أخبار سريعة
الإثنين 17 يونيو 2019

مقالات » خطاب الله لأنبيائه في القرآن(1)

للكاتب: د. أمير الحداد

نسخة للطباعة

خطاب الله لأنبيائه في القرآن(1)

 

كثير من المجالس العائلية، يجتمع فيها من لا علم شرعياً لديه، ومن انغمس في الدنيا فأصبحت همه الأكبر، ومن تبنى آراء دعاة اليوتيوب، ومن يحب أن يستمع إلى النقاشات والآراء المختلفة، ومن يعتمد على قراءاته وثقافته الشخصية.

ذات مرة كنا في مجلس فيه أحد المتصيدين، سألني:

- ما رأيك في قول الله -تعالى-: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا}.

انتبه الحضور، صمتوا يترقبون نقاشا حادا، وردا قويا، فحدثت نفسي أن يكون الرد هادئا علميا، مع يقيني أن السائل لا يبحث عن إجابة، ولكن لأجل الآخرين في المجلس.

- هذه الآية من أي سورة في القرآن؟! وكم رقمها؟

سكت السائل، أجبت عن سؤالي.

- هذه الآية هي الآية الثلاثون من سورة الأحزاب، وحتى نعرف معناها يجب أن نقرأ ما قبلها وما بعدها، استمع إلى الآيات كاملة.

     {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا(29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا(31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(34)}.

فبدأت الآيات بأمر الله -عز وجل- لرسوله أن يخير زوجاته بين الحياة الدنيا وزينتها، وبين ما عند الله، وفي التفسير:

- جاء في كتب السنة: أنه لما نزلت هذه الآية ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة؛ فقال لها: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم تلا هذه الآية؛ فقالت عائشة: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وقال لسائر أزواجه مثل ذلك؛ فقلن مثل ما قالت عائشة».

     تولى الله خطابهن بعد أن أمر رسوله بتخييرهن؛ فخيرهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة؛ فخاطبهن ربهن خطابا لأنهن أصبحن على عهد مع الله -تعالى- أن يؤتيهن أجرا عظيما، ولما كان الأجر الموعود منوطا بالإحسان أريد تحذيرهن من المعاصي؛ إذ جعل عذاب المعصية على فرض أن تأتيها إحداهن عذابا مضاعفا، ونداؤهن للاهتمام بما سيلقى إليهن، وناداهن بوصف نساء النبي؛ ليعلمن أن ما سيلقى إليهن خبر يناسب علو أقدراهن.

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة