أخبار سريعة
الثلاثاء 21 مايو 2019

مقالات » أثر الغيبة في الصوم

للكاتب: الشيخ: محمد إسماعيل المقدم

نسخة للطباعة

أثر الغيبة في الصوم


عن الحسن بن وهب الجُمَحي قاضي مكة قال: «وقعت في رجل من أهل مكة، حتى قلت: «إنه مُخَنَّث»، فصليت الظهر؛ فعرض في قلبي شيء؛ فسألت عطاء بن أبي رباح؛ فقال: «يعيد وضُوءه، وصلاته، وصومه»، وعن الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب: أن رجلاً أتى إلى ابن أبي زكريا؛ فقال: «يا أبا يحيي! أشعرت أن فلاناً دخل على فلانة؟ «قال: «حلال طيب»، قال: «إنه دخل معه برجل»؛ فقال ابن أبي زكريا: «إنا لله! فقد وقع في نفسك لأخيك هذا؟! حرج عليك بالله أن تكلمني بمثل هذا»؛ فلما دنا من باب المسجد قال: «والله لا تدخل حتى ترجع، فتوضأ مما قلت».

     وعن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت لمجاهد: «يا أبا الحجاج؛ الغيبة تنقض الوضوء؟»، قال: نعم، وتفطر الصائم، وعن أبي المتوكل الناجي قال: «كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا، جلسوا في المسجد، قالوا: «نطهر صيامنا»، وعن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر – رضي الله عنه -: «إذا صمت فتحفظ ما استطعت»؛ فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل، فلم يخرج إلا إلى صلاة.

     وعن مجاهد قال: «ما أصاب الصائم شوى، إلا الغيبة والكذب»، وعنه قال: «من أحب أن يسلم له صومه؛ فليتجنب الغيبة والكذب»، وعن حفصة بنت سيرين قالت: «الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة»، وعن ميمون بن مهران: «إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب»، وعن عَبيدة السلماني قال: «اتقوا المُفْطِرَيْن: الغيبة، والكذب»، وعن أبي العالية قال: «الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائماً على فراشه».

     وقال الإمام ابن حزم –رحمه الله-: «ويُبطل الصومَ أيضاً تعمدُ كلِّ معصية – أي معصية كانت – لا تحاش شيئاً – إذا فعلها عامداً ذاكراً لصومه كمباشرة من لا يحل له...» إلى أن قال: «أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله»، وقد استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم-: «والصيام جُنَّة، وإذا كان يومُ صومِ أحدكم؛ فلا يرفث ولا يصخب». الحديث، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يدع قول الزور والعمل بهِ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

وقال الإمام النووي –رحمه الله تعالى-: «... فلو اغتاب في صومه عصى، ولم يبطل صومه عندنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والعلماء كافة إلا الأوزاعي؛ فقال: يبطل الصوم بالغيبة، ويجب قضاؤه».

     وقد استدل الإمام الأوزاعي –رحمه الله- بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع» الحديث، وبأدلة ابن حزم، وقال النووي: «وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث، بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة، إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء، لا أن الصوم يبطل به» اهـ.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة