أخبار سريعة
الثلاثاء 18 يونيو 2019

مقالات » جديد الإصدرات - كتاب: الفهرس الأصولي

للكاتب: الفرقان

نسخة للطباعة

جديد الإصدرات - كتاب: الفهرس الأصولي

من الإصدارات الرائعة والقيمة والفريدة من نوعها هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يُعدُّ باكورة أعمال مركز الفتح للبحوث والدراسات، كتاب الفهرس الأصولي لخمسين كتابًا من كتب أصول الفقه؛ فبعد ما يقرب من أربع سنوات من العمل والجهد، انتهى المركز من إعداد الفهرس التحليلي لخمسين كتابا من كتب علم أصول.

فكرة الفهرس

     وعن فكرة الفهرس قال رئيس مركز فتح الشيخ محمد سعد الأزهري: إن من يتتبع تاريخ علم أصول الفقه فيما ألف حتى القرن السادس الهجري يتضح له أهمية الكتب التي ألفت في تلك الفترة؛ فهي بلا مبالغة أصول هذا العلم ومصادره، والاهتمام بهذه الكتب لا غنى عنه لأي دارس لعلم الأصول، لكن العجيب والملفت في آنٍ واحد أن الاهتمام بتلك الكتب كان ضعيفًا جدًّا، ولعل من أكبر أسباب ذلك اختلاف تلك الكتب في التبويب، والترتيب، وطريقة التناول؛ مما يجعل الوصول إلى مسألة في تلك الكتب عسيرًا؛ مما أظهر الحاجة إلى فهرس أصولي، ليس لكل كتاب على حدة، بل لتلك الكتب جميعًا؛ بحيث يستطيع الباحث الذي يبحث عن مسألة أصولية بعينها أن يهتدي إلى موضعها في تلك الكتب دون جرد للكتاب من أوله إلى آخره، ومن هنا ظهرت فكرة هذا الفهرس؛ فقد كانت فكرة هذا الفهرس قائمة على قراءة هذه الكتب كتابًا كتابًا، ووضع بطاقة لكل مسألة واردة في الكتاب فيها اسم الكتاب ورقم الصفحة، وبعد جمع هذه البطاقات وتجميع البطاقات ذات العنوان الواحد مجمعة مع بعضها؛ بحيث تكتب المسألة ويكتب تحتها مواضعها في الكتب الأصولية؛ فما على الباحث عن مسألة في هذه الكتب سوى أن ينظر في هذا الفهرس ليجد أمامه ثبتًا بالمواضع التي يجد فيها هذه المسألة في تلك الكتب.

منهجية العمل

     وعن منهجية العمل في الفهرس قال مدير المشروع د. محمد صلاح الأتربي: عندما بدأ العمل في هذا الفهرس، لم تكن النية متجهة إلى الاقتصار على الكتب التي كتبت قبل القرن السادس الهجري، بل كان الأمل هو استيعاب ما كتب قبل القرن العاشر، لكن بعد مرور ثلاث سنوات من العمل بهذه الطريقة، بدا أن الأمر لن ينتهي وأنه لابد من التوقف عند حد زمني؛ فالبطاقات التي تحتاج إلى فهرسة أكثر من أن تحصى، وبدأت هناك العديد من المشكلات تظهر؛ مما أظهر الحاجة إلى التوقف لفهرسة تلك الكتب وتجميع البطاقات، وحل هذه المشكلات أولًا حتى لا يتسع الأمر، ويذهب كل هذا الجهد هدرًا، إن لم تحل تلك المشكلات.

صعوبات العمل

وعن الصعوبات التي واجهت العمل قال الأتربي: لقد واجهت هذا العمل صعوبات عدة، وتم التعامل معها على النحو التالي:

عمل أكثر من شخص

- أولًا: عمل أكثر من شخص في هذا العمل أدى إلى بعض السلبيات، تمثلت في وضع أكثر من ترجمة للمسألة الواحدة، وكذلك في وضع أكثر من صيغة للترجمة الواحدة؛ ولأن العمل في الفهرس الأصولي هو من قبيل الفهرسة التحليلية، وليس العمل فيه مجرد البحث عن نصوص تجمع في قائمة بيانات، كما هو الحال في الكشافات المعروفة؛ لذا فقد وضع معدوه لأنفسهم منهجًا ألزموا أنفسهم به، وهو الترجمة للمسألة بغض النظر عن عنوان صاحب الكتاب، وعندما تتناول الفقرة أكثر من مسألة؛ فإنه يُبحث عن المقصود الأصلي للفقرة ووضعه ترجمة لهذه الفقرة .

     وهذا الأمر وإن كان مفيدًا في رأب الفرق الذي قد يحصل بين مفهرس، وآخر إلا أن له سلبية، وهي أن هناك مسائل تختلف النظرة إليها باختلاف نظرة القارئ، كما أن هناك من الأبحاث التي قد تحتمل أن توضع في أكثر من مسألة، كما أن هناك مسائل قد تكون مشهورة، ومسائل دقيقة لا يُهتدى إليها إلا بعد طول بحث وتأمل، وهذا كله قد لا يمكن العثور عليه من خلال هذا الفهرس بسبب اعتماد هذه الطريقة آنفة الذكر، لكن لا مناص من ذلك؛ إذ إن اعتماد أي طريقة أخرى يؤدي إلى حصول تضارب شديد بين المسائل، وزيادة كم المسائل بالطريقة التي قد لا يتمكن معها أحد من فهرستها .

عدد من الآليات

     وقد أُعتمد عددٍ من الآليات في محاولة لتقليل حجم هذه السلبية، من ذلك عدم اعتماد التدقيق التام في المسائل؛ فاكتفي بالمسائل المشهورة في كتب الأصول وما يغلب على الظن البحث عنه، ولم يكن كذلك باستبعاد دقائق المسائل، بل كان عن طريق جمع تلك المسائل الدقيقة كلها لتنتظم تحت ترجمة تشملها جميعًا، وقد أدى هذا إلى أن يصاغ هذا الفهرس ثلاث مرات، وروجعت العديد من مسائله على مواضعها بغية التحقق من التشابه بينها، الأمر الذي استغرق من الوقت مثل الوقت الذي استغرق في فهرسة الكتب نفسها، إن لم يزد عليه.

ترتيب المسائل داخل الفهرس

- الأمر الثاني: كيف تُرتب المسائل داخل الفهرس؟ هل عبر ترتيب أبجدي للمسائل، أم عبر ترتيب أبجدي للمواضيع ويوضع تحت المواضيع ما يتعلق بها من مسائل؟ أم أن الأمر يحتاج إلى طريقة أخرى؟ إذ إن هذا الفهرس فهرس أصولي تحليلي، ومعلوم أن الفهرسة التحليلية تعتمد على الترتيب المنطقي الخاص بالعلم الذي تصنع فيه.

     لذا استقر الرأي على أن ترتيب الفهرس ترتيبًا أصوليًّا يعتمد على الأبواب والفصول وتحت كل فصل ما يتعلق به من مسائل؛ فيقسم الفهرس إلى أبواب، وتحت كل باب العناوين الرئيسة المتعلقة به، وتحت كل عنوان المسائل المتعلقة به على نحو مقارب للترتيب الأصولي عند المتأخرين، على أن يوضع كشاف أبجدي لعناوين المسائل في نهاية هذا الفهرس.

طبعات الكتب

- ثالثًا: اختيار طبعات الكتب التي سيعزى إليها هذا الفهرس سبَّب حيرة شديدة؛ فليس في الأصول كتب ذات طبعات معتمدة -كما هو الحال في علم الحديث مثلًا-، ومن ثم فقد يكون لدى القارئ طبعة غير الطبعة التي أُحيل إليها؛ ولذا لتلافي هذه المشكلة استقر الرأي على أن وضع ملحق بتبويب الكتاب في النشرة المشار إليها مذيلًا بترقيم الصفحات في نهاية الفهرس؛ فيستطيع القارئ أن يحدد العنوان الرئيس الذي تقع الإحالة في الفهرس تحته وقد تم شرح ذلك في مقدمة الكتاب.

     والخلاصة أن هذا الكتاب قد بُذل الكثير من الجهد والوقت في إعداده؛ فحجم الكتب التي تم فهرست بلغ 150 مجلدا، وقد استغرق العمل كله حوالي 38 ألف ساعة عمل، وهو جهد ليس باليسير نسأل الله -تعالى- أن يجعله في ميزان حسنات معديه، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة