أخبار سريعة
الإثنين 21 مايو 2018

مقالات » تحقيق النجاح مطلب إيماني ودافع إنساني

للكاتب: سحر شعير

نسخة للطباعة

تحقيق النجاح مطلب إيماني ودافع إنساني

 الحاجة إلى النجاح وتحقيق الإنجاز، من أهم الدوافع التي خلقها الله -تعالى- في النفس الإنسانية، وجعلها موجهةً للسلوك؛ وذلك لأن تحقيق النجاح له مردود إيجابي على المرء من تأكيد الذات، والثقة بالنفس، وتنمية القدرات الذاتية، والمهارات العملية، والمُضيّ قُدُمًا في طريق الناجحين، وأقرب الكلمات القرآنية لمعنى النجاح كلمة (الفوز) قال -تعالى-: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفوْنَ أُجُورَكُم يَوْمَ القِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّة فَقَدْ فَاز وَمَا الحياةُ الدنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ}(آل عمران: 185)؛ فمفهوم (الفوز) هو نتيجة أكبر من النجاح في الدنيا، مع أنه ناتج عن السعي فيها، بل هو الأجر الكبير المرتقب لذلك السعي.

     ومن ألفاظ القرآن المعبرة عن النجاح الفائق (الفلاح)، ولفظة (المفلحون) معناها: الظافرون بما طلبوا والناجون مما هربوا، وهذه المعاني تنصَبُّ بالكلية على الإدارة من الداخل وتنمية الأخلاق والمباديء الداخلية، قال -تعالى-: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى}(الأعلى: 14-18)، وقد بين الله -تعالى- أن أمنية الفلاح والفوز لا تتحقق إلا باتجاه كامل إلى الله -تعالى- يصب في النهاية الخير على الخلق في الدنيا، قال -تعالى-: {يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}(الحج: 77). 

فإليكِ ابنتي المسلمة أهم العلامات الهادية في طريق النجاح.

التوكل على الله

     التوكل على الله -تعالى- وطلب التيسير منه -سبحانه-: كثير من الفتيات لا يربطن بين التقدم والنجاح الدراسي، وبين عبادة الدعاء والتوكل على الله -عزّ وجلّ- في حين أن العلاقة بينهما طردية لازمة؛ فتحقيق التقوى سبب للحصول على العلم النافع، قال القرطبي -رحمه الله-: قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، وعد من الله -تعالى- بأن من اتقاه علمه أي يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يلقى إليه.

     وتقوى الله -سبحانه وتعالى- تعني الابتعاد عمّا يغضبه، ولزوم طاعته -سبحانه- فهي رأس الأمر، وميدان المعرفة الحقيقي؛ فإن الله بفضله وعد من اتقاه بأن يعلمه، ويفتح عليه ما أغلق؛ فإن العلم لا يحصل فقط بمجرَّد التعلم والجد في طلبه فحسب، ولكن يحصل بما يفتحه الله على الطالب التَّقي من المعارف والعلوم؛ فبقدر التقوى يكون الفتح من الله -تعالى- وبقدر ضعفها يكون فساد العقل وضعفه، وذهاب نوره.

الهمة العالية

     الهمة العالية والمثابرة حتى بلوغ الهدف:  إنّ الفتاة التي لها نفس طموحة متطلعة إلى العلا والرقي،  لابد لها أن تكون لديها عزيمة قوية، وهمة عالية، تساعدها في الوصول إلى ما تريد وتحقيق ما تطمح إليه من أهداف، يقول ابن القيم -رحمه الله-: «قد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة  فاتته الراحة، وأنه بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق، تكون الفرحة واللذة؛ فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلا، استراح طويلا، إنما تخلق اللذة والراحة والنعيم  في دار السلام، وأما في هذه الدار فكلا».

سيرة العالمات

مطالعة سِيَرْ العالمات المسلمات، لاشك أن مطالعة سير الناجحين، وقصص كفاحهم لتحقيق ما وصلوا إليه من أهداف تبث في النفس روح الحماس للسير على خطاهم، وقد تتعجب ابنتي وتقول: وهل لدينا عالمات مسلمات قديما أو حديثاً ؟ أقول لك وبكل فخر:

     لما أذن الله -تعالى- وأشرقت شمس الإسلام على الدنيا، أنقذ الله به المرأة من الانتقاص، وسوء التقدير من كل المحيطين بها، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «والله إنا كنا في الجاهلية ما نَعُدّ للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»؛ فقد كانت تلك هي الصورة الذهنية عن المرأة (ليست بشيء). 

     وجاء الإسلام فرفعها الله به، وأتاح لها سُلّمَ العلم ترتقي فيه إلى ما تشاء؛ فلم يفرِّق في الدعوة إلى العلم بين ذكر أو أنثى، وعلى هذا النهج القويم المنفتح، سارت الأمة في تعليم النساء عموماً، والفتيات خصوصاً؛ فهذه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تبلغ من العلم والمعرفة ما تفوقت به على كثير من أقرانها من الرجال، وتفردت به عن سائر نساء العالمين، فقد استقلت بالفتوى وهي ابنة ثمانية عشر عاماً، ولم يكن تفوُّقها هذا ذاتياً بغير سعي، فقد كانت شغوفة بالعلم، حريصة عليه، تُلحُّ في طلبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال عنها التابعي الجليل ابن أبي مُليكة: «إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه». (حنان عطية الطوري: الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة ج/1،ً:184).

     كما يحفل تاريخنا – قديما وحديثًا – بالكثير من النماذج المشرقة لمن بلغنَ في العلم مبلغاً عظيماً؛ فعلا صيت بعضهن في علم رواية الحديث النبوي حتى ارتحل إليهن الطلاب؛ ليأخذوا عنهن ما تفرَّدن به من الرواية، وربما وصل ببعضهن التوسع العلمي إلى أن تُوصف بست الفقهاء، أو مُسندة العصر، أو مسندة الشام، أو مسندة القاهرة، أو ست الوزراء، كما بلغت بإحداهن المكانة العلمية ما جعل أهل الأرض ينزلون بموتها درجة في رواية صحيح البخاري. (د.محمد اسماعيل المقدم:عودة الحجاب ج/2،فصل:المرأة عالمة).

النية الصالحة

- اجعلي نيتك هي إعطاء النموذج الإسلامي الفذ للفتاة؛ فما يدفع الفتاة المسلمة أن تتحرك نحو تحقيق التفوق هو الانطلاق من رغبتها، في تقديم النموذج الإسلامي الفذ للفتاة المتفوقة علمياً وخلقياً، متشحةً بلباس الحياء والأدب، واضعةً على رأسها تاج الحجاب، لا يعوقها عن العلياء شيءٌ أبداً بتوفيق الله -تعالى- ولا ترضى بغيرها مكاناً.

ولا تدخر بعد ذلك وسعاً في المشاركة التعليمية لكل من حولها من أقارب وجيران وزميلات أو إخوة صغار في أسرتها؛ ممن يحتاجون إلى مساعدتها. (حنان عطية الطوري: الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة، بتصرف).

غيري قناعاتك

     غيّري قناعاتك الخطأ عن نفسك وقدراتك؛ فقد يحجز الفتاة عن التفوق مجرد قناعات خطأ لديها عن حقيقة قدراتها، وإمكانية تحقيقها للتفوق، مثل أنها بحاجة إلى عنصر سحري للتفوق ولا تدري ما هذا العنصر، أو أنها تفتقر إلي الأدوات والوسائل والمصادر والفرص والقدرة أو ينقصها الذكاء.

فلتكفّي -يا ابنتي- عن هذا التفكير السلبي، ولتثقي بقدراتك التي منحكِ الله إياها، وتبدئي في الاجتهاد والعمل.

تخلصي من العوائق

- تخلصي من عوائق التفوق الدراسي، عدم التعود على برنامج مكثف للمذاكرة الجادة منذ سنوات التعليم الأولى؛ فمن شبّ على شيء شاب عليه، ومنها وجود بعض المثبطين الذين يشيعون جوا من الإحباط في نفوس الطلاب.

- ومنها الاندماج في وسط صحبة لا تضع التفوق ضمن أهدافها التي تسعى بجدية لتحقيقها، ولكنها تقنع بتحقيق المستويات الدنيا من النجاح.

 - ومنها كثرة وسائل الترف وما يصرف عن الحياة الجادة في البيئة المحيطة، مع عدم اكتراث الوالدين بضبط تعامل الفتاة مع تلك الوسائل الصارفة لها عن عملها الأساسي بوصفها طالبة.

وأخيراً، ابنتي

إنّ سعيك للتفوق في دراستك يعني إدراكك لمسؤوليتك في تلك المرحلة، وذلك خير إعداد لكِ فيما تستقبلين من أطوار حياتك القادمة بوصفك زوجة وأما ناجحة إن شاء الله.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة