أخبار سريعة
الإثنين 09 ديسمبر 2019

مقالات » تواضـع ولا تتكبر

للكاتب: د. زياد موسى عبد المعطي أحمد

نسخة للطباعة

تواضـع ولا تتكبر

 

 

 

التكبر من الصفات الذميمة التي أمرنا الله عز وجل ألا نتخلق بها، والتواضع من الصفات الحميدة التي أمرنا الله أن نتخلق بها.

والتكبر هو أن يستعلي الإنسان على الآخرين بما أعطاه الله من نعم على خلقه، فهناك من يتكبر لسلطانه أو ماله أو علمه أو قوته البدنية أو غير ذلك، والتواضع عكس التكبر؛ حيث إن المتواضع لا يستعلي  على خلق الله، ويعلم أن ما به من نِعم فإنما هي نِعم أنعم الله عليه بها.

وهذه المقالة هي محاولة لإلقاء الضوء  على التكبر والتواضع، ونبذ صفة التكبر والتحلي بالتواضع، وأبدأ بتوضيح النهي عن التكبر والأمر بالتحلي بالتواضع في ديننا الحنيف، ثم محاولات لفهم أن التواضع واجب على الإنسان من وجهة نظر علمية، وأتطرق إلى جزاء المتكبرين، وأمثلة للمتكبرين والمتواضعين.

فالتكبر صفة نهانا عنها الله عز وجل حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يحب المستكبرين} (النحل: 23)، {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} (الزمر: 60)، {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} (الزمر: 72) ، كما أن رسول الله[ قال في الحديث القدسي الذي يرويه عن الله عز وجل: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي)، وقد أخبرنا رسول الله[ أن المتكبر لا يدخل الجنة فقال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي)، وقد أمرنا الله عز وجل بالتواضع كما في سورة لقمان، حيث ذكر القرآن على لسان لقمان عليه السلام ناصحاً ابنه والبشر أجمعين قائلاً: {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور} (لقمان: 18)، كما يحثنا رسول الله[ على التواضع فيقول[:  «إِن اللَّه أَوحَى إِليَّ أَنْ تَواضَعُوا حتى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلى أَحدٍ ، ولا يَبغِيَ أَحَدٌ على أَحَدٍ» (رواه مسلم)، ويقول أيضاً «ما نَقَصَتْ صَدقَةٌ من مالٍ ، وما زاد اللَّه عَبداً بِعَفوٍ إِلاَّ عِزّاً، ومَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ» (رواه مسلم).

وفي الشعر الإسلامي درر من الحكم تدعو إلى التواضع والابتعاد عن التكبر، فمنها ما قاله الإمام الشافعي:

تَوَاضَعْ تَكُنْ كالنَّجْمِ لاح لِنَاظـِـــر

على صفحـات المــاء وَهْوَ رَفِيــعُ

لا تَكُ  كالدُّخَانِ يَعْلُـــو  بَنَفْسـِـــهِ

على طبقــات الجـوِّ وَهْوَ وَضِيــعُ

ويقول الشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي:

ليس التطاول رافعا من جاهل

وكذا التواضع لا يضرّ بعاقل 

ويقول الشاعر الكريز:

ولا تمش في الأرض إلا تواضعا

فكم تحتها قوم هم منك أرفع

وفي محاولة لفهم لماذا نتواضع ننظر بنظرة علمية على خلق الإنسان وتكوينه وهل من حقه أن يتكبر أم يتواضع؟

سوف نجد السطور التالية تجيبنا بكل وضوح أن التواضع هو السلوك الواجب والمفترض،  وأن الكبر سلوك لا يجوز.

مر أحد المتكبرين على مالك بن دينار، وكان هذا المتكبر يتبختر في مشيته، فقال له مالك: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين؟ فقال المتكبر: أما تعرفني؟ قال مالك: بلى، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة. هذه المقولة مقولة فصيحة تبين أن الإنسان يخلق من اتحاد نطفتين من الذكر والأنثى، وهما توجدان بماء الرجل والمرأة، وهذا الماء يوجب الغسل والطهارة وتشمئز منه الأنفس، وفي نهاية رحلة الحياة يكون الموت، ويكون الرداء لأي إنسان غني أو فقير، عظيم أو حقير، هو الكفن، والسكن بعد الموت يكون في القبر، والدفن في التراب، ثم تتحلل الجثة بفعل الميكروبات والديدان في التربة وتصبح جيفة قذرة، فهل من له مثل هذه البداية والنهاية في رحلة حياته أن يتكبر.

أما في أثناء رحلة الحياة فالإنسان يحمل بين جنبيه العذرة، أي البراز الذي تشمئز منه الأنفس وتكره منظره ورائحته، بل يحبس الإنسان داخل جسمه الريح ذا الرائحة الكريهة، ويتمخط أي إنسان من أنفه مخاطا تعافه النفس وتكره منظره، فهل لمن يحمل في جسمه ويخرج هذه الأشياء أن يتكبر؟

عمر الإنسان على الأرض سنون معدودة، مهما طال به العمر، فلابد من الموت، عمر الأرض ملايين السنين، وعمر الإنسان محدود، فحتى لو بلغ ألف عام أو أكثر فسوف يموت الإنسان.

الإنسان يموت منه ملايين الخلايا كل يوم وتنشأ خلايا جديدة، وتتجدد الأنسجة تلقائياً (فيما عدا خلايا الجهاز العصبي)، أي أن الإنسان يموت جزء منه وتولد فيه الخلايا يوميا {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} (الروم: 19)، بل إن أي إنسان يمكن أن يتعرض لحادث فيبتر جزء من ذراعه أو ساقه، أو غير ذلك من أعضاء الجسم، فيدفن هذا الجزء من الجسم وصاحب الجسم حي يرزق، فهل لكائن تموت خلاياه وتولد فيه خلايا أخرى وتدفن أجزاء منه وهو حي أن يتكبر؟

أي إنسان يتعرض للمرض بسب ميكروبات صغيرة لا ترى بالعين المجردة، وتسبب أمراضا متفاوتة الشدة والخطورة، وبعضها قد يسبب عاهات، أو يسبب الوفيات، كما قد يمرض الإنسان أمراضاً عضوية أخرى، فالإنسان مخلوق ضعيف {... وخلق الإنسان ضعيفاً} (سورة النساء: 28) فهل يوجد إنسان لا يمرض؟

في بداية رحلة الإنسان في الدنيا يكون ضعيفاً، ففي البداية يكون من اتحاد النطفتين المذكرة والمؤنثة في رحم الأم، ثم ينمو ويكون مضغة ثم علقة ثم يتكون الجنين، ويخرج من بطن الأم ضعيفاً لا حول له ولا قوة، ترضعه الأم لمدة عامين، ثم ينمو ويكبر حتى يبغ أشده ومن يعمر في الأرض تتدهور صحته ويصل لمرحلة الشيخوخة ويصير ضعيفاً ويحتاج إلى الرعاية مثل الطفل الصغير: {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ}‏ (‏يس‏: 68). فهل لمن هو ضعيف في أول حياته وآخرها أن يتكبر؟

هل فكر أي إنسان في الهواء الذي يستنشقه؟  فقد تكون بعض جزيئات هذا الهواء قد دخلت جسم إنسان آخر أقل منه شأناً، أو قد تكون هذه الجزيئات قد دخلت جسم حيوان آخر مثل الكلب أو القط أو الفأر أو حتى ذبابة أو نملة.

هل فكر الإنسان في طعامه الذي يتناوله، وجزيئات هذا الطعام، فربما كانت هذه الجزيئات مخلفات وروثا للبهائم، فروث البهائم بعد تحلله يصبح سمادا عضويا غنيا بالعناصر الغذائية ويمد النبات بالعناصر الغذائية الضرورية، وربما صار التراب الناتج عن تحلل جثمان إنسان غذاء للنبات، ويتناول هذا الغذاء، فربما تكون جزيئات الغذاء الذي نتناوله مرت في أجساد عدد كبير من البشر قبلنا، وربما مرت هذه الجزيئات بأجساد عدد من الحيوانات صغرت هذه الحيوانات أو كبرت، هذا فضلاً عن اللحوم التي نأكلها للحيوانات الأليفة التي أحل الله أكل لحومها، ومخلفاتها تستخدم في السماد للنباتات، فهل من قد تكون جزيئات غذائه والجزيئات المكونة لجسمه مخلفات لحيوانات، وقد تكون مرت بأجساد بشر آخرين، وقد تكون جزيئات لبشر أو مخلوقات أخرى في المستقبل هل له أن يتكبر!

جسم الإنسان بعد موته يكون غذاء للديدان والميكروبات في القبر، ومن لا يدفن تصبح جثته رميماً تأكل الطير منه والكلاب وغيرها من الحيوانات التي تأكل اللحم، بل الإنسان قد يكون طعاماً وهو حي لبعض الحيوانات المفترسة مثل الأسد أو النمر على اليابسة، أو طعاماً للحيتان أو أسماك القرش في البحار و المحيطات، فهل لمخلوق هو غذاء لغيره من المخلوقات أن يتكبر؟

حجم الإنسان في الكون لا يذكر، فأي إنسان مهما كان غنياً له الكثير من الممتلكات ويشغل جزءا بسيطا جداً على اليابسة على سطح الأرض، وحجم اليابسة على الأرض أقل من ربع كوكب الأرض، والأرض كوكب في المجموعة الشمسية، والمجموعة الشمسية مجموعة كواكب تدور حول الشمس، وهي جزء صغير في  مجرة درب التبانة، و مجرة درب التبانة هي واحدة من مجرات عديدة في السماء، أي هذه المجرة هي جزء بسيط في الفضاء الواسع في السماء الدنيا،  أما بقية السموات السبع فلا يعلمها إلا الله، فحجم الإنسان في الكون ضئيل جداً ولا يذكر، وأقل بكثير من نقطة مياه في محيط من محيطات الأرض، فالتواضع لخالق الكون واجب.

أئمة المتكبرين ذكرهم الله في القرآن، وأخبرنا الله أن مصيرهم النار يوم القيامة، فمنهم إبليس اللعين الذي طرده الله من رحمته حينما تكبر بسبب طبيعة المادة المخلوق منها وظن أنه أفضل من آدم لأنه خلق من نار وآدم خلق من طين، ورفض أمر الله سبحانه وتعالى الذي خلقه بالسجود لآدم، فكان جزاؤه الطرد من رحمة الله في الدنيا والآخرة، فقد قال الله تعالى في سورة (ص): {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص: 71 -85) ولذلك فإن إبليس أول من تكبر من الخلق، ومن يتكبر من البشر ظناً أنه خلق من طينة أخرى غير باقي البشر (رغم أننا جميعاً من أبناء آدم وكل البشر من نفس الطينة) فهو في ذلك يتبع إبليس اللعين في خلق التكبر ومصيره إلى جهنم يوم القيامة.

وفرعون مثل لكل متكبر عبر التاريخ أغراه ملكه ليتكبر على الناس: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص: 4 - 6)، فظن فرعون أنه إله يعبده الناس في الأرض، ولم يستجب لدعوة الحق التي حملها له موسى وهارون عليهما السلام، وكان مصيره أن غرق في البحر: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} (القصص: 38 - 42)، فمن يتكبر لملكه وسلطانه سوف يحشر مع فرعون يوم القيامة، فلا يتكبر ذو سلطان وليأخذ من فرعون عبرة وعظة.

وقارون من أئمة المتكبرين بسبب الغنى وكثرة المال، تكبر قارون على الناس وقال: إنما أوتيته على علم عندي، ولم يذكر نعم الله عليه، ولم ينسب الفضل لله، فكان عبرة لغيره عبر التاريخ، وكان جزاؤه في الدنيا أن خسف الله به وبداره الأرض، وهو في الآخرة من الخاسرين، كما يقول رب العزة في سورة القصص: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (القصص: 76-82).

ومن أئمة المتواضعين الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن المواقف التي ذكرها الله في القرآن توضح التواضع والتكبر وتم ذكرها في هذا المقال أن الملائكة سجدوا لآدم عندما أمرهم الله واستكبر إبليس اللعين، ولم يقولوا خلقتنا من نور وخلقته من طين، بل أطاعوا الله واتبعوا أمره.

وإمام المتواضعين للبشرية أجمعين سيدنا محمد[ الذي أرسله الله عز وجل ليعلم البشرية الأخلاق، قدوة المسلمين إلى يوم الدين: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21)، فسيرته[ مليئة بدروس التواضع، واذكر منها أن رجلا كلم النبي[ يوم الفتح فأخذته الرعدة، فقال النبي: [ «هون عليك؛ فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» (أخرجه الحاكم في المستدرك، وهو حديث صحيح)، وأن النبي[ «كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم» (أخرجه ابن حبان في صحيحه)، وسئِلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي [ يصنَع في بيته؟ قالت: «يكون في مهنة ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة». (رواه البخاري).

فالتكبر صفة تبعد الإنسان عن رضا الله، وتؤدي بالإنسان إلى النار، والتواضع صفة حميدة تقربنا إلى الله وتقربنا إلى الجنة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة