أخبار سريعة
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

مقالات » الذين لا يحبهم الله (3)

للكاتب: د. أمير الحداد

نسخة للطباعة

 

المستكبرون

- {لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين} (23).

- وكما الظلم.. كذلك الكبر.. أشده التكبر عن الحق والاستكبار عن التوحيد.. وهذا فعل المشركين وأقله الاستعلاء على الناس كما أخبر [ : «الكبر بطر الحق وغمط الناس» (رواه أبوداود صححه الألباني) في اللغة: «غمط الناس». احتقارهم والازدراء بهم.

- المتكبر لا يدخل الجنة.. أليس كذلك؟

- في الأمر تفصيل فحديث النبي [: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر» (السلسلة الصحيحة).. والحديث الآخر: «من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبّه الله لوجهه في النار» (صحيح الترغيب والترهيب).. هذان الحديثان وغيرهما.. لا تحمل على إطلاقها وظاهرها.. وذلك أن الذنب الوحيد الذي يؤدي بصاحبه للخلود في النار وحرمانه من الجنة هو الشرك.. ولكن الكبر ذنب عظيم يحرم صاحبه من دخول الجنة ابتداء وهو بهذا الذنب يستحق النار.. إن لم يغفر الله له.. وإذا دخل النار.. وقد مات على التوحيد.. فإنه يخرج منها بعد أن ينال جزاءه متى يشاء الله عز وجل: {ولا يظلم ربك أحداً}.

صاحبي من عامة الناس.. راتبه يكفيه لأداء واجباته الأسرية.. ربما احتاج أحياناً إلى المساعدة.. أبناؤه ما زالوا في المرحلة الثانونية والجامعية.. كنا بعد صلاة العصر نتمشى بجانب البحر بعد أن اعتدل الجو الصيفي وأصبح بالإمكان الخروج للرياضة.

- ولماذا يتكبر الإنسان؟! إن الذي يتكبر.. لا يتدبر.. هذا الكون الشاسع.. خاضع لله.. والإنسان لا شيء أمام هذه المخلوقات.. عندما يمرض بسبب أصغر الفيروسات أو الميكروبات لا يستطيع التحرك من فراشه.

ترك لي  المجال لأعلق:

- من مادة الكبر.. (كبير).. ووصف الله عز وجل نفسه بأنه كبير ومن أسمائه عز وجل.. الكبير: {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) (الرعد:9).. {وأن الله هو العلي الكبير} (الحج:62 ، لقمان: 30) و {قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} (سبأ: 23) {فالحكم لله العلي الكبير} في غافر.. وهذه الصفة ارتضاها الله عز وجل لنفسه.. فهو (ذو الكبرياء).. ولا يرضى لأحد من خلقه أن ينازعه هذه الصفة.. وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب؛ ولذلك كان أو لعذاب المتكبرين في المحشر أن ينادي الجبار عز وجل.. «أنا الملك.. أين الجبارون؟ أين المتكبرون» (رواه مسلم).. تخيل موقف المتكبر عندما يسمع هذا الإنذار الإلهي.. يوم القيامة.. «يحشر المتكبرون أمثال الذر (النمل والدواب الصغيرة) في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له (بولس) تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» (رواه النسائي) والترمذي واللفظ له (حسنه الألباني).

كانت ردة فعل صاحبي تلقائية:

أعوذ بالله.. صدق الله.. وعدل.. لقد جازاهم من جنس عملهم فمن يريد أن يكون من المتكبرين بعد هذا الوعيد؟!

أضف تعليقك

التعليقات

محمد لطفي

اللهم اجعلنا بريئين من أمراض القلب كلها


©2015 جميع الحقوق محفوظة