أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » منظومة الرقابـة الداخلية للعمـل الخـيري

للكاتب: علي حسين الحمدان

نسخة للطباعة

منظومة الرقابـة الداخلية للعمـل الخـيري

نشأة لجنة التدقيق Audit Committee : يعد التلاعب والغش في التقارير المالية من أهم الأسباب التي أدت إلى إنشاء لجان التدقيق في الشركات، وكانت الانهيارات والإخفاقات المالية في كبرى الشركات العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية الدافع الأكبر أمام الهيئات المهنية والمنظمات والمشرعين للمطالبة والتوصية بتكوين لجان التدقيق من أعضاء مجلس الإدارة، على أن تحدد لها المهام والوجبات وكيفية تكوينها، من أجل مساعدة المجلس في القيام بمسؤولياتة الإشرافية والرقابية؛ إذ تتولى لجنة التدقيق الإشراف على إعداد التقارير المالية، وتعمل بوصفها حلقة وصل بين مجلس الإدارة وكل من المدقق الخارجي والداخلي بما يضمن لها الاستقلالية في أداء عملها وتحسينه، وينظر للجان التدقيق أحد العناصر المهمة في الحاكمية المؤسسية في الشركات، وقد وجدت لتلافي أوجه القصور التي تعانيها شركات الأعمال المختلفة.

فكرة لجان التدقيق

     ارتبط ظهور فكرة لجان التدقيق في الولايات المتحدة بأزمة الكساد الاقتصادي الكبير عام 1928،1929، وكان ضعف استقلالية مدققي الحسابات والمحاسبين ضمن أسبابها (السقا، وابو الخير،2002)، وفي عام 1967م أوصت اللجنة التنفيذية لمعهد المحاسبين الأمريكي American Institute of Certificated Public Accountants(AICPA) بوجوب تكوين لجان تدقيق في الشركات المساهمة العامة مكونة من أعضاء مجلس الإدارة الخارجيين، ويكون من مهامها حل المشكلات التي تنشأ بين المدقق الخارجي وإدارة الشركة، ولاسيما في النواحي المحاسبية وطريقة الإفصاح عن المعلومات المحاسبية في القوائم المالية، وأيضا حظي تكوين لجان التدقيق عام 1972م على اهتمام هيئة الأوراق المالية الأمريكية بمطالبة الشركات بتكوين لجان تدقيق والإفصاح عنها، وذلك لضمان التحكم ومساعدة إدارة الشركة (سليمان، 2006).

     إن انهيار شركة Penn Central Company في سبعينات القرن الماضي، والكشف عن العديد من حالات الرشاوى التي تقدمها الشركات المساهمة في مجال التجارة الخارجية إلى المسؤولين الأجانب التي على إثرها سن قانون مكافحة الممارسات الأجنبية الفاسدة، وتم حث هيئة الأوراق المالية وبورصة نيويورك أن توصي بتكوين لجنة تدقيق في الشركات المساهمة العامة (دهمش، 2003).

بورصة نيويورك للأوراق المالية

     ففي عام 1978 م أصدر مجلس إدارة بورصة نيويورك للأوراق المالية New York Exchange قرارا يلزم فيه الشركات الأمريكية التي تتداول أوراقها في السوق، إنشاء لجان تدقيق مكونة من الأعضاء غير التنفيذيين. وكذلك في عام 1979م قررت لجنة تداول الأوراق المالية بالبورصة الأمريكية American Securities ضرورة استخدام لجان التدقيق في الشركات المسجلة بالبورصة (علي وشحاتة، 2007). وزادت أهمية وجود لجان التدقيق في الشركات واتسع دورها بعد صدور قانون عن الكونجرس الأمريكي يسمى قانون ساربينس – اوكسلي لعام 2002م (Sarbons Oxaly Act-2002)، الذي قضى بوجوب تكوين لجان تدقيق في كل شركة عامة للرقابة على أداء المحاسبين القانونيين الذين يدققون القوائم المالية للشركات، وأن تصدر إدارة الشركة ضمن تقاريرها المالية المنشورة تقريرا بعنوان: (تقرير الرقابة الداخلية).

تقرير لجنة (تريد واي)

     وفي عام 1987م صدر تقرير لجنة تريد واي(Tread way commission 1987)، وقد أوصت اللجنة ضرورة إنشاء لجان تدقيق للشركات المسجلة أسهمها في بورصات الأوراق المالية الأمريكية، وأن يكون أعضاء لجنة التدقيق من الأعضاء غير التنفيذيين.وفي المملكة المتحدة صدر عام 1992م تقرير لجنة كادبوري (Cadbury Committee,1992) الذي طالب بتكوين لجان التدقيق المسجلة في بورصة لندن للأوراق المالية وتحديد مهامها وهي على النحو الآتي:

- تقديم التوصيات لمجلس الإدارة بشأن تعيين مدقق الحسابات الخارجي وأتعابه واستمراره وفصله.

- تدقيق القوائم المالية السنوية.

- مناقشة مدقق الحسابات الخارجي حول طبيعة التدقيق ونطاقة.

- تدقيق رسالة الإدارة.

- تدقيق نطاق الرقابة الداخلية في الشركة.

- تدقيق برنامج التدقيق الداخلي.

- تدقيق أية أمور مهمة قد تظهر خلال التدقيق الداخلي.

قانون (ساربينس)

     وفي عام 2002 م صدر قانون عن الكونجرس الأمريكي يسمى قانون ساربينس – اوكسلي لعام 2002م (Sarbons Oxaly Act-2002)، الذي قضى بوجوب تكوين لجان تدقيق في كل شركة عامة، للرقابة على أداء المحاسبين القانونيين الذين يدققون القوائم المالية للشركات، وأن تصدر إدارة الشركة ضمن تقاريرها المالية المنشورة تقريرا بعنوان تقرير الرقابة الداخلية.

دور لجنة التدقيق في الرقابة

     لدى الحديث عن الرقابة الداخلية في العمل الخيري وبوصفه أحد وسائل الدعم والإسناد لحوكمة الشركات عندها ينبغي التطرق إلى لجنة التدقيق التي تؤدي دوراً مهماً في حوكمة الشركات، وتعد أيضا أحد العناصر المهمة في منظومة الرقابة الداخلية للعمل الخيري والشركات، ويمكن تصوير لجنة التدقيق Audit Committee على أنها: لجنة منبثقة من مجلس الإدارة، تتكون من عدد لا يقل عن ثلاثة من الأعضاء غير التنفيذيين من مجلس الإدارة، ويفضل أن تكون لديهم خبرات مالية ومحاسبية أو على الأقل بعض، وتعد لجنة التدقيق من ركائز حوكمة الشركات. وهناك أراء عديدة تربط نجاح حوكمة الشركات بنجاح لجان التدقيق في أداء عملها بنظام سليم في الشركات، وإن أي فشل سواء في لجنة التدقيق أم عضويتها أم كفاءتها أم التزامها يؤدي إلى إحداث فجوة في تطبيق حوكمة الشركات وصعوبة الحصول على نتائج سليمة عند تطبيقه، وبالتالي إلى ضعف منظومة الرقابة الداخلية.

العديد من المنافع

     إن إنشاء لجان التدقيق في منظمات العمل الخيري والشركات أدى إلى العديد من المنافع لقسم التدقيق داخل تلك الجهات ولاسيما التدقيق الداخلي؛ فلجنة التدقيق تقوم باختيار رئيس قسم التدقيق الداخلي وتوفير احتياجات هذا القسم والاجتماع المستمر مع القائمين بالتدقيق الداخلي لحل المشكلات التي قد تنشأ بين المدققين الداخليين ومجلس الإدارة أو الإدارة بمستوياتها، وفي هذا الصدد أكدت بحوث علمية وجود علاقة تكاملية بين لجان التدقيق والتدقيق الداخلي، والتأكيد على أهمية لجان التدقيق في زيادة فاعلية التدقيق الداخلي من خلال زيادة فاعلية المدققين الداخليين وتدعيم استقلاليتهم، ومن ناحية أخرى فإن وجود لجان التدقيق سوف يمكن المدققين الداخليين من زيادة تفاعلهم مع المدقق الخارجي باعتبار أن أحد مسؤوليات لجنة التدقيق هو التنسيق وزيادة الاتصال بين المدقق الخارجي والمدققين الداخليين بالنهج الذي يساعد كلا الطرفين بالوفاء بالتزاماته ومسؤولياته وزيادة إمكانية الاعتماد على المعلومات والتقارير المالية التي ينتجها النظام المحاسبي في منظمة العمل الخيري، وبالتالي يؤدي إلى تعزيز الثقة مع المتبرعين لوجود جهات رقابية عديدة ومتنوعه للرقابة على التبرعات وتوصيلها إلى المحتاجين.

الإشراف الفعال على التقارير المالية

     ويتلخص عمل لجان التدقيق في الإشراف الفعال على عملية إعداد التقارير المالية وإظهار هذه التقارير بجودة وكفاية عالية، وكذلك العمل على حماية حقوق حملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين في الشركات، وحماية أموال التبرعات من صدقات وزكاة ومشاريع خيرية في منظمات العمل الخيري.

     ومن الواضح أنه لكي تكون لجان التدقيق فعالة في إشرافها على عملية إعداد التقارير المالية فإنها لا يمكن أن تعمل من فراغ، ونظراً لأن هذه اللجان تعتمد على المعلومات التي تُقدم إليها من الإدارة المالية العليا وموظفي التدقيق الداخلي والمدققين الخارجيين للقيام بمسؤلياتها؛ لذا فمن المهم أن تقوم هذه اللجنة بوضع حوار مفتوح وحر وصريح ومنتظم مع كل من أولئك المشاركين مع هذه اللجان في العمل، وفي الواقع فإن المحاسبة المالية وعملية إعداد التقارير المالية ذات الجودة العالية التي تمثل الهدف النهائي للعملية لا يمكن أن تُنتج إلا من خلال الاتصالات الفعالة بين أولئك المشاركين فيها.

     وبذلك فإن لجان التدقيق تكون حلقة الوصل بين التدقيق الداخلي ومجلس الإدارة والتدقيق الخارجي، وكل ذلك يصب في تدعيم حوكمة الشركات وأسنادها وضمان استمرار وسلامة تطبيقهما ينعكس إيجابيا على تعزيز قوة الرقابة الداخلية في منظمة العمل الخيري.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة