أخبار سريعة
الإثنين 11 ديسمبر 2017

مقالات » أفي بيت الله يقتل أضيافه

للكاتب: غريب أبو الحسن

نسخة للطباعة

أفي بيت الله يقتل أضيافه

إجرام ما بعده إجرام أن يستهدف بيت الله فيقتل المصلون والساجدون الذاكرون أثناء صلاة الجمعة، ويحهم كيف استطاعوا أن يفجروا ويطلقوا رصاصهم الغادر نحو صدور أهلنا، منذ أوائل التسعينات عندما بدأت تيارات العنف المحلية الصدام مع الدولة وحتى الآن لم يتم استهداف المساجد؛ فللمسجد هيبته؛ فهو بيت الله تقام فيه شعائره، ويذكر فيه اسمه.

     إذا فالإرهابيون يغيرون استراتيجيتهم من استهداف النقاط العسكرية والعسكريين إلى استهداف النقاط الرخوة والمدنيين التي يصعب في الحقيقة حمايتها، كما استهدفوا السائقين وقتلوهم وأحرقوا سياراتهم منذ وقت قريب. لماذا يستهدفون المدنيين، بل ويستهدفون المساجد وفي وقت تجمع المصلين في صلاة الجمعة ؟

‏     ربما يكون هذا مؤشراً علي صعوبة تنفيذهم عمليات نوعية ضد أهداف عسكرية؛ لذلك لجؤوا إلى تلك الأهداف السهلة التي لن يجدوا فيها مسلحاً يقاومهم، فقط يحتاج الهجوم قدر كبيراً من الخسة والنذالة. ‏قد يكون مؤشراً على قدوم عناصر جديدة من خارج البلاد باستراتيجية جديدة قد جربوها وتجرؤوا عليها في الأماكن الملتهبة مثل العراق وسوريا وغيرها.

يريد من نفذ هذا الهجوم ومن يقف خلفهم إرسال رسالة إلى العالم أن مصر بعيدة عن الاستقرار وأن تيارات العنف مازالت تستطيع أن تضرب بقوة.

- ‏وربما يكون مزيداً من الضغط من بعض القوي الإقليمية في مرحلة (عض الأصابع) للاستسلام لبسط نفوذها في المنطقة ورسالة أن من يقف أمام سياستنا سيتألم كثيرا، وهذا قد يفسر استهداف المصلين أثناء صلاة الجمعة فليس الهدف إعلاميا فقط، بل هناك رغبة في حصيلة كبيرة من القتلى.

     الحدث جلل والمصاب كبير وربما يكون المقصود من تلك العمليات إثارة النزعات القبلية باستهداف أفراد قبيلة بعينها وإشعال نار الثأر بين القبائل، ومحاولة إيجاد حالة من الفوضى والفتنة بين شرائح المجتمع ليجدوا موطئ قدم خلال تلك الفوضى؛ لذلك ينبغي سرعة التواصل ومواساة أهالي القتلى وتعويضهم عن مصابهم الجلل، والتصدي لأي بادرة من بوادر الفتنة.

     تدل العملية والتحرك بالسلاح وبسيارات الدفع الرباعي على وجود تمويل وتسليح ومكان يأوون إليه وشيء من حرية الحركة أثناء الهجوم ثم الانسحاب؛ مما يحتم سرعة التلاحم مع شعبنا في شمال سيناء لإزالة كل ما من شأنه يعكر صفو التلاحم المجتمعي وتهيئة المجتمع هناك ليساهم في حصار هذا الفكر الوافد والغريب على مجتمعنا، ويبقى أن أهم عناصر المواجهة هي المواجهة الفكرية وتفنيد حججهم الشرعية التي ينطلقون منها لتكفير المجتمع ثم استحلال دماء أبنائه.

     إن حرب العقول أخطر بكثير من حرب السلاح ووقوف شبابنا على أرضية عقدية صلبة تجعلهم محصنين من هذا الفكر الوافد الهدام؛ فيتعلم قضايا الإيمان والكفر وبما يثبت حكم الإسلام وما نواقض الإسلام، ويتعلم ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من القضايا التي تحصنه ضد آفات الانحراف والتكفير.

‏رحم الله أهلنا وأسكنهم فسيح جناته، وتقبلهم عنده في الشهداء والصالحين، وصبر عائلاتهم على هذا المصاب الجلل

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة