أخبار سريعة
الجمعة 22 فبراير 2019

مقالات » صفحات مشرقة من حياة المحسنين الكويتيين - السيد سلطان بن إبراهيم الكليب - كان محبًا للعمل الخيري متفانيًا في خدمة الناس

للكاتب: محمود عبدالرازق العدوي

نسخة للطباعة

صفحات مشرقة من حياة  المحسنين الكويتيين  - السيد سلطان بن إبراهيم الكليب - كان محبًا للعمل الخيري متفانيًا في خدمة الناس

منذ نشأة الكويت عمومًا، وشروق شمس الكويت الحديثة خصوصًا، تتسابق العائلات الكويتية وتتنافس في إنشاء مشاريع الخير ودعمها بسخاء، في ملحمة عطاء إنسانية فريدة ورائدة، صارت مضرباً للأمثال، وقدوة لفضائل الأعمال، تتناقلها أجيال بعد أجيال، وتنسج فسيفساء في غاية الروعة والجمال، وفي هذه الحلقات نحاول عرض السير العطرة لرموز العطاء من المحسنين والواقفين الكويتيين وجوانب إحسانهم ووقفياتهم ومشروعاتهم الخيرية، واليوم مع علم من أعلام هؤلاء المحسنين وهو السيد سلطان بن إبراهيم الكليب.

     هو سلطان بن ابراهيم بن علي بن كليب بن علي بن فيصل جده كليب، أخوه خضير بن علي جدّ آل خالد بن خضير، وينتهي بهم النسب إلى قبيلة (عنزة العدنانية) المشهورة في جزيرة العرب وبادية الشام. ولد سلطان -رحمه الله- سنة 1307 هـ الموافق سنة 1889/ في الكويت، ونشأ فيها وتعلّم في كتاتيبها، وكان حظّه من التعليم قليلا وهو القراءة والكتابة فقط كحظّ كثيرين من أبناء بلده، لكنه امتاز على كثير من أقرانه بجد لا يشوبه ملل ونشاط لا يخالطه كسل، وحب طاغ لبلده وإخلاص لأهلها.

 مثل شمعة تحترق

     وفي هذا المجال نسوق حديث الشيخ عبد الله النوري عنه: «إن سلطان الكليب مثل شمعة تحترق في صمت لتنير ليل الآخرين المظلم». لقد عرف عن المرحوم سلطان الكليب حبّه للعمل التطوّعي وتفانيه في سبيل الخدمة العامّة، ولم يكن يرجو من وراء عمله هذا إلا ثواب الله -تعالى-، وعرف أنه لم ينافق قط، واشتهر بوطنيّته وحبّه وغيرته على وطنه وأهله حتى أصبحت هذه الخصلة الحميدة مثار إعجاب الكويتيين جميعهم.

 في العمل الخيري التطوعي

     عندما قام ابن خاله المحسن فرحان بن فهد الخالد بتأسيس الجمعية الخيرية عام 1331هـ، كان سلطان الكليب اليد اليمنى له والعامل الأقوى والأنشط في مساعدته في تأسيسها، وكان من أهداف الجمعيّة تعليم الناشئة ولاسيما المحتاجين، ومساعدة طلاب العلم وإرسالهم إلى الجامعات الإسلامّية في البلاد العربية.

     ولما ضمّت الجمعيّة إليها طبيبا يداوي المرضى المحتاجين تطوع سلطان فجعل من نفسه ممرضا فيها ومضمّدا بلا أجر إلا ثواب الله -تعالى-، ولم يكن سلطان يعرف عن الطّب شيئا لكنّه تطوّع ليتعلم ما يفيد به أبناء وطنه في وقت كان الطب فيه نادرا. كما دأب على إقناع بعض الشباب من أصدقائه وحثّهم على إشغال أوقات فراغهم في مساعدة الطبيب وتضميد جراح المرضى؛ فقد كان تفانيه في العمل الخيرّي مضرب الأمثال وحديث الجميع.

 في مجال التعليم

     عندما قام المخلصون من أبناء الكويت بتأسيس المدرسة المباركيّة سنة 1330هـ وقرروا بناءها تطّوع سلطان الكليب؛ فجعل من نفسه مشرفا على البناء وحاثّا مواطنيه على الإنفاق في سبيل الله لإقامة أول مؤسّسة علمية في وطنهم، ومثل ما كان له من جهد في المدرسة المباركيّة لم يأل سلطان جهدا في المشاركة بتأسيس المدرسة الأحمدية، بل بذل -رحمه الله- أقصى ما لديه من جهد لتكون صنوا للمدرسة المباركية في كل شيء، ولما فتحت المدرسة الأحمدية أبوابها عام 1340هـ كان عضوا في مجلس إدارتها متطّوعا لا يريد بعمله إلا وجه الله -تعالى.

 الدفاع عن الوطن

     شارك في الدفاع عن وطنه في حرب الجهراء؛ فحمل السلاح، وجلب المؤن، وخاض البحر وحرس ليلا، وكان جنديا مخلصا في جنديّته. وكان احتمال استشهاده واردا؛ فقد خاض حربا شرسة حاملا روحه على كفّه، واضعا نصب عينيه أن ينال إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة في سبيل الله والدفاع عن الوطن.

العناية بالمساجد

ما من مسجد أوشك على السقوط في ذلك الوقت إلا وقام سلطان مشمّرا عن ساعد الجدّ لإصلاحه وترميمه وصيانته بمساعدة أهل الخير من الكويتيين.

     وحين أوشك مسجد السوق الكبير على السقوط ذهب سلطان إلى من يظن بهم خيرا يحثّهم على إصلاحه، ولكن السيدة (شاهة الصقر) علمت بالأمر، وطلبت من سلطان أن يقوم بإصلاحه وترميمه على نفقتها الخاصّة؛ فشمر عن ساعده وبدأ في التنفيذ فورا واضعا نصب عينيه أن ينتهي منه في أقرب وقت ممكن كي لا يحرم المصّلين من الصلاة فيه.

     فكان بمثابة مهندساً ومشرفاً على البناء ومراقباً للعمال، يبدأ حضوره قبل حضورهم، وينصرف بعد انصرافهم، ولا يفتأ نهاره ينتقل من مكان إلى مكان يجلب مستلزمات البناء، ويطعم العمال حتى تم بناء المسجد الذي جددت بناءه دائرة الأوقاف العامة بتاريخ 5/7/1953م.

 أول منارة

وقد ذكر الشيخ عبد الله النوري في كتابه (خالدون في تاريخ الكويت) إن أول منارة بنيت في الكويت على الطراز الحديث بناها سلطان في مسجد السوق في محل المنارة القائمة الآن، وبني المسجد سنة 1353هـ في شهر ربيع الأول.

محاربته للدجل والشعوذة

     مثلما كان محبّا للعلم والمعرفة كان عدوّا للدّجل والدّجالين وعدوّا للخرافات التي انتشرت في عصره بالكويت والمناطق المجاورة؛ فتزعم حملة تدعو إلى تنقية ديننا من الخرافات التي استشرت كالمرض في عقول الناس في ذلك الوقت مطالبا بفهم الدين الإسلامي بمعناه الصحيح.

 في مجال الخدمة العامة

شارك سلطان الكليب في العديد من المجال وقام بالخدمات العامة، ومن أبرز مساهماته ما يلي:

 - تولى إدارة المكتبة الأهلية في عام 1924م

- تولى إدارة البلدية من (أكتوبر 1939م – ديسمبر 1942م) ونظم الكثير من الأمور ولاسيما ما يتعلق بالبيع والشراء ونظام الموازين.

- اختير عضوا في مجلس المعارف في الفترتين من 1936 حتى 1938م ومن 1951 حتى 1952م.

- عين مديرا لشركة الكهرباء في عام 1938م.

- اختير عضوا بالمجلس البلدي من 19 يونيو 1937 حتى 13 مارس 1938.

- اختير عضوا في المجلس التشريعي عام 1938م.

 وفاته

     توفي -رحمه الله تعالى- في يوم 27 ذي القعدة عام 1371هـ الموافق 18 أغسطس 1952 بعد حياة عامرة بالكفاح والجهاد والإخلاص والنشاط والحيوية في إنكار للذات وتفان في سبيل المصلحة العامة، رحمه الله- تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الكويت وأهلها خير الجزاء.

المصادر والمراجع:

لقاء مع حفيده السيد سلطان عبدالله سلطان الكليب

سلسلة محسنون من بلدي – بيت الزكاة – الجزء الأول – الكويت 1998

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة