أخبار سريعة
الثلاثاء 18 يونيو 2019

مقالات » القدوة المفقودة!

للكاتب: صلاح عبدالمعبود

نسخة للطباعة

       إن مَن يتصفح تاريخ أمتنا الإسلامية يجد صفحاته النيرة تمتلئ بذكر صفات الفرد المسلم وحسن تصرفاته، وأنها موافقة لما يأمر به الإسلام؛ فلقد كان الله ورسوله أحب إلى هذا الفرد مما سواهما، ومَن أحب شيئًا أطاعه وأكثر مِن ذكره؛ فكانت طاعة الله ورسوله سبيله في هذه الحياة الدنيا {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (النور: 52).

     كما كان لتمسك الفرد المسلم بدينه أثره البارز في معاملة الآخرين؛ فكان أحدهم إذا مشى في طريقه؛ فكأنما سار الإسلام في ذلك الطريق؛ فهناك ارتباط تام بين الإيمان والسلوك، والعلم والعمل؛ فديننا ليس مجموعة مِن الطقوس التي تؤدى في أوقاتٍ معينةٍ ثم بعد ذلك يفعل الإنسان ما يريد، ويطلق لنفسه العنان لتفعل ما تشاء، بل العبادة وسيلة لترشيد سلوك العبد مع ربه ومع نفسه ومع الناس أجمعين؛ ولذلك ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة، وذكروا مِن كثرة صلاتها وصدقتها، وكانت تأخذ شيئًا مِن الليل غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؛ فقال: «هِيَ فِي النَّارِ» (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وذلك أن العبادة لم تصبغ سلوك هذه المرأة بصبغة الإيمان ولباس التقوى؛ فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، كما قال حسن البصري.

     إن القدوة الصالحة دعوة صامتة، وهي أبلغ أثرً وأعظم شأنًا مِن الدعوة الناطقة، وكان لسلوك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أثرًا في دخول الناس في دين الله فرادى وجماعات؛ فالناس ينظرون في سلوك الداعي قبل الاستماع إلى وعظه وكلامه؛ فإن كان تقيًّا ورعًا عامًلا بعلمه، وقّافًا عند حدود ربه، قبلوا كلامه، وكان فيه الأثر وكانت مِن ورائه الثمرة الطيبة، وإن كان الأمر على النقيض مِن ذلك؛ فإنهم ينظرون إليه بأعينهم ولا تلتفت إليه قلوبهم، ومِن هنا يصبح الوعظ كلامًا أجوفَ لا ينبض بالحياة، ولا يحرِّك في الناس ساكنًا، ولا يأتي مِن ورائه نتيجة ولا ثمرة! وإن العامة وسواد الأمة ليقعون في حرجٍ شديدٍ عندما يرون قدوتهم وأسوتهم مِن الدعاة والعلماء والمصلحين يخالفون بأعمالهم أقوالهم، وتلك آفة خطيرة، وداهية عظمى تثمر فقدان الثقة بيْن الأمة وقادتها مِن العلماء، وأهل الصدارة والقدوة.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة