أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » منهج السلف الصالح وحاجة الأمة إليه

للكاتب: الشيخ/ صالح بن فوزان الفوزان

نسخة للطباعة

منهج السلف الصالح وحاجة الأمة إليه

السلف الصالح هم القرن الأول من هذه الأمة، وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار قال الله -جل وعلا-: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، قال سبحانه: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ} هذه في المهاجرين، ثم قال في الأنصار: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}، ثم قال في الذين يأتون من بعدهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

     ثم من جاء بعدهم وتتلمذ عليهم من التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم من القرون المفضلة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قال الراوي لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، وعصرهم يسمى ويمتاز على من بعدهم يسمى: (عصر القرون المفضلة)، هؤلاء هم سلف هذه الأمة الذين أثنى عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، فهم القدوة لهذه الأمة، ومنهجهم هو الطريق الذين يسيرون عليه في عقيدتهم، وفي معاملاتهم، وفي أخلاقهم، وفي جميع شؤونهم، وهو المنهج المأخوذ من الكتاب والسنة لقربهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولقربهم من عصر التنزيل، وأخذهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فهم خير القرون ومنهجهم خير المنهاج، ولذلك يحرص المسلمون على معرفة منهجهم ليأخذوا به؛ لأنه لا يمكن السير على منهجهم إلا بمعرفته وتعلمه والعمل به، ولهذا قال -جل وعلا-: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} يعني: بإتقان، ولا يمكن اتباعهم بإحسان إلا بتعلم مذهبهم ومنهجهم وما يسيرون عليه، وأما مجرد الانتساب إلى السلف والسلفية من غير معرفة بها وبمنهجها فهذا لا يدري شيئا؛ بل قد يضر، لابد من معرفة منهج السلف الصالح.

     ولهذا كانت هذه الأمة تتدارس منهج السلف الصالح وتتناقله جيلا بعد جيل، فكان يدرس في المساجد، ويدرس في المدارس وفي المعاهد والكليات والجامعات؛ فهذا هو منهج السلف الصالح، وهذه الطريقة لمعرفتهم، أننا نتعلم منهج السلف الصالح الصافي مأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

     أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكثر الاختلاف في هذه الأمة وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافَترَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَستَفْتَرِقُ هذه الأمة عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كلها في النار إلا واحدة»، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، هذا منهج السلف الصالح ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما كان عليه أصحابه، {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ}؛ لأنه طريق النجاة، كلها في النار إلا واحدة وهي الفرقة الناجية وهم أهل السنة والجماعة، إلا واحدة وهي التي إذا اختلف الناس وكثرت المذاهب، وكثرت الطرائق والفرق والأحزاب هي التي تكون على منهج السلف الصالح ،تتمسك به، وتصبر عليه حتى تلقى ربها -سبحانه وتعالى-.

وصية النبي لأصحابة

     النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ أصحابه في آخر حياته موعظة بليغة أثرت فيهم، بكت منها العيون، قالوا يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ» السمع والطاعة لمن؟ لولاة أمور المسلمين، «وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تآمر عليكم عَبْد فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ من بعدي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ» هذه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته أن تسير على منهج السلف الصالح؛ لأنه طريق النجاة وهذا كما في قوله -جل وعلا-: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، تتقون النار، وتتقون الضلال، وتخالفون الفرق الضالة، تسيرون على المنهج السليم حتى تلحقوا بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه وأتباعه،

بدأ الإسلام غريباً

     ومن يتمسك بهذا خصوصا في آخر الزمان فسيلقى تعبا من الناس المخالفين، سيلقى تأنيبا وتهديدا فيحتاج إلى صبر، سيلقى مغريات للصرف عن هذا الطريق وتهديدات ترغيب وترهيب من الفرق الضالة والمناهج المنحرفة، يحتاج إلى صبر، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاس» وفي رواية: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاس» فلا يسلم من الضلال في الدنيا ولا يسلم من النار في الآخرة إلا من سلك هذا الطريق منهج السلف الصالح وهم الذين قال الله فيهم: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً}.

الصراط المستقيم

     ولهذا فرض الله علينا أن نقرأ سورة الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا فريضة أو نافلة، وفي آخرها هذا الدعاء العظيم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}؛ لأن هناك طرقا منحرفة خادعة فأنت تسأل الله أن يجنبك هذه الطرق، وأن يهديك الصراط يعني: أن يدلك على الصراط المستقيم ويثبتك عليه في كل ركعة لأهمية هذا الدعاء، تأمل معناه : {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، ومن هم الذين يسيرون على الصراط المستقيم؟ الذين أنعم الله عليهم: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} من هم الذين أنعم الله عليهم؟  {مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً}، وإذا سألت الله أن يهديك هذا الصراط تسأل الله أن يجنبك الطرق الضالة، والطرق المنحرفة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}.

     {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الذين غضب الله عليهم وهم اليهود الذين علموا الحق ولكنهم لم يعملوا به، وكل من سار على نهج اليهود من هذه الأمة، كل من عرف الحق ولم يعمل به فهو على طريق اليهود على طريق المغضوب عليهم؛ لأنه عرف الحق ولم يعمل به، أخذ العلم وترك العمل، وكل عالم لا يعمل بعلمه فهو من المغضوب عليهم.

{وَلا الضَّالِّينَ} وهم: الذين يعبدون الله على جهل وضلال،  على غير منهج سليم، على غير دليل من الكتاب والسنة، على بدعة «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» كما عليه النصارى؛ فكل من يعبد الله على غير طريق صحيح ومنهج سليم فهو ضال، وعمله باطل.

 

مفهوم السلف عند ابن باز

     السلف هم أهل السنة والجماعة ولابأس من الانتساب إليهم، بل حق وأنه من المؤمنين، ومن أتباع أهل السنة والجماعة، من أتباع الصحابة، ومن المؤمنين بالله واليوم الاًخر، ينتسب إلى أهل الحق لا ينتسب إلى أهل الباطل، يجاهد نفسه على الصدق، وألا تكون دعوى، يجاهد نفسه حتى يصدق.

 

مفهوم السلف عند الالباني

     السلفية نسبة إلى السلف؛ فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين السلف؟ وبالتالي تفهم هذه النسبة، وما وزنها في معناها وفي دلالتها؟ السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم »; فهؤلاء الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية. فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف...

 

مفهوم السلف عند ابن عثيمين

     السلف: معناه المتقدمون؛ فكل متقدم على غيره فهو سلف له، ولكن إذا أطلق لفظ السلف فالمراد به القرون الثلاثة المفضلة: النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد السلف ومعه الصحابة، والتابعون وتابعوهم هؤلاء هم السلف الصالح ومن كان بعدهم وسار على منهاجهم فإنه مثلهم على طريقة السلف وإن كان، متأخراً عنهم في الزمن لأن السلفية تطلق على المنهاج الذي سلكه السلف الصالح -رضي الله عنهم- كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-، «إني أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» وفي لفظ «من كان على مثل ما أنا عليه، وأصحابي» وبناء على ذلك تكون السلفية هنا مقيدة بالمعنى فكل من كان على منهاج الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فهو سلفي، وإن كان في عصرنا هذا وهو القرن الرابع عشر بعد الهجرة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة