أخبار سريعة
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

مقالات » القرارات السديدة.. بذور الحياة

للكاتب: د. أحمد خليل خير الله

نسخة للطباعة

القرارات السديدة.. بذور الحياة

بعض القرارات في الحياة لا تكون مجرد قرارات، ولكن إذا تم دعمها تتحول إلى بذور حياة تنبُت شجرتها وتتزين بثمرها مع الوقت؛ فإن القرار بذرة، والبذرة تحتاج إلى تُربة حاضنة ورعاية دائمة؛ فكم من قرارات ماتت في مهدها! وكم من قرارات كانت بداية حياة! وأول بذرة أن تكون صاحب قرار، وكل من قرر القرارات الآتية، فقد غرس في حياته بذور حياة.

 

التوقف عن الشكوى

      غرس في حياته بذور الحياة من قرر أن يتوقف عن الشكوى، وأن يتخذ عقلية الحل أسلوبا للتعامل؛ فكثرة الشكوى يتبعها التوقف عن العمل، ثم يتبعها تبني عقلية الضحية، وكارثة صاحب عقلية الضحية أن كل من حوله يعرفون مرضه، وهو وحده الذي لا يشعر.

 

صناعة الحلم

     غرس في حياته من قرر أن يكون له حُلم والحلم مثل صيانة السيارة، يحتاج إلى عناية دورية، ومن صنع حلمه صنعه -بإذن الله- الحُلم يركز الجهود ويهون المجهود، ولا يجعل للإبداع حدود، من كان له حلم أصبح بينه وبين النوم جفاء، وأصبحت الراحة عنده عناء، ومن لم يكن له حلم؛ فليكن حلمه أن يكون له حلم.

 

الأداء المتميز

      غرس من قرر أن يرتفع بمقاييسه في الأداء، ولم يرض بالمستوى المتواضع والقرارات التي يتخذها يحدد الشخصية التي سيكون عليها بعد سنوات -بإذن الله- ووضع مقاييس لأداء أي مهمة، وتحويل الأداء المنخفض إلى عدو، قرار رئيس في رحلة حياتك. أسوأ ما في الأداء المنخفض، هو تحوله إلى أسلوب حياة.

 

التحسين المستمر

     غرس في حياته من قرر أن يبدأ بالتحسين المستمر يومياً وقدم منهجية (أدومه وإن قل)، وعلم أن التحسين المستمر خير من الكمال المؤجل؛ فالرغبة في الكمال حيلة نفسية، أضاعت الكثير من التحسينات الصغيرة الدائمة التي تصنع الفارق؛ فالتحسينات الصغيرة تتحقق؛ لأنها تُصدق.

 

الأركان الأربعة

     غرس في حياته من قرر ألا يأخذ كل الأمور بمحمل شخصي، ومن قرر أن ينتقي في حديثه أرقى الألفاظ، ومن قرر أن يكون سهلا هينا لينا، ومن قرر أن يبذل كامل جهده في المتاح والممكن، من بنى علاقته بالناس على هذه الأركان الأربع؛ فقد غرس في حياته بذور حياة تُنبت في حياته حياة فوق الحياة.

 

تحري الصدق

     غرس في حياته من قرر أن يكون صادقا، وأن يتحرى الصدق في أقواله وأفعاله ومشاعره ونيته، ومن قرر أن يتبنى منهجية الصدق من الداخل إلى الخارج، ومن قدم المصداقية على الكاريزما، والمصداقية تتغلب على الكاريزما في المواجهات كلها، ومن قرر أن يدفع فواتير صدقه، وأعلى الفواتير ثمنا في العالم، هي ثمن فواتير الصدق.

 

الدافعية الذاتية

     غرس في حياته بذور حياة من قرر أن تكون مصادر شحنه داخلية ولم يعتمد على أحد في ذلك لثانية، وإن وُجدت بعض الشواحن الخارجية الداعمة تمسك بها، ولكنه لم يتعلق بها أبدا من لم يتغير خُلقه وظُرفه مهما ساءت بيئته وظَرفه، من حمل حاله معه -بإذن الله- وكانت صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله.

 

ضبط ردود الأفعال

      غرس في حياته من قرر أن يقلل وقت التأثر بالذم والنقد الهدام، وتدرب على ذلك وقلت يقلل؛ لأن إنهاءه شبه مستحيل قال الله -عز وجل-: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون}، وهذا فيمن شُرح صدره؛ فماذا عنا نحن لن يتغير البشر، ولكن ما يتغير هو رد فعلك تجاه أفعال البشر، زجاجي الشخصية هو الذي يصاب بشروخ مع كل نقد.

حسن الخلق

     غرس في حياته من قرر أن يتخذ حسن الخلق، ورقي الأسلوب قرارا شخصيا بعيدا عن مع من يتعامل، أو أين حسن الخلق أثقل شيء في الميزان ووسيلة القرب من النبي العدنان؟ وحسن الخلق اختبارات لحظية ولاسيماعند الخلاف الخصومة في السفر.

 

القراءة باستمرار

     غرس في حياته من قرر أن يقرأ باستمرار وجدية وشغف من صاحب الكتاب والكلمة وأول ما صحب كتاب الله ثم عشق بعده القراءة، قل لي ماذا تقرأ؟ أقل لك من أنت؟ والكتب التي تقرأها الآن هي شخصيتك بعد خمس سنوات، من الآن نحن لسنا أمة اقرأ فقط، نحن أمة اقرأ باسم ربك، وما من مشكلة تواجهنا إلا واقرأ جزء من حلها.

 

النسخة الأولى

     غرس في حياته من قرر أن يكون النسخة الأولى من نفسه، ولا يكن النسخة الثانية من غيره، كن نفسك؛ فكل ميسر لما خلق له، كن نفسك؛ لأن المجهود الذي ستبذله في تقليد غيرك أضعاف أضعاف المجهود الذي ستبذله لتكون نفسك، كن نفسك، ولكن عظم نقاط قوتك، وقم بإدارة نقاط ضعفك، تطور، تعلم، تميز، سافر، غامر، صاحب من يطورك.

 

الاهتمام بالصحة

      غرس في حياته من قرر أن يهتم بصحة جسده؛ لأن له عليه حقا، وهو البيت الذي سيسكن فيه إلى نهاية العمر، من قرر أن يمارس رياضة ويضبط نومه وطعامه، من قرر أن يكون الماء هو مشروبه المفضل والسكر هو عدوه الأول، من قرر أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم عمليا اللهم عافني في جسدي ومتعنا اللهم بقواتنا أبدا ما أحييتنا.

 

عقلية العمل الجماعي

      غرس في حياته  من قرر أن يحمل عقلية العمل الجماعي أن يُكمل نفسه بغيره، أن يُبارك أعماله ببركة الجماعية، أن يُعلي قيمة التعاون، ويجعل الأولوية لقيمة الشورى، من علم أن مجموع ذكاء الكل أعظم من أذكى فرد فينا، من قدم وحدة الصف على هوى النفس، من أخر «أنا» وقدم «نحن» لنرقى من صنع المجد بمجموع العدد.

 

التعامل مع الفشل

      غرس في حياته من قرر ألا يجعل فشله نهاية العالم ونظر إلى الفشل على أنه درس وتجربة، من علم أنه ليس بمعصوم وأن الخطأ جزء من تكوينه الإنساني، من علم أن التوبة والإنابة صنعة المقربين لا المذنبين فقط ولم يتخذ ذنبه وطنا، ليس العيب أن تفشل، لكن العيب أن تصبغ كل حياتك بلون فشلك، الفشل محطة قبل نجاح.

 

عقلية الجدية

     غرس في حياته من قرر أن يحمل عقلية الجدية ويُبعد عقلية التسويغ قدر استطاعته، من أيقن أن «خذ الكتاب بقوة» أسلوب حياة ولا بديل عن الجدية بوعي من ربط جديته برؤية ومؤشرات أداء وتغذية عكسية؛ فكم من جدية تسمع لها ضجيجا، ولا ترى لها طحينا! ومن أعظم علامات الجدية العمل في الممكن والمتاح بعزم وأمل.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة