاك ضدها.

جمع الكلمة وتحقيق الأخوة

- ومنها أن يبذل الداعية جهده في جمع كلمة المسلمين وتحقيق الأخوة والألفة بينهم وتوحيد صفوفهم على الكتاب والسنة، ويبين لهم ما في الوحدة من عواقب حميدة وما في الفرقة من آثار وخيمة؛ فبتوحيد الكلمة يعود للأمة عزها ومجدها، ويندحر عدوها.

الترغيب والترهيب

- ومنها أن يهتم الداعية بنشر نصوص الترغيب والترهيب والنصوص التي ترقق القلوب؛ مما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه وأشراط الساعة وأهوال يوم القيامة وصفة الجنة والنار مقتصرا على الأحاديث الثابتة، فإن القلوب بسماعها تلين وتنزجر عن المعاصي، وتقبل على الاستعداد ليوم المعاد.

     ولا يعني هذا أن يهمل تعليم الأحكام التي تهم المسلمين في حياتهم اليومية. وقد وقع بعض الدعاة في إفراط وتفريط؛ فمنهم من أفرط في ذكر الترغيب والترهيب والرقاق، فخاض غمار الأباطيل والموضوعات، وأهمل جانب تعليم الأحكام، ومنهم من بالغ في تعليم الأحكام؛ فبدأ يعلم عامة الناس المسائل الدقيقة مع أنهم لا يعلمون كثيرا من المسائل المهمة التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، وفرط في بيان نصوص الترغيب والترهيب والرقاق. والمنهج الصحيح وسط بين طرفين.

التصدي للأفكار المنحرفة

- ومنها أن يتصدى الداعية للأفكار المنحرفة والمناهج المتطرفة التي تزعزع كيان الأمة، وأن يبذل جهده في تحصين الأمة من الغزو الفكري وفق خطة علمية مدروسة؛ فإنه قد ضرب بأطنابه في مختلف صوره بوسائل متنوعة على أذهان كثير من الناس ولاسيما الناشئة والشباب.

الاعتناء بدعوة الشباب

- ومنها أن يعتني الداعية بدعوة الشباب واستثمار نشاطهم في سبيل الخير؛ فإنهم مستهدفون من قبل الأعداء؛ لأنهم عنوان مستقبل الأمة؛ فإن صلحوا فسوف يقودون الأمة إلى مستقبل مضيء زاهر، وإن فسدوا فسوف يجرون الأمة إلى مستقبل مظلم حالك.

درء الفتنة

- ومنها أن يحرص الداعية على درء الفتنة عن المجتمع فينظر في عواقبها، ويحذر الناس منها، ويبين خطرها، ويعلم الناس فقه التعامل معها؛ فإن الفتن إذا أقبلت على المجتمع تذهل الناس، وتطيش فيها العقول، فتجلب على المجتمع الهزيمة والتخلف والضياع والدمار، فعلى الداعية أن يبصر الناس بمواقع الفتنة ومراقدها وبأصول العصمة منها، ويحمي المجتمع من ويلاتها.   

مخالطة الناس

- ومنها أن يخالط الداعية الناس في مجتمعه، ويتفقد أحوالهم، ويعود مريضهم، ويغيث ملهوفهم، ويعين فقيرهم، ويشيع ميتهم، ويشارك مشاركة فعالة في الأعمال الخيرية والحملات الإغاثية، ويستفيد منها في الدعوة بالحكمة؛ فإن الناس مفطورين على حب من يحسن إليهم، وكلما كان الداعية محبوبا لدى الناس كانت استجابتهم لدعوته أكثر، وهذا المسلك الدعوي قد سلكه الأنبياء عموما ونبينا صلى الله عليه وسلم خصوصا، وزبدة تعاليم الإسلام أمران: عبادة الخالق وحده، والإحسان إلى الخلق أجمع. 

استغلال الفرص الدعوية

- ومنها أن يستغل الداعية جميع الفرص الدعوية دون أي تردد وتكاسل، فيهتم بخطب الجمع والعيدين وبالدروس المنظمة في المساجد، وبالمحاضرات في المؤسسات التعليمية العصرية والمناسبات الموسمية، وبمشاركة فعالة في الندوات والمؤتمرات، وبإنشاء حلقات تعليمية ودورات دعوية وتربوية، وبتأليف الكتب وترجمتها إلى اللغة المحلية، وبكتابة المقالات والبحوث، وبتوزيع الأشرطة والكتيبات، وبجولات دعوية ميدانية في المدن والقرى والهجر، يهتم بذلك كله اهتمام العاقل اللبيب الذي يحسن وضع الأشياء في مواضعها.

     ويواكب الداعية أيضا تطورات العصر في عرض الدعوة الإسلامية عبر وسائل الإعلام كالإذاعة والتلفاز والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والجرائد اليومية؛ فإننا لو اقتصرنا في دعوتنا على الوسائل القديمة المحدودة النطاق لا يعم نفع الرسالة الإسلامية كما ينبغي، مع أن حملة راية الباطل والشر ينشرون أباطيلهم، ويشوهون سمعة الإسلام وأهله عبر وسائل الإعلام بكل ما أوتوا من قوة، ونتائج جهودهم الإعلامية بينة ظاهرة يعجز عن وصفها البيان، فالله المستعان.

     وعلى حكام المسلمين أن يتنبهوا لهذا الخطر الإعلامي المعاصر، وأن يجابهوه بكل بصيرة وحكمة، وأن يفتحوا باب وسائل الإعلام على مصراعيه للعلماء المتقنين والدعاة المتمسكين بالنهج القويم حتى يتمكنوا من نشر الرسالة المحمدية على الوجه الصحيح وعرض الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين أمام العالم، وكشف الأكاذيب والتلبيسات والمؤامرات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين. 

ترجمة عملية للإسلام

- ومنها أن يكون الداعية ترجمانا عمليا للإسلام، بأن تكون أقواله وأعماله وتصرفاته تترجم عن سمو تعاليم الإسلام ومحاسنه، وتنادي من حوله للاقتداء به؛ فحينئذ تثمر الجهود الدعوية، بل تثمر تلك الدعوة الصامتة في ظروف قد لا يتجرأ الإنسان فيها على الدعوة باللسان. وقد أثنى الله -عز وجل- على من جمع بين الدعوة إلى الله والعمل الصالح، فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت: 33) .

التخطيط المدروس

-ومنها أن يضع الداعية لنفسه خطة مدروسة واضحة المعالم والأهداف، حتى يتحقق له النجاح في عمله والوصول إلى هدفه، وإن ظهر له فيها خلل يتفاداه في خطته المستقبلية.

تكاتف الدعاة

- ومنها أن يتكاتف الدعاة ويكونوا يدا واحدة على نشر الخير والقضاء على الشر، ولاسيما في هذا العصر الذي تكالبت فيه الأعداء على الأمة الإسلامية، وأحاطت بها الكوارث والمحن من كل جانب، فإن الجهود إذا تكاتفت أثمرت بإذن الله ولو كانت الظروف عصيبة والمحن شديدة؛ فالحذر الحذر أن يوقع الشيطان العداوة والبغضاء بين الدعاة، فإن عاقبتها وخيمة، وإن نجح فيهم هذا الكيد الشيطاني فليتوبوا إلى الله وليعودوا إلى صوابهم.  

 الاستمرار في أداء المهمة

- ومنها أن يستمر الداعية في أداء مهمته في جميع أحواله مخلصا محتسبا صابرا على القيام بواجب الدعوة وعلى أذية الخلق، ولا ييأس وإن لم يستجب لدعوته أحد، فإنه ليس عليه إلا البلاغ. وأما التوفيق فبيد الله -عز وجل- قال تعالى حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا}(نوح 5-9) وفي الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-: قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد».

والداعي إلى الله إذا كان من أهل العزم والصبر استمر في أداء مهمته، وإن كان من أهل الجزع والضعف تركها كليا، وإن كان من أهل الحمق والجهل ربما انتصر لنفسه واعتدى على المدعو، فأفسد دعوته. والعياذ بالله.

     أيها الداعية، إنك من ورثة الأنبياء في تبليغ الدعوة ونشر الرسالة؛ فعليك أن تؤدي مسؤوليتك، وتبذل ما في وسعك في سبيل الدعوة إلى الله مخلصا محتسبا صابرا يبارك الله في جهودك فتؤتي ثمارها، وتظهر نتائجها. {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين}(التوبة: 120)، اللهم وفق الدعاة وسددهم وتقبل جهودهم، واجعلهم مباركين أينما كانوا. آمين.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة