أخبار سريعة
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات » الآثار السلبية لحركات التغريب في مجتمعاتنا العربية والإسلامية(3)

للكاتب: محمود طراد

نسخة للطباعة

الآثار السلبية  لحركات التغريب في مجتمعاتنا العربية والإسلامية(3)

 بعد أن تحدثنا في مقال سابق عن وسائل حركات التغريب التي استهدفت المرأة العربية، كان ينبغي علينا أن نلقي الضوء على بعض الآثار السلبية التي خلفتها هذه الحركات التغريبية، وهذه الآثار هي الأهداف التي  حملت هذه التيارات على هذا العمل من أوله إلى منتهاه.

الانسلاخ من الدين

     إذ هدفت حركات التغريب إلى إبعاد المرأة عن دينها ابتداء؛ ليمكن بعد ذلك إشغالها بالقضايا التغريبية  والموضات الغربية والأفكار المنحرفة؛ فتجد اهتمام بعض النساء بمجلات الموضة والمجلات الفنية أكبر من اهتماها بالقرآن والعبادة، ولا شك أن لذلك ما له من الآثار السلبية على أبناء هذه المرأة ممن تقوم على رعايتهم، والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، لكنهم يستهدفون هدمها لا إلى إعدادها.

الجرأة على الشعائر الدينية

     وذلك بالجرأة على الزي الشرعي، والسمات الإسلامية الخاصة بالمرأة من حياء وغيره؛ فتجد من النساء من تتفنن في الزينة، وتبالغ فيها عند خروجها من منزلها؛ فتلبس القصير والضيق والشفاف، دون اكتراث لدين أو تقاليد عربية لم تكن لها علاقة بهذه الممارسات، والحياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شعبة من شعب الإيمان؛ فلما نُزع حياؤها، ضعف إيمانها؛ فتجرأت على شعائر دينها، كما يظهر ذلك أيضاً في اختلاط النساء بالرجال اختلاطاً غير مسوغ ولا حاجة له ولا ضروره، باسم الصداقة والزمالة، ولعلك أيها القارئ الكريم تعمل في بعض الأماكن المختلطة لتجد ذلك بنفسك، في الوقت الذي يدعونا فيه ديننا الحنيف المرأة إلى عدم الاختلاط، وترك الخضوع بالقول؛ فيقول الله -تعالى-: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}، (الأحزاب)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إياكم والدخول على النساء».

مصاحبة أقران السوء

     فحتى تجد المرأة معيناً لها على الممارسات التي يرفضها أهل التدين والالتزام؛ مما قرأت عنه؛ أو شاهدته وعاينته عبر وسائل الحركات التغريبية، بحثت عن صديقات لها انحرفت أفكارهن؛ فتشابهت ملابسهن وعقولهن وممارساتهن، والصاحب ساحب، وقد هدفت حركات التغريب إلى تكريس مفهوم الصداقة بين هذا النوع من النساء، من أجل تثبيت الأفكار، ودعم السلوكيات المنحرفة، وقد كان السلف -رضوان الله عليهم- ينهون من مصاحبة المنحرفين لهذا السبب، وقديما قالوا: لا تصاحب الفاجر فيعلمك فجوره، وقد ذم الله -تعالى- أصدقاء السوء في القرآن في قوله -تعالى-: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا لقد أضلني}(الفرقان).

خلق فجوة بين الأمهات وأبنائهن

     وذلك نتيجة لانشغال هذه المرأة عن أولادها بالعمل الذي لا تدعو إليه الحاجة كثيراً، أو بانشغالها بالمشاركات السياسية والاجتماعية الأخرى، ذلك أن إثبات المرأة لذاتها، أهم من وظيفتها الأساسية التي هي رعاية أبنائها؛ ولذا فإن هذه الفجوة تتسع حتى يتحول الطفل بعد ذلك إلى عاق، وقاطع رحم، وبهذا تفككت الأسر المتأثرة بحرمات التغريب، ولو بدا منها غير ذلك، وقد ذكر الرئيس السابق (جورباتشوف) في كتابه عن البروستريكا، أن الـمـرأة بعد أن اشـتـغـلـت فـي مـجالات الإنتاج، والخدمات، والبناء، وشاركت في النشاط الإبداعي، لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية من أعمال المنزل وتربية الأطفال، وأضاف قوله: لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشكلاتنا في سلوك الأطفال والشباب، وفي معنوياتنا، وثقافتنا، وإنتاجنا، تعود جميعاً إلى تدهـــور العلاقات الأسرية، وهذه نتيجة طبيعية لرغبتنا الملحة والمسوَّغة سياسياً بضرورة مساواة المرأة بالرجل.

تأثيرات سلبية أصابت الرجال

     فالمرأة التي تقترب من الرجال، تفتنهم بزينتها وخضوعها في قولها وفعلها، وأخذت أوقاتهم وأنظارهم، أصبحت خطراً على الرجل أخلاقياً وفكرياً، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم فتنة للرجال؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء»؛ ولقد كان أمر المرأة بالحجاب عن الأجانب لأجل ذلك أيضاً حتى لا يُفتن الرجل بالمرأة؛ فينشغل عن طاعته ومهامه وبيته؛ فيزعم أن السكن والمودة والرحمة مع الصديقة والزميلة؛ فيصاب الرجل في عفته وأخلاقه، وهذا أعظم أثر سلبي يٌتوقع في ذلك، ولنا في الوقاية من ذلك أسوة حسنة تظهر في قول الله -تعالى- عن نساء نبيه صلى الله عليه وسلم : {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب}، وحتى لا يتأثر الرجل بهذه المرأة، التي أصبحت وسيلة بعدما كانت هدفاً؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- دعا الرجال إلى غض أبصارهم وقاية لهم؛ فقال -سبحانه-: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}(النور).

ابتزاز المرأة

     حيث يقوم الرجل الذي تربطه بهذه المرأة علاقة خارج علاقة الزواج، بابتزازها للرضوخ لشهواته ومطالبه، وقد كثرت هذه الصور في مجتمعاتنا، والبداية تكون من اختلاط المرأة بالرجال، متأثرة في ذلك بالأفكار التغريبية، التي نتحدث عنها، وهنا يقوم ذلك المجرم بسلب إرادة المرأة ولضغط عليها لابتزازها جنسياً ومادياً؛ ولعل مما ساعد في ظهور هذه الأمور في العصر الحديث، التقدم التكنولوجي في الجوالات، والحاسب الآلي، والإنترنت، وغيرها، وبمتابعة الأخبار المحلية لبعض مجتمعاتنا العربية، تجد تسجيل أخبار كثيرة من هذه النوع . والأسباب التي أدت إلى ذلك بالضرورة هي:

التفكك الأسري، والخلافات الزوجية التي حملت البنت على البحث عن البديل خارج المنزل، مع انشغال الأم عن تربية بناتها كما ينبغي، أو تركها لوسائل تربية أخرى لا تحفظ ديناً ولا تُقوّم فكراً

     التأثير السلبي لوسائل الإعلام؛ فالدراما والبرامج، وحتى الإعلانات التجارية، تحض على إقامة علاقات بين الجنسين، حتى اعتاد الناس في البيوت رؤية هذه العلاقات، واتهام من يرفضها بالكبت والتشدد والتخلف والرجعية، في حين أنه يحافظ على الأعراض والبيوت.

ضعف الوازع الديني عند الرجال؛ إذ لا يقوم بعملية الابتزاز إلا رجل ضعيف الإيمان والأخلاق منحرف الفكر.

ارتفاع معدلات الخيانة الزوجية

     فالتحرر الذي تقوم حركات التغريب بتعظيم أمره لدى المرأة لا يعني سوى الصداقات السرية من أجل حياة أكثر حرية وتفسخاً، ولا شك أن الأفكار التي خلعت عن المرأة حجابها، وسلبت منها حياءها لا تريد الوقوف عند هذا الحد، بل فعلت ذلك لاستقطاب أكبر قدر من الرجال؛ فتفسد المجتمعات العربية، وتنسى دينها الذي هو عصمة أمرها، ثم يسهل بعد ذلك إشغالها بثقافات غربية غير إسلامية.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة