أخبار سريعة
الجمعة 22 مارس 2019

مقالات » المركز الثقافي الإسلامي لتعليم الناطقين بغير اللغة العربية - صرح علمي ومنارة عالمية للدعوة

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

المركز الثقافي الإسلامي لتعليم الناطقين بغير اللغة العربية - صرح علمي ومنارة عالمية للدعوة

أول وهلة لدخولك المركز الثقافي الإسلامي لتعليم الناطقين بغير اللغة العربية، تستشعر حقيقةً أبعاد الرؤية الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الساعية لتحقيق الريادة عالميًا؛ فالمركز بحق منارة عالمية للدعوة الإسلامية، ومركز للتواصل العلمي، والمؤاخاة الإسلامية، فيه التقاء المشرق بالمغرب، والشمال بالجنوب، يلتقي فيه الأبيض بالأسود، والأعجمي بالعربي، وفي معين صاف زلال على أرض الكويت التي كان قدرها أن تكون نبراسا ونورًا للمسلمين، وعلى مائدة العلم والمعرفة شعاعًا وأملا للطامحين، وقد التقت (الفرقان) بمشرف المركز بمنطقة خيطان، سعود ماجد العتيبي لتسليط الضوء على جهود المركز المباركة.

- متى أنشئ المركز؟ وما الرؤية التي يسعى لتحقيقها؟

- هذه السنة توافق مرور عشر سنوات على افتتاح المركز؛ فالمركز بدأ عمله في عام 2008، وقد انطلقت الفكرة في إنشائه من طلبات السفارات الأجنبية؛ لتعليم اللغة العربية لأعضائها، ثم تطورت الفكرة من الأخ الفاضل جمال حداد -رحمه الله-؛ حيث قام بالدعم الكامل لإقامة وتنظيم بعض الدورات؛ حيث كان يحضر مجموعة من الدعاة لإعدادهم كمعلمين في المشاريع الخيرية بالخارج؛ فالفضل بعد الله في انطلاق المركز وتطوره يعود إليه -رحمه الله.

وأما عن رؤية المركز ورسالته فهي الريادة عالميًا في توظيف اللغة العربية نافذة للتبادل الحضاري.

ورسالة المركز هي: نشر اللغة العربية والعلوم الشرعية وفق منهج الوسطية، ابتداء بالكويت ووصولا للعالمية.

- ماذا عن أهداف المركز؟

- للمركز أهداف رئيسة نسعى من خلالها لتحقيق رؤيته ورسالته وهي:

- تعليم اللغة العربية والعلوم الشرعية لفئات متعددة، من أهمها الناطقين بغير اللغة العربية.

- إبراز دور الكويت الريادي في خدمة اللغة العربية والعلوم الشرعية ونشرهما.

- الوصول لأكبر شريحة ممكنة محلية وعالمية، من خلال التعاون الأكاديمي مع الهيئات ذات الأهداف المشتركة.

- تأصيل الإسلام الوسطي.

- إعداد الدعاة والحفاظ للاهتمام بهوية الأسرة المسلمة عن طريق نشر العلم.

- ما مسارات العمل وآلياته في المركز؟

- للمركز خمس مسارات أساسية وهي كالآتي:

المسار الأول

     مسار التعليم المستمر، وهو مسار تعليم اللغة العربية للجاليات المقيمة بالكويت، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، لاسيما الهيئات الدبلوماسية وغيرها، بصفة مستمرة طوال العام، وقد أعد المركز كتابًا خاصا لهذا المسار باسم (منهج اللغة العربية في تعليم الناطقين بغيرها)، على أن يتمكن الدارس بانتهائه من هذا المسار من تحدث  اللغة العربية وقراءتها وكتابتها؛ مما يعينه على الاندماج في محيطه ومجتمعه.

المسار الثاني

     وهو مسار طلاب البعوث؛ حيث يقوم المركز الثقافي باستضافة الطلاب من شتى أنحاء العالم وفق برنامج تقييمي ومقابلات شخصية وطلبات تتابع من قبل الجهات المعنية للتأكد من صلاحية الطلاب وموافقتهم للشروط واللوائح الخاصة بهذا الصدد، وتتم تهيئة السبل المعينة من البرامج التعليمية في اللغة العربية والمواد الشرعية، فضلا عن أهم الخدمات من الإسكان والضيافة وغيرها، وكذلك الأنشطة الترفيهية والاجتماعية لكي يعود ذلك بالنفع عليهم وعلى أسرهم ومجتمعاتهم؛ ليكونوا لبنة بناء في خدمة الإسلام وحماية وسطيته.

المسار الثالث

  وهو للمسلمين فقط تحت شعار: (ابتغ إلى العربية سبيلا)؛ حيث يتعلم المسلم المقيم بالكويت الناطق بغير العربية ممن يرغب في مواصلة العلم الشرعي باللغة العربية، وذلك بالدراسة لمدة سنتين دراسيتين؛ بحيث تكون الدراسة فيها منتظمة ومتدرجة ابتداء بالحروف والأصوات، ووصولا إلى النحو والصرف والبلاغة، فضلا عن القرآن الكريم؛ بحيث يصبح الطالب قادرا على تعلم العلوم الشرعية باللغة التي اختارها الله دون لغة وسيطة، وتم إعداد منهج خاص لهذا المسار.

المسار الرابع

     وهو الدورة التخصصية تحت شعار: (العربية في خدمة القرآن الكريم)، وهي دورة تخصصية ومكثفة تمكن الطالب من إتقان المواد العربية المتخصصة من النحو، والبلاغة، والصرف، والعروض، وربط هذه العلوم من خلال التطبيقات العملية على القرآن الكريم ما يمكن الطالب المتخرج من هذه الدورات من إعراب القرآن الكريم ومعرفة أساليبه.

المسار الخامس

وهو الطموح المستقبلي للمركز، وهو عمل منصة تعليمية عبر الإنترنت، يتعلم الطلاب الراغبون بتعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية من خلالها من أنحاء العالم كلها، بأحدث الوسائل التعليمة من القاعات الذكية والفصول الافتراضية.

- ماذا عن منهج طلبة البعوث؟

- مستويات الدراسة بالمركز أربع مستويات: التمهيدي والمتوسط والمتقدم الأول والمتقدم الثاني، والمركز يقدم دورات صيفية وربيعية للجاليات داخل الكويت، وأحيانا يشترك فيها طلبة البعوث الخارجية؛ حيث تبدأ الدورة الأولى من 1/10 إلى 30/12، والدورة الثانية تبدأ 1/2 إلى 30/4 مع الاختبارات.

- ما الذي يميز المركز بوصفه مؤسسة تعليمية؟

- المركز يُقدِّم ميزة نوعية لتعليم اللغة العربية التي تعد مفتاح العلوم الشرعية، وبذلك نبسط لهم تعلم العلوم الشرعية، وكذلك محاربة الشبهات، ومحاربة الانحرافات العقدية، ومحاربة التيارات المُعادية للإسلام، هذه كلها تبدأ بتعليم اللغة العربية.

- ما معايير اختيار الطلبة؟ وكيف تتم؟

- للمركز موقع في الإيميل، يقدم الطلبة عن طريقه، وكذلك توجد كثير من المراكز الإسلامية متعاونة معنا في كندا، وفي بريطانيا، وفي أمريكا، وترسل لنا أوراق العديد من الطلاب، والطالب الذي يأتي عن طريق الموقع لابد له من مقابلة، ونحن نجري المقابلة لتحديد مستوى الطالب، ورغبته في قدوم الكويت، هل هو لحضور الدورة؟ فالأصل أن يحضر الدورة فقط متفرغًا تمامًا؛ لأن الدورة مكثفة جدًا دراستها صباحًا ومساءًا، فضلا عن شروط الاستقامة وحسن الأخلاق والتعاون مع الزملاء وهكذا.

- هل هناك متابعات للطلبة بعد الانتهاء من الدورة والعودة لبلدانهم؟ 

- الطالب المتميز يُقبل في الدورات حتى يصل إلى متقدم ثان، ويُرَّشح للدورة التي تليها، وكذلك يُعطى تزكية من المركز وشهادة في مجموع الدورات الدراسية حتى يُقدمها، سواءً في الجامعة أم المعاهد اللغوية؛ فعندنا طلبة أصبحوا أئمة مساجد بالتزكية التي أخذوها من المركز، ونحن لا نزكي في الغالب إلا الطالب الذي نجده متميزا.

- هل هناك سن معين لقبول الطلاب؟

- نحن نشترط أن يكون سن الطالب يبدأ من 18 ودون الأربعين أو دون الخمسين؛ والسبب في أن يبدأ من 18عامًا أن يكون لديه القدرة على تحمل المسؤولية، ويستطيع تحمل السفر والغربة لمدة ثلاثة أشهر، والدراسة بالمركز تتيح للطالب فرصة الدراسة الجامعية؛ ففي الفصل الماضي قُبل من طلبتنا أربعة في الجامعة الإسلامية، اثنان من بريطانيا،  واثنان من أندونيسيا، وهناك طلبة تخرجوا وأصبحوا يدرسون ماجستير.

- كم عدد الطلاب الذين تخرجوا في دورات المركز منذ إنشائه؟

- من طلبة البعوث وصلوا حدود ألف، أو يزيد قليلا.

ومن الأشياء التي نفتخر بها أن مجموعة من الطلبة خريجي المركز، قُبِلوا بالجامعة الإسلامية.

- هل يوجد بالمركز أنشطة دعوية أو تربوية في فترة وجود الطلبة بالكويت؟

- عندنا دورات نهاية الفصل ولقاءات أسبوعية مع بعض المشايخ، وكذلك كل فصل دراسي نطرح دورات الخطابة، تقريبًا كل خميس دورة للخطابة للطلبة من التمهيدي للمُتقدم، كذلك عندنا رحلات ترفيهية للطلبة، أنشطة رياضية في السكن، ويتخللها زيارة الهيئات الخيرية الإسلامية لفتح باب التواصل مع طلبة المركز.

- ما أهم التحديات أمام المركز؟

- حاليًا نستهدف تجهيز مبنى خاص في المركزم يحتوي على السكن وعلى الدراسة؛ فصعوبة تنقل الطلبة بين السكن وبين المركز يعد مجهودا على الطلبة؛ لذلك متى ما وُجد مبنى كامل يكون فيه سكن الطلبة، وكذلك الفصول الدراسية، يُعد هذا من أهم ما يطمح إليه المركز.

- ما الأهمية التي يمثلها بناء مستقل للمركز الثقافي الإسلامي؟

- لا شك أن بناء صرح تعليمي متكامل يعد الأول من نوعه في الخليج العربي في دولة الكويت؛ فالمركز الثقافي الإسلامي له أهداف خاصة ونوعية؛ فلابد أن يكون له صرح تعليمي يرقى لمستوى الأهداف الطموحة، وهذا ولاشك سيحل العديد من المشكلات، منها إمكانية استيعاب الأعداد المتزايدة من طلاب البعوث، والطلاب المقيمين التي لا تقدر على تلبيتها بالمقومات الحالية، استيعاب المبنى الجديد للأنشطة التي يقيمها المركز والمتفرقة حاليا على أماكن متباعدة، منها أن المركز تقدم له في الدورة الرابعة عشرة عدد 251 طالبا، ولا يستطيع المركز حاليا إقامة دورة لأكثر من 80 طالبا؛ بسبب عدم توفر الفصول والميزانية، منها صعوبة إقامة الندوات العامة والأنشطة الاحتفالية والترفيهية؛ لعدم توفر المكان المناسب.

- ما النتائج المرجوة من هذا المشروع؟

- هناك العديد من النتائج التي يحققها هذا المشروع؛ فوجود بيئة مناسبة ومهيأة تعينك على تحقيق أهدافك ورسالتك التي منها: مقاومة التطرف والفكر الذي يضر بالإسلام والمسلمين من خلال تأهيل الدعاة، وطلبة العلم من الناحية المنهجية الوسطية، تخريج 300 دارس سنويا يحملون اللغة العربية الصحيحة والعلوم الشرعية إلى العديد من دول العالم باسم الكويت، جعل صفة اعتبارية للمركز الثقافي، تمنح الدارس الشهادات المعترف بها والمعادلة من قبل الجهات التي تحمل الأهداف نفسها المشتركة، منح التزكيات للجهات التي تتعاون معها ما يساعد الجهات المانحة في الكويت خارجها للتعرف على الشراكات المقامة مع المركز الثقافي الإسلامي، الوصول باسم الكويت إلى العالمية في مجال التعليم المتكامل بأفضل الوسائل وعلى أعلى المستويات التعليمية من خلال هذا الصرح الكبير، وجود صرح تعليمي ودعوي نموذجي ونوعي بما يحويه من مرافق، يجعل الكويت مثالا يحتذى به ويستفيد منه العاملون في مجال التعليم.

- ماذا عن المدرسين بالمركز ؟

- المدرسون عندنا مستويات؛ فمدرسو اللغة العربية عندنا متخصصون جدًا، فضلا عن أنهم متمكنون في اللغة العربية، ولديهم إجادة في تعليم غير الناطقين بالعربية؛ فهذا يُعد علما مستقلا، ومهارة عالية تحتاج كوادر خاصة، وعندنا المدرسون الذي يُعلمون المستويات التمهيدي والمتوسط لديهم دورات، وبعضهم لديه دبلوم ما بعد الجامعة في تعليم غير العرب؛ فالمدرسون بالمركز لديهم كفاءات عالية، ومنهم من شارك في إعداد المناهج التي تُدرس حاليًا في المركز، وبعضهم لديه دورات خارجية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهذه تعد من ميزة المركز

- ما طموحاتكم المستقبلية للمركز؟

- نسعى إلى تطوير المناهج حتى تعادل دبلوم دراسي شرعي، هذه من أهم الخطط عندنا، أما الخطة الثانية، مشروع التعليم عن بعد، ونسعى لتطويره حاليًا؛ حيث بدأنا حاليًا في العلوم الشرعية، لكن نحن في الحقيقة نسعى كما هي رسالة المركز الثقافي أن يتم تعليم اللغة العربية عن طريق التعليم عن بعد.

- ماذا عن المناهج التي تدرس بالمركز؟

- المناهج قريبة من مناهج دور القرآن الكريم، لكن بعض المواد تُخفف لمستويات الطلبة، يعني عندنا المستوى التمهيدي، المواد الشرعية مع العربية خمس مواد، تُزاد في المتوسط لهم مادة السيرة النبوية والتفسير، وفي المتقدم، كذلك تكثف مادة الفقه ويُدخل عليهم علوم القرآن وأصول الفقه؛ فدوراتنا تعد دورات شرعية كاملة، لكن في التمهيدي تكثف اللغة العربية والقرآن الكريم ومادة العقيدة والفقه؛ لأهميتها للطلبة، والسيرة النبوية كذلك، وتُزاد للطلبة في المتوسط مادة التفسير، وفي المتقدم يوفر لهم ذلك بعض المواد الشرعية، مثل الأجرومية في اللغة العربية، مثل علوم الحديث وأصول الفقه، وهذه دورات تختلف بحسب مستويات الطلبة، يعني بعد المقابلة يُحدد المستوى، هل ندخل عليهم أصول الفقه أو لا نُدخل عليهم أصول الفقه؟

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة