أخبار سريعة
الأحد 16 ديسمبر 2018

مقالات » الليبرالية فكر منحرف وعقيدة باطلة

للكاتب: د.بسام خضر الشطي

نسخة للطباعة

الليبرالية فكر منحرف وعقيدة باطلة

 

     يرى الليبراليون أن اعتقادهم نابع من التحرر من كل القيود الدينية والانفلات الفكري والأخلاقي والأدبي، وقد اتصفت هذه الحركة بنزعتها الإنسانية بمعنى أنها تجعل الإنسان الفرد هو الغاية الكبرى وفرديته هي نهاية العمل، لذلك ظهرت الحرية الأخلاقية كترجمة لهذه الحركة.

الليبرالية هدفها هو:

(1) إلغاء الحكم بالشريعة الإسلامية، واستبدال القوانين الوضعية بها، وتم ذلك في تركيا بعد سقوط الخلافة على يد كمال أتاتورك.

(2) القضاء على التعليم الإسلامي وتغيير مناهجه، وبناء المدارس والجامعات الأجنبية في بلاد المسلمين للتأثير على أبناء المسلمين ليسهل تقبل الأفكار الليبرالية.

(3) إبراز الطوائف والمذاهب غير الإسلامية، بحجة حقوق الأقليات ونبذ الطائفية والتعصب، وذلك من أجل إضعاف الروح الدينية في المجتمع الإسلامي.

(4) تكوين جيل من أبناء المسلمين يحمل الفكر الليبرالي من خلال البعثات الدراسية وجلب المعلمين الليبراليين للجامعات في بلادنا كخبرات عالية.

وفلاسفة الليبرالية ومفكريها الذين وضعوا أصولها في فترات مختلفة قد شكلوها خارج إطار الأديان جميعاً، ولم يدّع أحد منهم ارتباطها بدين من الأديان، حتى ولو كان ديناً محرفاً، بل اعتبروا الأديان قيوداً ثقيلة على الحريات لا بد من التخلص منها.

ومع هذا الوضوح يبقى من يصر من المسلمين على أنه بالإمكان الجمع بين منهج مادي يرفض قيود الأديان، ومنهج الإسلام الرباني. فالليبرالية تحمل ألواناً متعددة من الكفر والشرك المناقض لحقيقة الإسلام التعبدية.

وهناك ثمة شبهات يطرحها أصحاب هذا الفكر المنحرف

(1) شبهة التكفير: يقولون إن بعض الليبراليين ينطقون الشهادتين، ويصلون، ويؤدون الشعائر التعبدية، والقول بأن الليبرالية عقيدة كفرية يكون بمثابة تكفير المسلمين، وهذه عقيدة الخوارج الضالين.

- والجواب: يشترط لثبوت الإسلام للإنسان الإتيان بالواجبات وترك النواقض والمعطلات لحقيقة الإيمان والإسلام، فقد يكفر الإنسان ويخرج من الملة وهو لا يزال يشهد أن لا إله إلا الله ويؤدي بعض الواجبات، وهذه حقيقة شرعية قطعية، فالقوم الذين استهزؤوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وصحبه في المدينة النبوية كانوا من المسلمين ويؤدون الواجبات، ولكن الله قال في حقهم: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ومن جهة أخرى فإن التكفير الوارد حول هذا المذهب يقع على العقائد والأفكار التي يتضمنها، وهذا يسمى (كفر النوع)، وهو تحرير المسائل الكفرية دون النظر للأشخاص بعينهم، أما الفرد المعيّن فإن وجدت فيه العقائد والأفكار، فلا يكفر إلا بعد توفر شروط التكفير فيه وانتفاء موانعه عنه.

(2) شبهة أن الليبرالية مجرد آلة وليست عقيدة

     هذه الشبهة أسلوب للمخادعة والهروب من الحقيقة، كما أن هذه الدعوى لا يوافق عليها أحد من مفكري الليبرالية المعروفين، فيقول أحدهم: «مع أن الليبرالية هي مفهوم فلسفي، وطريقة تفكير موقف من الحياة أكثر منها آلية محددة للحكم، فإن الديموقراطية في معناها الشامل هي النتيجة الطبيعية للفكر الليبرالي»، وبهذا يتبين أن الليبرالية منظومة فكرية متكاملة، وعقيدة سياسية واقتصادية محددة، وليست مجرد آلة.

(3) شبهة أن الليبرالية تشتمل على بعض الإيجابيات

     الأمور الإيجابية في الليبرالية مثل: إكرام الإنسان وعدم إهدار حقوقه، شحذ الدافع الذاتي (الفردية) للإنسان مما ولد المنافسة القوية بين الشركات الكبرى وحركت الاقتصاد، واكتشاف المخترعات الحديثة المفيدة للإنسان، بالإضافة للمشاركة السياسية، وحرية الرأي، وشبهتهم أنه لا يمكن أن يكون هذا معارضاً للإسلام.  والجواب:

- إن وجود بعض الإيجابيات لا يدل على صحة هذا المذهب أو غيره، لأنه ما من فكر باطل أو بدعة مخترعة إلى ويوجد فيها شيء من الحق، كما قال تعالى عن الخمر والميسر: «يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما» (البقرة: 219).

- أن سلبيات الليبرالية ومساوئها أكثر، وأعظمها الكفر والشرك بالله تعالى، والأثرة واتباع الهوى، والظلم للفقراء، والحروب، والاحتلال، وغيرها.

- إن إيجابيات الليبرالية لا تخلو من جوانب سلبية، لأنها حريات مفتوحة غير منضبطة، فحرية الرأي فتحت مجال الإلحاد، والحرية الشخصية أوصلت إلى الفساد الأخلاقي والشذوذ، والفردية أصبحت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، والديموقراطية رفعت أصحاب رؤوس الأموال، وجعلتهم يتحكمون في المجتمع بأموالهم.

- ما من صفة إيجابية في أي مذهب باطل إلا وهي موجودة في دين الإسلام، وحث عليها بأحسن وأكمل وأنقى منها في غيره، وهذا من كمال الدين وتمامه المنصوص عليه في قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاً} (المائدة: 3).

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة