أخبار سريعة
الثلاثاء 21 مايو 2019

مقالات » آيات الله (22)

للكاتب: د. أمير الحداد

نسخة للطباعة

آيات الله (22)

     طلب أحد الحضور -لم أعرف اسمه- الحديث فقال: أعتقد أن هناك آيات دائمة لا تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهي الآيات الكونية، مثلا السماء، والمطر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والكون كله، والآيات التي في القرآن الدالة على ذلك كثيره منها: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً  لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ  وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}(النحل: 10-13). {وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً  نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (66) وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا  يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(النحل: 65- 69).

- نعم هذه دلائل كونية تثبت وجود الخالق وقدرته وعلمه وقوته، ولكنها ليست حجة على الناس في اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، من تفكر، ومن عقل، ومن سمع، ومن نظر، يصل إلى وجود الباري -سبحانه- بهذه والآيات، ولكن ماذا يريد خالق الكون من خلقه؟ وكيف يصل الخلق إلى رضا الخالق؟ وماذا سيكون بعد الموت؟ وما المطلوب منا في الحياة؟ كل هذه الأسئلة إجاباتها لا توجد إلا في كتاب الله (الآية الوحيدة الباقية إلى يوم القيامة، حجة على البشر جميعاً)، ليست على العرب، أو  أهل منطقة، أو فئة معينة فحسب، بل جميع الخلق، أقيمت عليهم الحجة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، اليوم مثلا هل يوجد أحد على هذه المعمورة ممن يملك وسائل الاتصال والاطلاع على أحداث العالم هل يوجد أحد لا يعلم أن هناك دينا اسمه الإسلام؟ وأن هناك كتابا اسمه القرآن؟ وأن هناك نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فالواجب على من سمع وقرأ، وعلم بوجود هذه الآية أن يسعى لمعرفة هذا الدين بتفاصيله كلها في العقيدة، والعبادة، والمعاملات، وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» مسلم، وعلق صاحب الديوان:

- أنبه إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «من هذه الأمة يهودي ولا نصراني».

- نعم؛ وذلك أنهم أقيمت عليهم الحجة تامة، أما الآخرون، فربما لم تقم عليهم الحجة، الله أعلم بهم، ولكن من سمع وعلم، ينبغي عليه أن يبحث إن كان يريد الخير لنفسه. الشاهد من حديثنا أن القرآن الكريم هو الآية التي أيد الله بها رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، آية باقية على البشر، ومعجزة دائمة إلى يوم القيامة، وهي المعجزة الوحيدة التي أيد بها نبيا، وتبقى إلى يوم قيام الساعة.

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة