أخبار سريعة
الإثنين 22 ابريل 2019

مقالات » أمعذور هذا الجيل؟!

للكاتب: إبراهيم جاد

نسخة للطباعة

أمعذور هذا الجيل؟!

 

ففي وسط هذا الركام العصري والزخم الإعلامي، والانفتاح العالمي بالتقنية الحديثة التي ما لبثت أن انتشرت بين فصائل المجتمع الفقير منه والغني، وفي وسط هذا كله ظهر جيل مسكين -إلا ما رحم ربي- يذوق مرَّ المرّ!

     فقد شغلت عنه الأُسر بالسعي والكد على إشباع الحاجات الأساسية، وربما الإضافية؛ فاستغله الإعلام المنحرف في بث سمومه مِن الانحلال الأخلاقي، وتغيير فكره بالجري وراء الآراء الفلسفية الشاذة بطرح الشبهات وتزيين الشهوات له، فغيَّر نظرته للاتزان المجتمعي الذي يعرف به المجتمع المسلم، وزادت البرامج الهاتفية والألعاب الإلكترونية مِن انفصاله الواضح عن أسمى ما خلقنا مِن أجله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذرايات:56).

     وتارة أخرى: شغلته المباريات التي علقت بقلبه وأرقامها القياسية التي غيرت مِن مستوى منسوبيها المادي؛ فصاروا مِن علية القوم؛ فنشأ وكل همه مال يتحصله، وبيت يستقر فيه، وشهوة تشبعه، ووظيفة مرموقة تعلي مِن شأنه بين قومه؛ فغاب عنه وتناسى أن عبادة الله -تعالى- بحق هي راحة الراحة، وسكينة السكينة، والقرب منه هو الملاذ الحقيقي والنجاة من مداحض الفتن، ونسي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي مَن استقام عليها أقيمت له الدنيا والآخرة، ونسي أن الأخلاق دين والمعاملات دين، وأن الإسلام في مجمله واقع داخل المسجد وخارجه.

فيا ترى أمعذور هذا الجيل أمام كل هذا التحديات؟!

     أم الحقيقة أنه ضل الطريق بإرادته ورغبته؛ فغاب عن الوعي وطال سباته، وفتح على نفسه مفاتيح الهوى وشهوات النفس؛ فلم يسمع ولم يلتفت إلى أصوات العلماء والمصلحين والمربين التي بُحت مِن أجله، التي نادتْ دومًا بأن التربية الإيمانية -بفضل الله- هي العاصمة مِن قواصم الفتن، التي تقضي على مؤشرات الانحدار الأخلاقي التي نراها ونسمع عنها.

فأفق أيها الجيل، واستجب لله ولرسوله، فأنت بأمر الله أمل لهذه الأمة، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال: 24).

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة