أخبار سريعة
الجمعة 22 مارس 2019

مقالات » فضل الإسلام على سائر الأديان

للكاتب: أيمن الشعبان

نسخة للطباعة

فضل الإسلام على سائر الأديان

يقول ربنا -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران:19)، هذا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ -تَعَالَى- بِأَنَّهُ لَا دِينَ عِنْدَهُ يَقْبَلُهُ مِنْ أَحَدٍ سِوَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ اتِّبَاعُ الرُّسُلِ فِيمَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ، حَتَّى خُتِمُوا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، الَّذِي سَدَّ جَمِيعَ الطُّرُقِ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؛ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ بَعْدَ بِعْثَتِهِ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بدِين عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِهِ، فَلَيْسَ بِمُتَقَبَّلٍ (تفسير ابن كثير)؛ فَقَدْ أَذِنَ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْعَدْلُ وَالتَّوْحِيدُ، وَهُوَ الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا عَدَاهُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدِّينِ (تفسير البحر المحيط).

دِينُ الْأَوَّلِينَ والآخرين

     وَدِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ دِينُ الْأَوَّلِينَ والآخرين مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وقَوْله -تَعَالَى-: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} عَامٌّ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، وَيَعْقُوبُ، وَالْأَسْبَاطُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَالْحَوَارِيُّونَ، كُلُّهُمْ دِينُهُمْ الْإِسْلَامُ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

     قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى- عَنْ نُوحٍ: {يَا قَوْمِ إنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}، {إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، {وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

     وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} وَقَالَ السَّحَرَةُ: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}، وَقَالَ -يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}، وَقَالَتْ بلقيس: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وَقَالَ -تَعَالَى-: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}، وَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.

دِينُ الْأَنْبِيَاءِ وَاحِدٌ

     فَدِينُ الْأَنْبِيَاءِ وَاحِدٌ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ شَرَائِعُهُمْ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ»، قَالَ -تَعَالَى-: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ}، وَقَالَ -تَعَالَى-: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}،  {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/220).

المقياس الشرعي

     وليعلم المسلم أن المقياس الشرعي أعلى وأعظم وأجلّ من المقياس المادي وزخارف الحياة الدنيا، بما فيها من متاع وهناء ورخاء؛ فقد فضل الله -سبحانه وتعالى- دين الإسلام على كل دين، قال -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ}(النساء: 125)، أي: لا أحد أحسن من دين من جمع بين الإخلاص للمعبود، وهو إسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب وتوجهه وإنابته وإخلاصه، وتوجه الوجه وسائر الأعضاء لله (تفسير السعدي).

حال بعض المسلمين

     إن القلب ليحزن والعين لتدمع؛ لما ألمّ بحال بعض المسلمين، من التنقص وازدراء دين الإسلام، بل الطعن ببعض الثوابت والرموز وتسقيطهم، والعجب من أولئك الذين منعوا أبناءهم من التحدث باللغة العربية فيما بينهم أمام الأجانب، حتى لا يُعرفوا بأنهم مسلمون، وبالتالي لا يزدريهم الآخرون! فلأي مستوى وصل الحال بنا من طمس الفطرة وانتكاس الدين واختلال الموازين، وربنا -سبحانه- يقول: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (النساء:139).

الاعتزاز بدين الإسلام

     والآيات في الكتاب العزيز كثيرة دالة على الاعتزاز بدين الإسلام، والحرص على الانتساب إليه، والتمسك والتشبث به، بل الحث على ذلك، وفوز الحريصين المواظبين القائمين عليه وفلاحهم، يقول -سبحانه-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت:33)، أي لا أحد أحسن قولًا وكلامًا وطريقة من هذا الذي يدعو إلى الله، ويعمل صالحًا ويفتخر بدينه الإسلام؛ وقال -سبحانه- فيما أمر به نبيه -عليه الصلاة والسلام-: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:162-163)، وقال -سبحانه-: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}(الزمر:12)، وقال -عز وجل-: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم:35)، {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أي في الكرامة والمثوبة الحسنى، والعاقبة الحميدة. {ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}، أي بما ينبو عنه العقل السليم؛ فإنهما لا يستويان في قضيته (تفسير القاسمي).

ما رضيه الله لنا

     إن الله -سبحانه وتعالى- قد رضي لنا الإسلام دينًا، فلِم لا يرضى بعضنا ما رضيه الله له؟!؛ فوالله إن هذا خلل عظيم، بل طامة كبرى، إذا وصل حال المسلم -وهو يعلم بقرارة نفسه- أنه لا يستسيغ، أو لا يقبل، أو لا يطيق، أو لا يحبذ هذا الدين العظيم، أو يجامل ويفضل غيره عليه، لا لشيء إلا لمصالح وأهواء وعواطف لا تسمن ولا تغني من جوع، وربنا -جل في علاه- يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة:3)، أي: اخترته واصطفيته لكم دينًا، كما ارتضيتكم له؛ فقوموا به شكرًا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها (تفسير السعدي)، وإن من فضل الإسلام أنه يحقق رضا الله -عز وجل-؛ فالله رضيه لعباده، وأي شيء أعظم من دين رضيه الله لعباده؟

مكانة الإسلام

     وللإسلام مكانة عظيمة، عرفها البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق؛ فقد بين الله -سبحانه- حال الكافر، وكيف يود لو كان مسلمًا، عندما يُبصر ويرى رأي العين فضل هذا الدين العظيم، قال -عز وجل-: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجر:2)، أي ولكن الكفار سيندمون يوم القيامة على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا في الدنيا مسلمين. قال الزجاج: «الكافر كلما رأى حالًا من أحوال العذاب، ورأى حالاً من أحوال المسلم، ودّ لو كان مسلمًا» (التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، وهبة الزحيلي).

العزة الحقيقية للمسلم

     فالعزة الحقيقية للمسلم، بل للإنسان، لا تكون بأشياء نسبية مادية زائلة، مهما بلغت في الدقة والتنظيم والحسن والرونق والجمال؛ فالعزة بهذا الدّين الذي يكفل سعادة الدارين، والعجيب أننا نرى بعضاً ممن ينتسبون للإسلام، يفضلون بعض الأديان المحرفة التي فيها الكفر، والشرك، والإلحاد، والزندقة، والانحلال، يفضلونها على دين الإسلام نعوذ بالله من الخذلان.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة