أخبار سريعة
الإثنين 11 ديسمبر 2017

مقالات » المَلاحِدةوقِصّة الخلق(7)

للكاتب: إيهاب شاهين

نسخة للطباعة

المَلاحِدةوقِصّة الخلق(7)

كيف تكونت الحياة ووجدت النباتات والحيوانات؟ وهل خُلقتْ قبْل آدم عليه السلام؟ ومِن أي مادة خلقت؟ وهل خُلقت خلقًا مباشرًا مثل ما بيَّنا في خلق الإنسان أم أنها وُجدت بالتطور كما يزعم الدراونة «وعلى رأسهم دارون في كتابه أصل الأنواع»؟!

      وكما ذكرنا أنه لم يشهد أحدٌ مِن البشرية شيئًا مِن ذلك؛ فلا سبيل إلى التعرف على ذلك إلا مِن خلال الوحي (كتابًا وسنة)؛ ففي صحيح مسلم أن الحيوان والنبات وغيرها خلقت قبْل آدم -عليه السلام-، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِي فَقَالَ: «خَلَقَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ».

قبل خلق الإنسان

     وخلق هذه الأشياء المذكورة وغيرها قبْل خلق الإنسان لا شك أن له حِكَمًا جليلة، علمها مَن علمها وجهلها مَن جهلها، ولعل مِن هذه الحكم: أن الله -عز وجل- لما خلق الإنسان لعبادته وحده لا شريك له، وكرَّمه على سائر مخلوقاته، وجعل الكون كله في خدمته، كما قال الله -تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70)، هيأ له الأرض وقدَّر فيها أقواتها، وبث فيها الدواب ليكون ذلك كله في خدمة الإنسان المكرَّم، حتى يؤدي الوظيفة التي مِن أجلها خلق وهي عبادة الله -تعالى.

الماء أصل الخلق

     أما عن مادة خلقه: فقد قال الله -تعالى-: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (النور:45)، وهو نص صريح في أن الله -تعالى- خلق جميع أنواع الدواب التي فصَّل في بيان بعضها، مِن الماء، لا مِن بعضها بعضا، ولا مِن أصلٍ واحدٍ -كما يعتقده التطوريون!-.

الخلق مباشر وليس تدرجاً

     وقوله -تعالى-: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} (الزخرف:12)، ولعله يكون نصًّا صريحًا كذلك في أن أنواع المخلوقات على الأرض قد خُلقت «أزواجًا» (بالخلق المباشر)، وليس تدرجًا مِن أصلٍ واحدٍ.

     ولذلك كان خلق الحيوان أيضًا خلقًا مباشرًا، ولكن زعم أتباع (دارون) أن الحيوانات جاءت عن طريق التطور! كذلك يزعم أصحاب التطور الموجّه بأن الأنواع الحيوانية تشترك في أصلٍ واحدٍ، وتطورت عنه إلى أنواعها الموجودة! لكنهم ينكِرون أن يكون حدوث ذلك راجعًا إلى العشوائية والصدفة! زاعمين أن هذه حقيقة علمية ثابتة لا تقبل النقاش، وأن إنكارها يعد مخالفًا للمنهج العلمي!.

تنقص لحكمة الله

     وهذا في الحقيقة سب وتنقص لحكمة الله -تعالى- وعلمه؛ ذلك أن خالقًا كان لا يخلق إلا خلقًا ناقصًا متخلفًا عن لوازم البقاء في الأرض والاستقرار النوعي، ثم «طوَّر» ذلك الخلق تدريجيًّا و«حسَّنه» بما يناسِب حتى يصلح للبقاء، وسبب ذلك أن هؤلاء استندوا إلى تأويل بدعي؛ لقوله -تعالى- في سورة العنكبوت: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت:20).

فهم يعتقدون أن الآية تأمرهم بالتنقيب في الحفريات للبحث في الكيفية التي بها جَرَت أحداث الخلق الرباني للدواب وسائر المخلوقات الحية على الأرض.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة