أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » قواعد في تربية الأبناء- مهارات تأهيل المربين لتكوين علاقة سليمة مع أبنائهم

للكاتب: د. مصطفى أبو سعد

نسخة للطباعة

قواعد في تربية الأبناء- مهارات تأهيل المربين لتكوين علاقة سليمة مع أبنائهم

 

تربية الأبناء فن وعلم، وما انحرف الأبناء وانجرفوا في تيارات الضلال إلا بعد أن استقال الآباء والأمهات عن الإلمام بقواعد هذا الفن والعلم. والأدهى والأمر أن يتجاهلوا أهمية فهم العملية التربوية! إن الكهربائي ليتقن التعامل مع الأسلاك يحتاج للتعلم والخبرة والدراسة، والميكانيكي ليفهم خبايا السيارات يحتاج للتعلم وبذل الجهد ليتقن التدخل سواء لوقاية المحرك من العطب أم إصلاح العطب، وكلها مجالات للتعامل مع جمادات ثابتة.

عالمً قائم بذاته

     كل إنسان له عالم قائم بذاته، وكل إنسان يمر بمراحل نمو متعددة ومختلفة، والإنسان في حد ذاته قد ينتقل من حال لحال في اللحظة نفسها؛ من الهدوء إلى الانفعال، ومن السرور إلى الحزن؛ فهو إذاً كائن معقد أيما تعقيد وبالتالي فإن التعامل معه يحتاج إلى مهارة وتعلم، وفن وقواعد ونظام. القواعد تمنحك الحلول حتى لا تلجأ لرفع الصوت والضرب والشتم، وهي تساعد الآباء والمربين على فهم العملية التربوية والتدخل إيجابيّاً لحل المشكلات، وتقوية الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، واكتشاف المواهب وصقلها بدل تدميرها وكبتها.

مفهوم القواعد

     القواعد تعني الطريق والوجهة تعني الدليل، وأسلوب التعامل، والقوانين. القواعد تعني المنهج السليم للممارسة الدور التربوي، فطاعة الأبناء للآباء مثلا ليست صفة إيجابية إذا لم ترتكز على قاعدة أو قانون متفق عليه، أما أن تطلب الطاعة لمجرد كون الأب صاحب سلطة دون أن ترتكز على معايير وقيم تربوية ودينية فإن الطاعة ستنتقل دوما بالنسبة للطفل لمن يفوقه قوة حتى ولو كان مروج مخدرات.

لماذا القواعد؟

هذه الوقفات نستهدف من خلالها تزويد الآباء والمربين بأدوات تؤهلهم ليكونوا فعلا مربين بإمكانهم ربط علاقة سليمة مع الأبناء.

القواعد ليست كما يفهمها بعضهم مجموعة من القوانين تحاصر الطفل أينما ارتحل وخلال كل دقيقة من حياته.

القواعد رؤية تدع المجال للطفل أكثر ليتصرف بوصفه طفلا، وتتدخل فقط لتكملة الفطرة التي أودعها الخالق -سبحانه- لديه، والحفاظ عليها من الانحراف.

     القواعد تصل قمة الأهمية حين تصبح معيارا ذاتيا يميز به الطفل بين الحق والباطل، الصواب والخطأ، الحلال والحرام، وطريق تحقيق ذلك الحوار والإقناع. وفي الوقت نفسه تكون مدمرة إذا فرضت بالعنف والقوة والأوامر الكيفية والنواهي غير السائغة؛ حيث ترغم الطفل أحيانا على الكذب والادعاء، وتجعل دافع السلوك لديه خوفا من عقاب أو طمعا في ثواب ليس إلا.

لنختر معا شعارا لهذه القواعد (قواعد المحبة)، وليكن منطلقنا محبة الأبناء والحرص على إصلاحهم فهم تركتنا «أو ولد صالح يدعو له».

لا تنه عن أمر إلا عند الضرورة!

     القواعد التربوية تعني أسسا وضوابط ينبغي الالتزام بها؛ لكن يخطئ كثيراً من المربين حين يتصورون أن الطريق لتحقيق هذه الأسس يتم بكثرة إصدار الأوامر والنواهي. العمل التربوي يُبنى على الحوار والإقناع والإشارة المباشرة وغير المباشرة، وكلها وسائل اتصال فعالة ومقبولة لدى مستقبل الطفل؛ إذ تدخل في صفة: «التي هي أحسن».

     أما كثرة النواهي والمحظورات في حياة الطفل فإن وقعها السلبي أكثر من الإيجابي، وهي عموما تشل الإبداع وروح المبادرة والجرأة لدى الطفل، لا نشجع أبدا أن يترك الأبناء دون أن نمنعهم من بعض التصرفات؛ فهذا الأسلوب ترك الطفل يفعل ما يريد دون ضوابط يربي أجيالا مدللة لا تتقيد بقواعد الحياة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه لا نؤيد المبالغة في إصدار الأوامر والنواهي. والمنهج الوسط هو الاعتدال في ذلك أي: «لا ننه عن أمر إلا للضرورة» هذا المنهج هو الذي يراعي شروط الصحة النفسية والنمو النفسي لدى الطفل.

سبيل ذلك هو وضع القواعد والضوابط والحدود بنظام معقول، وبسطها على الحياة الأسرية بأسلوب الحوار والإقناع، والتذكير بها بين الفينة والأخرى بشكل عام وليس مرتبطا دوما بحادث أو شخص معين.

 

ثلاث عشرة قاعدة لممارسة سليمة لعملية النهي

 

 قواعد في النهي:

إذا أردت أن تنهي عن أمر فاحرص على القواعد الآتية:

1- لا تنه إلا لضرورات موضوعية يقول د. هادفيلد: «عندما يكون للولد الحق بأن يقوم بتسعة أشياء من أصل عشرة، فهو يقبل عادة دون احتجاج التحريم الوحيد».

2- ولا تجعل العوامل الذاتية المرتبطة بمزاج الشخصي دافعا للنهي. كأن تنهي الطفل عن ممارسة حقه في اللعب لمجرد أنك متوتر الأعصاب أو بحاجة إلى المطالعة.

3- لا تجعل ابنك مجالا لإفراز توترك. والتنفيس عن معاناتك بكثرة النواهي.

4- لا تنطلق من دوافع انتقامية.

5- لا تنقل إحباطات طفولتك لأبنائك.

6-لا تجعل علاقتك بابنك علاقة الأعلى بالأدنى، والأقوى بالأضعف.

7- إذا نهيت عن أمر فتمسك به حتى تعلم ابنك حس الانضباط والاهتمام.

8-حاول كلما نهيت عن أمر أن تضعه في قالب الحرص على سلامه الطفل؛ لتمنحه شعورا بالأمن والأمان، وتبدد هواجس الطفل.

9- اشرح سبب النهي: لا تلعب بعود الكبريت حتى لا تحترق.

10- حول ما تراه سلبيا إلى إيجابيا: تخريب أثاث البيت يحول إلى ألعاب الفك والتركيب، وكثرة الحركة إلى الرياضة المنتظمة.

11- لا تصرخ وترفع صوتك وأنت تنهى وتصدر الأوامر له، فالطفل سيتعلم الابتعاد عن الأشياء التي لا ينبغي له الاقتراب منها بالتعليم والتدرج وليس بالصراخ في وجهه.

«إن الكبار عندما يصرخون في وجوه الأطفال لا يفعلون أكثر من توجيه الدعوة للطفل لأن يتحدى أكثر وأن يستمر في السلوك السيئ أكثر».

12- احرص على عدم إثارة التناقضات في حياة الطفل لا تحدثه عن: مضار التدخين وأنت تدخن. وعاقبة الكذب وتأمر أحدهم بالرد بأنك غير موجود بالبيت، فإذا نهيناه عن أمر ينبغي أن نكون أول المبتعدين عنه.

13- تعلم فن النهي: من أخطاء الآباء الشائعة أنهم نصبوا أنفسهم زعماء للأمر والنهي وعلى غيرهم الخضوع والطاعة. إن الأبناء والناس عموما يرفضون ما يصلهم من أوامر ونواه بينما يقبلونها لو جاءتهم في صورة: أمنية أو اقتراح. فثمة فرق شاسع بين أن توجه لابنك: «إياك أن تفعل لا تفعل». و«أتمنى ألا تقوم بهذا الشيء كم هو جميل ألا يكون المرء مدخنا» والأسلوب القرآني فريد في تعليم هذا الفن {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185) {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} (الفرقان: 63). {ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} ( البقرة: 2-3 ).

وللحديث بقية إن شاء الله.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة