أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » واجب العلماء تجاه الأزمات والنكبات التي حلت بالعالم الإسلامي

نسخة للطباعة

 

مما لا شك فيه أن المعاصي، والابتعاد عن عقيدة الإسلام الصحيحة قولا وعملا، من أهم الأسباب التي حدثت بسببها الأزمات والنكبات التي حلت بالمسلمين، يقول الله -جلت قدرته-: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}، ويقول -سبحانه وتعالى-: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير}.

     فالله جلت قدرته حليم على عباده غفور رحيم، يرسل لهم الآيات والنذر لعلهم يرجعون إليه ليتوب عليهم، وإذا تقرب إليه عبده ذراعًا تقرب -سبحانه- إلى عبده باعًا؛ لأنه -تعالى- يحب من عبده التوبة ويفرح بها، وهو جل وعلا غني عن عباده، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، ولكنه بعباده رؤوف رحيم، وهو الموفق لهم لفعل الطاعات وترك المعاصي، والأزمات والنكبات إلا ما نذر لعباده ليرجعوا إليه، وبلوى يختبرهم بها، قال -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}،  قال -سبحانه-: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وقال -تعالى-: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ وقال -سبحانه-: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

 فالواجب على قادة المسلمين من العلماء والأمراء وغيرهم الاهتمام بكل مصيبة تحل أو نكبة تقع، وتذكير الناس وبيان ما وقعوا فيه، وأن يكون ولاة الأمر من العلماء والحكام هم القدوة الصالحة في العمل الصالح والبحث عن مسببات غضب الله ونقمته، وعلاجها بالتوبة والاستغفار وإصلاح الأوضاع، والأمة تبع لهم.

     لأن هداية العالم وحكمة الوالي وصلاحهما من أهم المؤثرات في الرعية؛ فـكلكم راع وكل مسؤول عن رعيته، وإذا استمرأ المسلمون المعاصي ولم ينكرها من بيده الأمر والحل والعقد يوشك أن يعم الله الأمة بغضب منه، وإذا وقع غضب الله وحلت نقمته، فإن ذلك يشمل المحسن والمسيء، عياذا بالله من ذلك، قال -تعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآية.

     وقال صلى الله عليه وسلم : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه»، رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق، وقال الله -سبحانه-: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وعلى العلماء بالذات مسؤولية كبيرة أمام الله في تبصير الناس وإرشادهم وبيان الصواب من الخطأ، والنافع من الضار، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لطاعة ربهم والتمسك بهدي نبيهم محمد[، وأن يوفق قادتهم، ويبصر علماءهم بطريق الرشاد حتى يسلكوه ويوجهوا الأمة إليه، وأن يهدي ضال المسلمين ويصلح أحوالهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة