أخبار سريعة
الثلاثاء 21 مايو 2019

مقالات » دور المرأة المسلمة في العمل الدعوي (3)تحديات العمل الدعوي النسائي وسبل تخطيها

للكاتب: د. جميلة عبدالقادر الرفاعي

نسخة للطباعة

دور المرأة المسلمة في العمل الدعوي (3)تحديات العمل الدعوي النسائي وسبل تخطيها


ما زلنا في استعراض أهمية العمل الدعوي للمرأة المسلمة، واليوم نتحدث عن أهم التحديات التي تواجه العمل الدعوي النسائي، ولا سيما في ظل الأحداث التي تعصف بالأمة؛ حيث يواجه العمل الدعوي النسائي جملة من التحديات أهمها ما سنذكره في هذه المقالة.

أولاً: تحديات العمل الدعوي النسائـي

     تُنعَت التحديات التي تواجه المرأة الداعية بمصطلحاتٍ متنوعة منها: العوائق تارة والعقبات تارة أخرى وغيرها من المسميات التي تتفق بمضمونها على أن هنالك حواجز أي «عقبات وموانع تحد من مسيرة الدعوة وتعرقلها عن بلوغ هدفها»، إلا أننا نُطلِق عليها التحديات كي يتم تخطيّها ويتحقق الدور الجهادي للمرأة الداعية وهذا ما ذكرناه سابقا، وهذه التحديات هي الأساس الذي به يتحقق الجهاد ومجابهة الظروف والأحوال التي تعرقل المرأة عن أداء دورها بعوامله، ومن هذه التحديات ما يلي:

أولاً: التحديات الذاتية والنفسية

وتتمثل في أمور ٍ كثيرة منها:

1- ضعف الثقة بالنفس عند المرأة الداعية، والانهزام السريع أمام الفتن، فنجد أن هذا الضعف يتكون عند المرأة الداعية إما بعدم إدراكها لما تملك من إمكانات ومعارف ومهارات تجعلها تكتسب هذه الثقة أمام نفسها ومن ثَم المحيطين بها، وسرعة تأثرها من غيرها؛ مما يجعلها أداة متأثرة لا مؤثرة.

2- قصور الفهم والإدراك لمفهوم الدعوة عند بعض الداعيات وعدم استيعابهن بأن الدعوة نطاقها واسع ومستوعِب لكل مجالات الحياة، فبعضهن يقصرن أمر الدعوة على دروس الوعظ وحِلق التحفيظ، وعلى الرغم من أهميتهما إلا أن نطاق الدعوة أعم وأشمل، يبدأ من الداعية ذاتها وينطلق إلى الأسرة فالمجتمع على تنوع أطيافه.

3- النظرة القاصرة عند بعض النساء إلى الدعوة بأنها مسؤولية الرجل، وعدم إدراكها أنها صاحبة رسالة يجب أن تعي المسؤولية الملقاة على عاتقها في العمل الدعوي؛ فهي تشاطر الرجل بالدعوة والتبليغ.

4- الجهل بفقه الأولويات؛ فقد يتعارض واجب مع مصلحة دعوية، فتقدم الدعوة على الواجب؛ مما يترتب عليه مشكلات أخرى تقع فيها المرأة الداعية بأن تجعل المهم مقدما على الأهم، والنافع مقدما على الأنفع؛ فتهمل ذاتها على حساب العمل الدعوي للمجتمع، متغافلة الواجبات الأساسية التي لا بد ألا تقصر فيها كنفسها وبيتها وأهلها؛ مما ينعكس سلباً عليها بأن تكون عاملاً للهدم لا للبناء انطلاقا من شأنها الداخلي.

5- قلة المهارات والأدوات الدعوية التي تمتلكها المرأة الداعية؛ مما يجعل العمل الدعوي لا يؤتي ثماره، ولا يحقق مقاصده؛ بل على النقيض من ذلك قد يكون عنصر تنفير من الدعوة، وبث الكره والعزوف عند النساء من الداعيات، ومن هذه المهارات المفقودة عند بعض الداعيات الجهل بأدب الحوار والاستماع، وفقد القدرة على مواجهة أصحاب الرأي المخالف.

6- النظرة الفوقية عند بعض الداعيات، واعتقاد أنفسهن العنصر الأهم في المجتمع النسائي؛ فينظرن للنساء العوام بنظرة الجهل والانحراف عن طريق الهداية؛ وهذه النظرة تأكل صاحبها قبل أن تحرق غيره؛ فالغرور والتكبر للداعية عنصر قاتل مستذكرين بأن من تواضع لله رفعه، ومن أدركت عِظمَ المسؤولية الدعوية وثقلها كانت أكثر النساء تواضعا ً ورقة ً وحلماً.

ثانياً: التحديات الاجتماعية

 تتنوع التحديات الاجتماعية وتتفاوت على وفق ثقافة المجتمع ووعيه بالأدوار والمسؤوليات، ومن هذه التحديات الاجتماعية:

1- هيمنة العادات والتقاليد السائدة في المجتمع النابعة من غير شريعة الله -تعالى- ولا منسجمة أو متناسقة مع روحها.

2- النظرة الدونية للمرأة التي ترسبت من التربية والبيئة، نتج عنها ضعف ثقة المجتمع بقدرة المرأة على التغيير والإصلاح، وعدِّها الضلع القاصر فلا تستطيع إدارة شؤونها بنفسها فكيف لها تحمل أعباء الدعوة ومشاقها؟!

3- المفاضلة العامة عند كثيرٍ من الناس للمرأة المتفرغة للبيت والزوج على المرأة الداعية المتنقلة على رأي أغلبهم؛ فهي مقصرة بحق بيتها وواجبها أمام أهلها، حتى عند اختيار المرأة الداعية للزواج.

4-عَدُّ الدعوة عملا خيريا وجهدا ثانويا لا يتطلب الالتزام إلا في حدود الاستطاعة، فيما فضل من وقت المرأة؛ وهذه النظرة يشترك فيها بعض فئات المجتمع، وكذلك بعض النساء يعتقدون أن العمل الدعوي ثانوي لتملأ به وقت فراغها، وتصنع لنفسها اسما ً في المجال الدعوي.

5- ضعف الوعي وقصور النظر عند كثير من أولياء الأمور أباً أم زوجاً وغيرهم على أهمية عمل المرأة الدعوي والتشكيك بقدرتها الدعوية، وتضييقهم لمجال دعوتها وحصره على بيتها.

6- محاربة المرأة الداعية من بنات جنسها؛ حيث نجد أن بعض النساء يرغبن بتلقي الدعوة من الرجال الدعاة على أن يحضرن للمرأة الداعية مع توافر المؤهلات والقدرات لديها.

ثالثا: التحديات الاقتصادية

 ولها مجالات عدة منها:

1- قلة الدعم المادي المقدم للعمل الدعوي للمرأة؛ فأكثر الأعمال الدعوية تقدمها جهات خيرية، ليس لها دخل ثابت ولا مورد مستقل.

2- عزوف بعض المؤسسات والأفراد عن تقديم الدعم المادي للعمل الدعوي تبعاً للأحداث والمشاهدات التي تعصف بواقع الأمة الإسلامية؛ مما أحدث خوفا من نشر الفكر المنحرف أو المتطرف وغير ذلك.

4- ضعف المهارات التسويقية لدى المرأة الداعية لجذب الدعم المادي لعملها الدعوي؛ ولا يقصد بذلك الخروج عن ضوابط الشرع في ترويج الفكرة الدعوية؛ بل يُعنى بذلك أن المرأة الداعية في الغالب تفتقر إلى المهارات الاقتصادية؛ من حيث بيان الميزانية المقترحة والمصروفات وكيفية الترويج لمشروعها الدعوي لتتقلى الدعم المادي من الفئات المستهدفة.

رابعاً: التحديات الإدارية والتنظيمية

ويتضح ذلك من خلال:

1- صعوبة التنظيم الفردي للمرأة الداعية من ناحية الوقت والمواد والأدوات؛ لذا لا بد من ترتيب الأولويات لديها للإنجاز في العمل الدعوي كيلا يتشتت جهدها دون الوصول للغاية المرجوة.

2- محدودية التعاون الإداري والتنظيمي بين المؤسسات الدعوية والداعيات؛ فكلٌ يعمل بمفرده دون تكاتف الجهود وتوحيدها من الناحية التنظيمية والإدارية.

3- غياب المهارات الإدارية والتنظيمية لدى الداعيات؛ حيث إن العمل الدعوي النسائي غالبه يقوم على الدافع الوجداني، والحماس الدعوي، وينقصه الدراسة المسبقة، ووضع آليات التنفيذ، والخطط البديلة.

4- التنافس السلبي بين المؤسسات الدعوية، والرغبة في الاستئثار بمجالات التأثير، وعدم تقبل فكرة تبادل التجارب والخبرات الإدارية والتنظيمية فيما بينها والنظر بين الأطراف بوصفهم منافسين تجاريين لا دعاة.

خامسا: التحديات العلمية والفكرية

ويتجلى ذلك فيما يلي:

1- قلة العلم الشرعي لدى بعض الداعيات؛ مما يوقعها في حرج، وقد يصل الأمر إلى إيصال أفكار مغلوطة وأحكام باطلة؛ فينعكس سلباً بفقدان الثقة من تمكن الداعية مما لديها وما تعطي للمدعوين.

2- التمسك بمذهب ٍ فقهي دون آخر وعدم تقبل الآراء؛ فيؤدي في الأغلب إلى إيقاع الناس في حرج ومشقة دون النظر إلى سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها في الأحكام الفرعية الاجتهادية.

3- قلة البضاعة المعرفية والمهارية للمرأة الداعية؛ من حيث اكتساب المعارف والمهارات المتعلقة بالتواصل والحوار والاستماع، ومهارة التفكير والاستثارة ومهارة جذب المخاطب وغيرها من المهارات التي تحتاجها لتكون داعية مؤثرة ومنجزة.

4- ضعف الثقافة المجتمعية لدى بعض الداعيات وعدم اطلاعهن على مستجدات القضايا ومستحداث العلوم التي لها أثرها ووقعها في المجتمع، فيحدث لدى الداعية فجوة بين الواقع وما تدعو إليه.

سادسا: التحديات الإعلامية والتكنولوجية

 وتبرز هذه التحديات على النحو الآتي:

1- إن للخطاب الإعلامي الخطير الأثر المدمر الذي وجه إلى المجتمع الإسلامي عامة والنسائي خاصة منذ بداية القرن الفائت، كل ذلك وغيره أدى إلى نجاح أعداء الإسلام في اختراق المجتمعات النسائية بقوة وتكوين قيادات نسائية معادية للمنهج الإسلامي أو أنها مهملة له، لا تلتفت إليه لا على المستوى السلوكي الشخصي ولا على المستوى الفكري الثقافي، واستتبع ذلك جر كثيرات من النساء إلى حبائل أعداء الإسلام ليصبحن متكلمات باسمه، عاملات على تحقيق أهدافه؛ من حيث يدرين أو لا يدرين، ولا فرق؛ فالنتيجة واحدة في كلا الحالين.

2- قلة الداعيات المتوجهات للخطاب الإعلامي سواء أكان مقروءاً أم مسموعاً أم مرئياً، إلا في بعض المحاولات الفردية لداعيات خضن هذا الغمار لعلمهن بأهمية الدخول إلى المجال الإعلامي لإيصال الدعوة المعتدلة بصورتها المشرقة، ومع ذلك فإن هنالك تقصيراً في إدراك أهمية هذا المجال.

3- قلة الكتابات الدعوية النسائية وابتعاد بعض النساء عن الخوض في الكتابة الدعوية إما جهلا ً بأهميتها أو خوفا ً من صدها، مع العلم بأن المرأة قادرة على استيعاب واقع المرأة أكثر من غيرها فتطرح المشكلة، وتقدم الحلول.

4- غياب صورة المرأة الداعية الملتزمة بشرع الله -تعالى- عن الظهور بوصفها قدوة في العمل الإعلامي ونشر الرسالة؛ مما جعل الفرصة سهلة وميسرة لظهور المرأة بصورة مغايرة.

5- عشوائية العمل الدعوي للمرأة في الإعلام وغياب المشروع التكاملي الإعلامي الذي يستهدف إظهار الداعية المسلمة بأبهى صورها وتسهيل مهمتها في إيصال الدعوة بطريقة تصل إلى شرائح المجتمع جميعها.

6- بطء مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة ولاسيما فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر وغيرها من الوسائل الحديثة التي أصبحت أبلغ تأثيراً، وأكثر متابعةً، وأوفر وقتاً وجهداً ومالاً؛ فدخول الداعية إلى هذه الوسائل يسرع من تحقيق الأهداف وبلوغ المرام.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة