أخبار سريعة
الأحد 24 يونيو 2018

مقالات » العوائق التي تمنع الأقليات المسلمة من تطوير قدراتها (3)

للكاتب: رامي عيد بحبح

نسخة للطباعة

العوائق التي تمنع الأقليات المسلمة من تطوير قدراتها (3)

 

قال -تعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} التوبة:71، قال الشوكاني -رحمه الله- عند هذه الآية: أي قلوبهم متحدة في التوادد والتحابب والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه»متفق عليه، وهذا دليل على وحدة المسلمين وترابطهم، وأنه لابد أن يهتم المسلم بشأن إخوانه؛ فهم كالجسد الواحد، ومن ذلك ما تتعرض له الأقليات المسلمة من معاناة وتضييق.

حيث تعيش تلك الأقليات صراعاً كبيراً, يتمثل في العديد من التحديات والعوائق المتشابكة التي تهدد هويتهم وعقيدتهم, وقد تحدثنا في الحلقة الماضية عن (الاقتصادية والاجتماعية) واليوم نتكلم عن العوائق السياسية, التي يمكن بيانها من خلال ما يلي:

العوائق السياسية

 تعاني الأقليات المسلمة العديد من العوائق السياسية التي تقف حائلاً أمام تطوير قدرتها وتحسين حالتها الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية, وتتمثل هذه العوائق في العديد من المظاهر, منها:

عدم الاعتراف

     عدم اعتراف بعض الدول بالأقلية المسلمة رسمياً, وما يترتب على ذلك من ضياع الكثير من حقوقهم, كما أن العديد من الدول تحرم أبناء الأقليات المسلمة من حقوقهم السياسية ولاسيما حق التمثيل النسبي في الحكم, وتتعمد عدم تمثيل أبناء الأقلية في الوظائف العامة بما يتناسب وتعدادهم وإمكاناتهم, مع الإبعاد والعزل الإجباري عن صنع القرار داخل الدولة.

التضييق على الأنشطة الدينية

     التدخل في الأنشطة الدينية والتحكم فيها؛ ففي فطاني المسلمة قامت الحكومة بتعيين موظفين يجهلون تعاليم الإسلام في مراكز الإفتاء والقضاء والتعليم الديني, وتستهدف الحكومة من تطبيق هذا الأسلوب إبعاد أبناء الأقلية عن دينهم لإمكانية صهرهم في البوتقة البوذية, كما أن بعض الحكومات عملت على تحريف تفسير آيات القرآن وشرح الأحاديث النبوية وذلك أثناء ترجمتها بما يتوافق مع مصالحهم الدينية والسياسية, ونشر هذا التحريف في الكتب المدرسية والجامعية المقررة على المسلمين في المدارس الحكومية والجامعات, وعلى سبيل المثال قامت الحكومة التايلاندية بنشر تحريف لتفسير القرآن في الكتب المقررة على المسلمين في المدارس الحكومية, ومن هذا التحريف أنهم عند تطرقهم للآية الكريمة {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْر.....} (النساء:59)، فسروا المقصود من قوله تعالى: {أُولِي الْأَمْر} بالحكومة البوذية, وبناء على هذا التحريف يجب على الأقلية المسلمة بتايلاند طاعة المسؤولين في الحكومة البوذية, ومن لم يطع الحكومة يكون من العصاه المبغوضين عند الله تعالى, كما نشروا في الكتب المدرسية أن الدين الإسلامي والدين البوذي سواء بسواء لوجود مبادئ وتعاليم مشتركة بينهم, وأن كلمة الكفار الموجودة في القرآن الكريم لا تنطبق على البوذيين التايلنديين وإنما تنطبق على الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقط.

عقائد منحرفة

 فتح الأبواب لأصحاب العقائد المنحرفة والمرتدة عن الإسلام, مع تعمد بعض الحكومات إقامة بيوت الدعارة الرسمية والملاهي الليلية بمناطق تمركز الأقليات المسلمة, وفرض تعليم الرقص في المدارس, وذلك كله لصرف شباب المسلمين عن دينهم وعقيدتهم.

إجراءات معقدة

الإجراءات المعقدة والشروط القاسية التي تفرض أمام استئجار الأبنية لاستخدامها لأغراض دينية؛ حيث لابد من الحصول على تصاريح أمنية قاسية, الأمر الذي يعرقل أي عمل إسلامي.

مدرسون يهود

استقدام المدرسين اليهود من فلسطين المحتلة, وذلك لبث كراهية العرب في النفوس, ومن ثم كراهية المسلمين عامة, وبالتالي عزل الأقلية عن باقي المسلمين.

الحصار

     حصار المسلمين داخل مناطقهم ومنع اتصالهم بالعالم الخارجي, ومنع الصحفيين من التواصل معهم, وعزلهم في مناطق تنعدم فيها الخدمات, وإهمالهم وتجاهلهم بعيداً عن التطور والتقدم الذي يحصل في أرجاء الدولة, أو تهجيرهم وبعثرتهم في أرجاء الدولة إضعافاً لوحدتهم وتمليك أرضهم لغيرهم كما يفعل مع الأقلية المسلمة بالصين, هذا فضلاً عن غياب حقوق الإنسان بأغلب بلدان الأقليات المسلمة؛ حيث تعاني أكثرها من غياب العدالة, والاعتقال التعسفي, والعمل القسري, ونزع الممتلكات, والقتل غير المشروع, وحظر الجمعيات, والإخلاء القسري, وتقييد حرية التنقل, وإرغام المسلمين على ترك دينهم, وجرائم الكراهية والتمييز, والاتجار بالبشر الذي تعاني منه بعض هذه الدول.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة