أخبار سريعة
الإثنين 11 ديسمبر 2017

مقالات » من أخطر البدع على المجتمعات بدعة تكفير المسلمين (1)

للكاتب: إيهاب شاهين

نسخة للطباعة

من أخطر البدع على المجتمعات بدعة تكفير المسلمين (1)


إن من أخطر البدع وأشدها فتكاً بالمجتمعات الإسلامية (بدعة تكفير المسلمين) ومن ثم استحلال دمائهم؛ وهذا بالتبعية يؤدى إلى تفكك الأسر وغلق الطريق بين الدعاة إلى الله وبين الناس فضلاً عما يترتب علي ذلك من نتائج سيئة نتيجة الوقوع في هذه البدعة الخطيرة :

 - أولها: أن من يحكم عليه بالردة عن الإسلام أو الخروج عن ملة الإسلام فإنه يستوجب أن يقتل على يد الحاكم المسلم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «من بدل دينه فاقتلوه»، رواه البخاري.

- ثانياً : ينفسخ بمجرد ردته عقد نكاحه، وتحرم عليه زوجته.

- ثالثاً : تبطل عباداته، ويحبط عمله.

- رابعاً: تنقطع الولاية بينه وبين المسلمين، فلا يصبح ولياً لتزويج بناته، ولا يرث المسلمين، ولا يورث إذا مات، وتسقط حقوقه الخاصة به بوصفه مسلماً، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وهذا حكمه في الدنيا، وأما في الآخرة فهو كافر خالد مخلد في النار أبداً -والعياذ بالله-؛ فلذلك ينبغي الحذر من التورط في هذه البدعة الخطيرة التي تدل على عدة أمور عدة في نفس من ينتهجها أولاً: الجهل العظيم بالشرع

     الجهل العظيم بالشرع الحكيم والنصوص الكثيرة التي تنهى عن الوقوع في تكفير مسلم ثبت له حكم الإسلام إلا بدليل لا يختلف عليه اثنان كالشمس في رابعة النهار، والأدلة على ذلك كثيرة جداً منها: قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : «أيّما امرئ قال لأخيه : يا كافر, فقد باء بها أحدهما, إن كان كما قال؛ وإلا رجعتْ عليه» وفي رواية : «لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق, ولا يرميه بالكفر؛ إلا ارتدت عليه, إن لم يكن صاحبه كذلك» وفي رواية أخرى : «من لعن مؤمنًا؛ فهو كقتله, ومن قذف مؤمنًا بكفر؛ فهو كقتله»، ولما قال عابد بني إسرائيل لفاجرهم : والله لا يغفر الله لك أبدًا قال -تعالى- كما في الحديث القدسي: «من ذا الذي يتأليّ عليّ؟ هل كنتَ بي عالماً؟ أم كنتَ على ما في يدي قادراً؟ اذهبوا به - أي بالرقيع- إلى الجنة, وبهذا - أي العابد المجترئ على الله- إلى النار» فقال أبو هريرة : قال كلمة أَوْبقتْ دنياه وآخرته .

     وبنحو ذلك ما ذكره المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: يا رسول الله, أرأيت لو أن رجلاً ضربني بسيف, وأراد قَتْلِي, فقطَع يدي, ولاذَ مِنِّي بشجرة, فلما تَمكَّنْتُ منه؛ قال: أشهد أن لا إله إلا الله, أفأضربه؟ قال: «لا تقتلْه؛ فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله, وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال»، وبنو جذيمة الذين قتلهم خالد, ولم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا, فقالوا, صبأْنا, صبأْنا, وقال : «اللهم إني أبرا إليك مما صنع خالد» ، الأحكام في الدنيا تجري على الظاهر للعِبَاد، والله يتولى السرائر, أما في الآخرة فعلَى ما في عِلْم الله -عز وجل- والحقيقة, كما أن الأحكام على آخر ما عليه الرجل لا أَوَّله .

أدلة القاعدة

     والأدلة على هذه القاعدة كثيرة, منها : قوله - صلى الله عليه وعلى أله وسلم - : «من صلَّى صلاتنا, واستقبل قبلتنا, وأكل ذبيحتنا؛ فهو المسلم: له ما للمسلمين, وعليه ما على المسلمين»، وقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام, وحسابهم على الله -عز وجل-» أي : ولستُ مُكَلَّفًا أن أطالبهم وأعاقبهم على غير ما يلزمهم في الظاهر، وقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : «إني لم أُومَرْ أن أُنَقِّب عن قلوب الناس, ولا أشق بطونهم».

قصة الرجل المشرك

     ومن الأدلة على ذلك أيضاً : قصة الرجل المشرك الذي كان إذا مَالَ على طائفة من المسلمين قتلها, وأنزل بها النكاية، فلما رآه أسامة بن زيد - حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن حِبِّه - أخذته الغيرة الإيمانية على الدماء المسلمة التي عَبَثَ بها هذا المشرك, فلما رفع عليه السيف ليقتله, قال المشرك عندما رأى بريق السيف : لا اله إلا الله, فظن أسامة أنه ما قالها إلى تعوذًا من السيف؛ إذْ لو كان مؤمنًا حقًّا لردعه إيمانه عن فعله بالمسلمين قُبيْل كلمته هذه بقليل, فقتله أسامة غضبًا منه لله -عز وجل- ولدينه، وأوليائه, فلما علم رسول الله - صلى الله عليه وعلى وآله وسلم - بذلك أنكر عليه، وقال: «أَقَتَلْتَهُ بعد أن قال لا إله إلا الله» فاعتذر أسامة بما سبق, ولولا إنكار رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليه؛ لكان لعذره وجاهة عند كثير من الناس لما سبق, لكن العبرة في إنكار رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا فيما اعتذر به أسامة, فقد قال أسامة معتذرًا : ما قالها إلا تعوذًا يا رسول الله, فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : «هلا شَقَقْتَ عن قلبه لتعْلَم أقالها تعوُّذًا أم لا؟» فقال أسامة - وقد أدرك خطأه - : استغفر لي يا رسول الله, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : «كيف أنت إذا جاءت لا إله إلا الله يوم القيامة؟!» فكرر أسامة طلب الاستغفار, ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يَزِدْ على قوله : «كيف أنت إذا جاءت لا إله إلا الله يوم القيامة؟!»حتى قال أسامة: حتى تَمَنَّيْتُ أني لم أكن أسلمْتُ قبل يومئٍذ!!

معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين

     معاملة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - للمنافقين حسب ظاهرهم, مع علمه بسوء طويتهم, وخبث سريرتهم، وقول الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لحاطب : «ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ يا حاطب؟» دليل على التريُّث قبل إطلاق التكفير على أمر يحتمل التكفير أو ما دونه, وإذا كان الأمر لا يحتمل إلا التكفير؛ فهناك أمر زائد على ذلك وهو : أنه ينبغي التريُّث حتى نتأكد من استيفاء شروط الحكم بالتكفير أو التفسيق وانتفاء موانعه, أم لا؛ فإذا تخلّف شرط, أو وُجِدَ مانع؛ فلا تكفير ولا تفسيق.

هذه بعض النصوص التي تبين جهل من يتجرأ على تكفير المسلمين حتى وقع في مثل هذه البدعة الخطيرة .

- ثانيًا: النفسية المريضة الحاقدة

     النفسية المريضة الحاقدة التي تدل على أن صاحبها يحمل في داخله عجباً وتكبراً على خلق الله -تعالى- ويريد أن ينقب عما في القلوب، ويستخرج مكنوناتها؛ فهذه نظرة عدوانية فيها ظلم للناس وسفك دمائهم، وهذا الذى يحدث الآن من هؤلاء المبتدعة الذين عرفوا إعلامياً بـ(داعش) فهم قد وقعوا في هذه البدعة الخطيرة وإن أَلْبسوا ذلك لباس التديُّن والتأويل، وادعوا الخلافة الإسلامية ورفع رايتها وهم أبعد الناس عنها لجهلهم وبدعهم , فهم تجرؤوا على التكفير وسفك دماء المسلمين بسبب هذين الأمرين بالأساس، كما تجرَّأ أصلهم ذو الخويصرة على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال: «اعدل يا محمد» فالنفسية المريضة الجاهلة المتكبرة واحدة .

     فلذلك يقول العلماء؛ لأن يخطئ أحدكم في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة؛ لأن الرجوع في العفو أمره سهل أما الخطأ في العقوبة أو التكفير ثم القتل فكيف يرجع عنها صاحبها؟ ولذلك وضع أهل السنة لهذا الأمر ضوابط وقيودًا وأصولاً. وللحديث بقية إن شاء الله . والحمد لله رب العالمين .

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة