أخبار سريعة
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

مقالات » ابنتي والتشتت الذهني .. المشكلة والحل

للكاتب: سحر شعير

نسخة للطباعة

ابنتي والتشتت الذهني .. المشكلة والحل

 إنّ للفتاة المسلمة أهمية عظيمة في المجتمع المسلم، فهي تسعى لبناء المجتمع وصلاحه، وتعمل جادّةً بصدقٍ وأمانةٍ للتأثير في المجتمع؛ لذلك هي مطالبة بالتميز في كل شؤونها سواء الأخلاقية، أم الدينية، أم الدراسية، وهذه الأخيرة هي موضوع حديثنا في هذا المقال؛ حيث سنتحدث عن أشهر العقبات الدراسية التي تواجه بناتنا -ولاسيما في مرحلة المراهقة-  مشكلة التشتت الذهني ونقص التركيز- مما قد يتسبب في تأخرهن الدراسي، وعجزهن عن مواصلة الأداء الدراسي بطريقة جيدة؛ فما الأسباب وأساليب العلاج التي تساعدهن على استعادة التركيز في الدراسة؟

 

أهم أسباب التشتت الذهني

البيئة الأسرية

     عدم استقرار البيئة الأسرية التي تعيش فيها الفتاة، مثل أن تكون هناك خلافات مستمرة وشجار بين الوالدين؛ مما يجعل الفتاة في حالة ترقب دائم للانفصال بين والديها وتهدم الأسرة، وهذه الحال النفسية المضطربة كفيلة بتشتيت الذهن.

أحلام اليقظة

     ويعد الانخراط فيها من أكثر الأعراض التي تصيب المراهقات شيوعاً بنسبة أكبر من البنين، وهي من أهم الأسباب التي تصيب الفتاة بالتشتت وفقد الحماس للتعليم.

عدم وضوح الهدف

      إذا لم يكن واضحاً في ذهن الفتاة الهدف الذي من أجله تتعلم؛ فإنها لا تتحمس للمذاكرة وتنظر إليها بكونها عبئاً كبيراً تنتظر اللحظة التي تضعه عن كاهلها في الامتحان!

رفيقات السوء

مصاحبة الفتاة لرفيقات سوء يستهترن بالدراسة، وتأثرها بهن في ظل غياب الرقابة والمتابعة الأسرية الجادة.

أسباب عارضة

     وقد تكون هناك أسباب أخرى عارضة تؤدي إلى تشتت الذهن، مثل توقع حدوث أمر مخيف والانشغال به، أو المعاناة من مشكلة صحية، أو وقوع أمر يؤدى إلى الفرح الشديد.

مفهوم التركيز ؟

وإذا كان التركيز هو آلة النجاح التي نريد لأبنائنا أن يحسنوا استخدامها؛ فماذا تعني هذه الكلمة؟ ما التركيز ؟

- التركيز: هو القدرة على توجيه الانتباه لموضوع أو قضية محددة في وقت معين، بمعنى: (إقصاء المؤثرات الغريبة عن الموضوع)، سواء مؤثرات عقلية مثل الخواطر والأفكار، أم شعور بالنوم, أم مؤثرات حسية مثل الأصوات المزعجة, أو الإضاءة غير المناسبة.

     ويقابل (التركيز) (التشتت)؛ حيث يكون الشخص المشتت غير قادر على توجيه انتباهه لشيء واحد في وقت معين؛ فهو ينتقل من فكرة لأخرى دون رابط بينهما.

الإسلام يعلمنا التركيز

      ديننا العظيم يعلمنا التركيز في الأهداف وفي طريقة الوصول إليها، بدءًا من التوحيد؛ حيث قال -تعالى-: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا}(الزمر: 29)؛ فهناك فرق كبير بين حياة المؤمن التي فيها انسجام؛ لأنه يعبد إلها واحدا، بينما حياة الكافر مشتتة وكثيرا ما تنتهي باليأس والانتحار.

     كذلك يعلمنا الإسلام تركيز الذهن في العبادة؛ فالصلاة المقبولة عند الله -تعالى- هي الصلاة الخاشعة، وما الخشوع سوى التركيز في معاني الصلاة العظيمة، وعدم الالتفات بالقلب ولا بالجوارح؛ ومن ثمّ تحصيل ثمراتها من السكينة وحدوث الاستقامة في نفس المصلي وخلقه!

      وللصالحين مما يروى في تطبيق ذلك عجائب؛ فعن ميمون بن مهران: «ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتا في صلاةٍ قط، ولقد انهدمت ناحية من المسجد؛ ففزع أهل السوق لهدَّتها وإنه لفي المسجد يصلي فما التفت..»، وهناك من المحفزات ما تختص به الأم الحانية، مثل:

احترام الوقت

- تربية الفتاة على احترام الوقت وإنجاز الأعمال؛ فقد يكون العجز عن التركيز في الأداء ناتجاً عن التسويف والاستهتار بالوقت؛ لذلك لابد من تربية الفتاة على أن الوقت هو العمر والحياة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال سبعاُ هل تنتظرون إلا فقراُ منسياً، أو غنىً مطغياً، أو مرضا مفسدا،  أو هرماً مفندا، أو موتاً مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة؟والساعة أدهى وأمر». رواه الترمذي وقال:حديث حسن.

     ويقول أبو الوفاء ابن عقيل: «إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حـال راحتي، وأنا مستطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم و أنا في عشر الثمانين، أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين».

 

تدريبها عمليًا على التركيز

     وذلك من خلال تكليفها بأعمال محددة واضحة، مع تحديد مدى زمني للانتهاء منها، مثال ذلك تكليفها ببعض الأعمال المحددة في المنزل، أو رعاية إخوتها الصغار، على أن تتابعها الأم؛ فإذا لاحظت عليها شروداً أثناء أداء العمل أو تركه والتشتت في أعمال أخرى قبل تمامه، أرشدتها إلى الرجوع فوراً إلى عملها الأول والانتهاء منه أولاً، على أن يتم ذلك في جو يسوده المرح والمحبة حتى لا تضيق الابنة ذرعاً بهذه التدريبات، مثل: أن تجري معها سباقا في ترتيب حجرتين من المنزل، أو تقدم لها هدية عبارة عن منبه تضبط عليه البدء والانتهاء من أعمالها ومهماتها المختلفة، كذلك تشجيعها ماديا ومعنوياً عند إحراز التقدم في ذلك.

أفضل عادات المذاكرة

     إرشادها إلى أفضل عادات المذاكرة والتحصيل: مثل بدء المذاكرة والتحصيل بعد صلاة الفجر وقراءة الأذكار مباشرةً؛ فهذا من أفضل الأوقات للتركيز والحفظ، قال الخطيب البغدادي: أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع، وقال: أجود أماكن الحفظ الغرف، وكل موضع بعد عن الملهيات، وقال: وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والنهار وقوارع الطرق؛ لأنها تمنع غالباً خلو القلب.

النوم الكافي

     عدم الإخلال بساعات النوم الكافية: من أهم الوسائل التي تساعد الفتاة على التركيز في حياتها عموما، أن تتعود منذ الصغر على أن يكون لها نظام ثابت في النوم والاستيقاظ، على أن يكون الأصل في هذا النظام هو النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً بعد أدائها لصلاة الفجر؛ فإن هذه هي الصورة المثالية المنضبطة التي أرادها الله لنا في تنظيم أوقاتنا ويضمن للمسلم أن ينظم وقته ويقوم بواجبات دينه ودنياه. (حنان عطية الطوري: الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة،ج/1 ص: 95).

الأغذية الصحية

     تناول الأغذية التي تقوي التركيز والانتباه: التغذية المفيدة للتركيز هي التغذية المتوازنة؛ فلا يوجد طعام يجب المواظبة عليه وحده, ولكن هناك قواعد غذائية عامة تحسّن التركيز والأداء الذهني، مثل: 

      الاهتمام بالفواكه والخضروات الطازجة نظراً لفائدتها للذاكرة، ولاسيما البلح، كذلك شرب الحليب، والإكثار من زيت الزيتون، والزبيب، والمكسرات، والبعد عن الطعام المحفوظ،  وعن الوجبات السريعة الجاهزة، مع تفادي المنبهات مثل القهوة والشاي. كذلك يراعى قبل البدء في المذاكرة أن تكوني في حالة متوسطة من الشبع بعيداً عن الامتلاء الذي يجلب النعاس، أو الجوع الشديد الذي يشتت الذهن.

مكان المذاكرة

      المذاكرة في مكان جيد؛ من حيث التهوية والإضاءة: فالأكسجين ليس فقط للتنفس، وإنما هو غذاء رئيس للمخ؛ لذلك ينبغي أن تكون الغرفة جيدة التهوية، كما أنّ الإضاءة الجيدة تساعدك على التركيز في المذاكرة، وينصح بالإضاءة البيضاء التي تأتي بطريقة غير مباشرة, لا يسطع في المواجهة للعين و لا للشيء المنظور له، مع مراعاة أن تكون الجِلسة معتدلة دون انحناء أو ترهل، لتجنب آلام العمود الفقري، وحتى يمكنها الجلوس لأكبر وقت ممكن، كما يجب أن يكون الكرسي ثابتاً لا يهتز، وله مسندان للمرفقين والظهر.

الرعاية الصحية

     وأخيراً تعهد الفتاة بالرعاية الصحية اللازمة، ومراجعة الطبيب إذا لزم الأمر: إذا استمرت عدم القدرة على التركيز لدى ابنتك؛ فيمكنك مراجعة الطبيب؛ فقد تكون الأنيميا، أو مشكلات النظر، أو غيرها من الأسباب الصحية هي السبب وقلة التركيز أحد أعراضها.

  

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة