أخبار سريعة
الإثنين 23 سبتمبر 2019

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ » الأساليب الخطأ في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم(1)

للكاتب: د. محمد بن علي شيبان العامري

نسخة للطباعة

الأساليب الخطأ في تربية الأبناء وأثرها على شخصياتهم(1)

 

الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولي التي يترعرع فيها الطفل، ويفتح عينيه في أحضانها حتى يشب ويستطيع الاعتماد على نفسه، بعدها يلتحق بالمؤسسة الثانية، وهي المدرسة المكملة للمنزل، وتتكون شخصية الطفل خلال الخمس السنوات الأولى أي في الأسرة؛ لذا كان من الضروري أن تلم الأسرة بالأساليب التربوية الصحيحة التي تنمي شخصية الطفل، وتجعل منه شابا واثقا من نفسه، صاحب شخصية قوية، ومتكيفة، وفاعلة في المجتمع.

     وتظهر الأساليب غير السوية والخطأ في تربية الطفل، إما لجهل الوالدين، أو لاتباع أسلوب الآباء والأمهات والجدات، أو لحرمان الأب أو الأم من اتجاه معين؛ فالأب عندما يحرم من الحنان في صغره تراه يغدق على طفله بهذه العاطفة، أو العكس بعض الآباء يريد أن يطبق الأسلوب نفسه المتبع في تربية والده له على ابنه، وكذلك الحال بالنسبة للأم، وسأتطرق هنا لتلك الاتجاهات غير السوية التي ينتهجها الوالدان، أو أحدهما في تربية الطفل، التي تعود بآثارها سلبا على شخصية الأبناء.

1- التسلط أو السيطرة

     ويعني تحكم الأب أو الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية، ومنعه من القيام بسلوك معين؛ لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة، أو إلزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته، ويرافق ذلك استخدام العنف، أو الضرب أو الحرمان أحيانا، وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قا ئمة المسموحات، كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة أو طعام معين أو أصدقاء معينين، أيضا عندما يفرض الوالدان على الابن تخصصا معينا في الجامعة، أو دخول قسم معين في الثانوية قسم العلمي أو الأدبي...أو .... أو ...... إلخ، ظنا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل دون أن يعلموا أن لذلك الأسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلاً؛ ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية، ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين، لا يستطيع أن يبدع أو أن يفكر، ولا يستطيع إبداء الرأي والمناقشة.

     كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة، تتسم بالخجل والحساسية الزائدة، وتفقد الطفل الثقة بالنفس، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، وتشعره دائما بالتقصير وعدم الإنجاز، وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر أشياء الآخرين؛ لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته من الحرية والاستمتاع بها.

2- الحماية الزائدة

     يعني قيام أحد الوالدين أو كليهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض أن يقوم بها وحده؛ حيث يحرص الوالدان أو أحدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه؛ فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قرارة بنفسه، وعدم إعطائه حرية التصرف في كثير من أموره: كحل الواجبات المدرسية، أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه أحد الأطفال، وقد يرجع ذلك إلى خوف الوالدين على الطفل، لاسيما إذا كان الطفل الأول، أو الوحيد، أو إذا كان وسط عديد من البنات، أو العكس؛ فيبالغان في تربيته ..إلخ.

شخصية ضعيفة

وهذا الأسلوب بلاشك يؤثر سلبا على نفسية الطفل وشخصيته؛ فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة، يعتمد على غيره في أداء واجباته الشخصية، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها، فضلا عن انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط.

عدم الثقة

     كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب، لايثق في قراراته التي يصدرها، ويثق في قرارات الآخرين، ويعتمد عليهم في كل شيء، ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة، عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه أمه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر يفترض أن يعتمد فيها الشخص على نفسه، وتحصل له مشكلات في عدم التكيف مستقبلا؛ بسبب أن هذا الفرد حرم من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته؛ ولذلك يظل معتمدا على الآخرين دائما .

الإهمال

     يعني أن يترك الوالدان الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه، أو الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب، وقد ينتهج الوالدان أو أحدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهما المستمر لهم؛ فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام، ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد، والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات، أو في الهاتف، أو على الإنترنت، أو التلفزيون، وتهمل أبناءها، أو تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام، وشراب، وملبس، وغيرها من الصور، والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال؛ فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي.

السخرية والتحقير

     ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل؛ فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به، تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك، وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة، كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في إحدى المواد الدراسية، لا يكافأ ماديا، ولا معنويا، بينما إن حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه، وهذا بلاشك يحرم الطفل من حاجته إلى الإحساس بالنجاح، ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة، ويشعر تجاهها بالعدوانية، وفقدان حبه لهم.

وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة، ويجد مكانته فيها، ويجد العطاء والحب الذي حرم منه، وهذا يفسر بلاشك هروب بعض الأبناء من المنزل إلى شلة الأصدقاء؛ ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل.

خطورة هذا الأسلوب

وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله ,وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام باشباع تلك الحاجات.

الاضطرابات السلوكية

ومن نتائج اتباع هذا الأسلوب في التربية، ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل، كالعدوان، والعنف، أو الاعتداء على الآخرين، أو العناد، أو السرقة، أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان .

3- إثارة الألم النفسي

     ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه، أو كلما عبر عن رغبة سيئة، أيضا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطائه ونقد سلوكه؛ مما يفقد الطفل ثقته بنفسه؛ فيكون مترددا عند القيام بأي عمل خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم، وعندما يكبر هذا الطفل فيكون شخصية انسحابية منطوية، غير واثق من نفسه، يوجه عدوانه لذاته، وعدم الشعور بالأمان، يتوقع الأنظار دائمة موجهة إليه؛ فيخاف كثيرا، لا يحب ذاته، ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم، أما هو فيحطم نفسه ويزدريها .

4- التذبذب في المعاملة

     ويعني عدم استقرار الأب أو الأم؛ من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب؛ فيعاقب الطفل على سلوك معين مرة، ويثاب على السلوك نفسه مرة أخرى؛ وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبنائهم مثلا: عندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف؛ فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني؛ فيكون الطفل في حيرة من أمره، لا يعرف هل هو على صواب أم على خطأ؟؛ فمرة يثيبانه على السلوك، ومرة يعاقبانه على السلوك نفسه.

شخصية متقلبة مزدوجة

     وغالبا ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب، شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين، وعندما يكبر هذا الطفل ويتزوج، تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة؛ فنجده يعاملها برفق وحنان تارة، وتارة يكون قاسيا دون أي مسوغ لتلك التصرفات، وقد يكون في أسرته في غاية البخل، والتدقيق في حساباته، ودائم التكشير، أما مع أصدقائه فيكون شخص آخر، كريما متسامحا، ضاحكا، مبتسما، وهذا دائما نلحظه في بعض الناس.

أثر هذا التذبذب

     ويظهر أيضًا أثر هذا التذبذب في سلوك أبنائه؛ حيث يسمح لهم بممارسة سلوك معين، في حين يعاقبهم مرة أخرى على السلوك نفسه. أيضا يفضل أحد أبنائه على الآخر؛ فيميل مع جنس البنات أو الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة، وفي عمله، ومع رئيسه ذا خلق حسن، بينما يكون على من يرأسهم شديداً وقاسياً؛ وكل ذلك بسبب ذلك التذبذب الذي حوَّله إلى شخصية مزدوجة في التعامل مع الآخرين .

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة