أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مقالات » يمثل نقلة نوعية في أسلوب نقل الحجاج وقفزة كبيرة في وسائل تنقلاتهم - قطار المشاعر المقدسة.. يكمـل عقـد منظومة نقل الحجاج

للكاتب: المدينة المنورة - منال عثمان سلمان

نسخة للطباعة

يمثل نقلة نوعية في أسلوب نقل الحجاج وقفزة كبيرة في وسائل تنقلاتهم - قطار المشاعر المقدسة.. يكمـل عقـد منظومة نقل الحجاج

المدينتان المقدستان (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، والمشاعر المقدسة تشهد العديد من المشروعات العملاقة التي تهدف لخدمة وراحة ضيوف الرحمن، وتوفير الرعاية الشاملة لهم، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وراحة واطمئنان، ضمن منظومة متكاملة من المشروعات الحيوية التي نفذتها وتنفذها الدولة، أيدها الله، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني، وتقف هذه المشاريع شاهدا على مدى حرص الحكومة الرشيدة على تسخير كل الطاقات البشرية والإمكانات المادية، وتقديم كل الخدمات، وبذل كل غال ونفيس لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتيسير أدائهم لمناسك الحج.

 

نقلة نوعية

يأتي مشروع (قطار المشاعر المقدسة)، في مقدمة المشروعات التي تشهدها المشاعر المقدسة في الوقت الحالي، ويمثل نقلة نوعية كبيرة في أسلوب نقل الحجاج، وقفزة كبيرة في وسائل تنقلاتهم، فقد أوصت دراسات سابقة بالإسراع في إدخال القطار السريع المرتفع عن الأرض في منظومة نقل الحجاج بين المشاعر المقدسة، وسرعة تنفيذ الخط الجنوبي المقترح بوصفه مشروعاً تجريبياً يخدم حجاج الداخل وحجاج البر في تنقلاتهم في رحلة الحج بكاملها داخل المشاعر، ولتخفيف الضغط على المنطقة المركزية في مواسم العمرة، والتوطئة لإحلال القطاعات السريعة مكان الحافلات في رحلة الحج بالمشاعر تباعا لما توفره بوصفه وسيلة غير عادية من خدمات للحجاج والمعتمرين، ولما تتميز به عن الوسائل التقليدية الأخرى من نظافة البيئة وارتفاع لمعدل الأمن والسلامة والراحة، والتوسع في استعمالها لحل مشكلات الازدحام بمكة المكرمة، كما يعد النواة الأولى للمشروع الشامل الذي صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تنفيذه لربط المدينتين المقدستين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) ومناطق المشاعر مرورا بمحافظة جدة بشبكة قطارات متطورة، فالقطارات السريعة والمرتفعة عن الأرض تعد وسيلة فعالة في تخفيف معاناة الحجاج من الازدحام في شوارع المشاعر المقدسة، ويمكن أن تعمل عملاً ترددياً يسهل على الحجاج وصولهم إلى المشاعر في الأوقات المناسبة، بدلا من المكوث ساعات طويلة في الحافلات.

 

بيئة صحية

إظهرت الدراسات أن إيجاد خط ترددي بالقطارات السريعة الفعالة جنوب المشاعر المقدسة يساعد على سحب نحو (25) ألف حافلة صغيرة وكبيرة ومتوسطة الحجم يستخدمها حجاج الداخل من مواطنين  ومقيمين، فضلاً عن حجاج البر من خارج المملكة، ويوفر بيئة صحية خالية من التلوث بعوادم الحافلات، فضلا عن إفساح الطريق أمام سيارات الطوارئ والخدمات، ويسهم في نقل ما لا يقل عن (500) ألف حاج خلال (6-8) ساعات، ويحل بذلك - مع نظام النقل الترددي القائم بالحافلات - مشكلة الازدحام في نقل الحجاج بين هذه المشاعر، ويخفف من العبء الكبير الواقع على شبكة الطرق، وسيؤدي نجاح التجربة إلى تعميم استعمال القطارات السريعة - التي تعد من أنجع وسائل النقل من ناحية السرعة والكفاءة والجودة والأداء ونظافة البيئة - في نقل الحجاج بشكل أوسع في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة وخارجها؛ مما يساعد على تفويج الحجاج وضبط تدفقهم إلى الجمرات ومنها إلى الحرم الشريف.

 

المرحلة الأولى

يتواصل العمل ليل نهار لإتمام المرحلة الأولى من مشروع قطار المشاعر المقدسة - البالغة تكلفته نحو (6.7) مليارات ريال - وتشغيلها هذا العام؛ حيث سيكون جاهزا للاستخدام بنسبة (35)٪ من طاقته الاستيعابية بمشيئة الله تعالى في موسم حج هذا العام (1431هـ)، وبكامل طاقته الاستيعابية في موسم حج العام المقبل (1432هـ) - بإذن الله تعالى - حيث إن مدة تنفيذه سنتان من تاريخ الترسية، ليربط في مرحلته الأولى بين المشاعر المقدسة (عرفات ومزدلفة ومنى)، لنقل حوالي 70 ألف حاج بين المشاعر المقدسة خلال الساعة الواحدة. وكان العمل قد بدأ في هذا المشروع في شهر محرم من عام 1429هـ، بجنوب المشاعر المقدسة، ووقع الاختيار على هذا الخط لاعتبارات عديدة منها أن معظم السيارات التي تدخل المشاعر المقدسة هي لحجاج الداخل والبر ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين تقع معظم مخيماتهم جنوب المشاعر المقدسة، وبالتالي سيسهم هذا المشروع الحيوي في سحب ما يزيد على (50) ألف مركبة وحافلة من الدخول إلى المشاعر المقدسة؛ مما يسهم في تيسير الحركة المرورية، وانخفاض عدد المركبات والحافلات الداخلة إلى المشاعر المقدسة. ويمر القطار بثلاث محطات في مشعر عرفات، ومثلها في مزدلفة، ثم محطة في أول مشعر منى من جهة مزدلفة، ومحطة في وسطها، وستوكن المحطة الأخيرة عند الدور الرابع بمنشأة الجمرات، ويتميز القطار بالسرعة والارتفاع عن الأرض، ويقوم على أعمدة أحادية وسط الشارع، كما يتميز بقربه من طريق المشاة، وتفادي تأثيره على المخيمات، وكذلك مراعاة طبوغرافية الأرض لتقليل الارتفاعات والانخفاضات. وتقوم بتنفيذ المشروع شركة صينية يعمل بها أكثر من (5) آلاف عامل، يتناوبون في العمل (٢4) ساعة وستكون المرحلة الثانية من هذا المشروع لربط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة.

 

منافسة عالمية

مشروع قطار المشاعر المقدسة طرح في منافسة عالمية وبمشاركة مقاولين محليين، وكانت أسعار العروض تتراوح ما بين (12) و(14) مليار ريال، وبجهود صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية - آنذاك - وبموافقة سامية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عرض المشروع على الحكومة الصينية لتنفيذه على أساس التعاون القائم والاتفاقات الاقتصادية بين البلدين، وقدمت هذه الشركة الصينية المختصة في تنفيذ القطارات في الصين، رشحتها الحكومة الصينية، قدمت عرضا لتنفيذ المشروع بمبلغ (9) مليارات ريال، وبعد مفاوضات مع الشركة خفضت السعر إلى (6.5) مليارات ريال، أي أقل بـ (5.5) مليارات عن أدنى عرض، وفق التكلفة المقدرة من الاستشاري الفرنسي «سيسترا» المختص بالتصميم، ليتم ترسية المشروع على الشركة الصينية (CCRC) لصناعة القطارات، التي تعد من كبرى الشركات العالمية التي نفذت وتنفذ آلاف الكيلومترات من السكك الحديدية للقطارات في الصين، وفي أنحاء متفرقة من العالم والشرق الأوسط وفي دول الخليج، مثل الهند، وإيران، ودبي، وذلك بناءً على توصية من اللجنة الوزارية، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالعزيز، وعضوية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزيرالداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، ووزراء المالية، والحج، والنقل، وصدر الأمر السامي رقم 18٦/م ب، وتاريخ 8/1/1430هـ بالموافقة على ما ارتأته اللجنة الوزارية.

 

شركات متخصصة

يتضمن العقد أن تكون القطع الأساسية مثل المحركات الكابحات وأنظمة الإشارات، والتحكم بالقطاع عن بعد، ومبدل السرعة (الجير)، ومحطات الكهرباء من شركات متخصصة في هذه الأنظمة والآلات والمواد، من الشركات الأوروبية أو الكندية أو الأميركية المتخصصة في مثل هذه الصناعات فقط، كما أن قطار المشاعر المقدسة قد صمم باستخدام أعلى المواصفات الفنية والتقنية؛ إذ إنه يسير بدون سائق عن طريق التحكم الإلكتروني عن بعد، ويجري تصميمه والإشراف عليه وتنفيذه بواسطة أفضل الشركات العالمية الاستشارية المتخصصة في هذا المجال وهي: (سيسترا الفرنسية، وإتكنز البريطانية، وروجرز البريطانية، والمؤسسة الاتحادية الألمانية للقطارات (دي بي آي)، فضلاً عن الاستشاري دار الهندسة، والاستشاري خطيب وعلمي من المملكة. وكلفت المؤسسة الألمانية الاتحادية (دي بي آي) بتسلم المعدات والأنظمة والآليات ومطابقتها في مواقع تصنيعها الأصلية في أوروبا، وكندا، وأميركا، والصين، ولا يجاز أي منها إلا بعد موافقة هذه المؤسسة عليها، كما أن مشروع القطاع يتضمن أنظمة تحكم ومراقبة للحشود وكاميرات حساسة مرتبطة بأجهزة حاسوبية؛ لإحصاء الداخلين والخارجين من المحطات، وتشغيل القطاع بنظام تحكم عن بعد، على أحدث التقنيات العالمية المستعملة في تشغيل القطارات، بالإضافة إلى كل الأنظمة الضرورية للطوارئ والإنقاذ ومكافحة الحرائق، كما أن الجهات المعنية المختصة، مثل وزارة الحج، والأمن العام، والدفاع المدني، وغيرها هي التي تعمل على مراجعة هذه الأنظمة وقبولها. وعربات هذا القطاع موجودة الآن في محطة تخزين القطار في عرفات.

 

مواصفات القطار

عدد العربات بكل قطار تبلغ (12) عربة، وطول العربة (23) مترا، وطول القطار (12 * 23) = 376 مترا، وعرض العربة 3 أمتار، وعدد الأبواب 5 أبواب من كل جانب، وعرض الباب 2م، وسعة العربة (250) راكبا كحد أدنى، ويمكن زيادتها إلى 300 راكب، والسرعة 120 كم / ساعة، وزمن التقاطر 2-3 دقائق، ويمكن أن يقل إلى دقيقة ونصف الدقيقة، ويتوقف ذلك على زمن الإنزال والإركاب وسرعة حركة الركاب. ويصل ارتفاع القطار عن سطح الأرض في بعض المناطق بنحو 8 أمتار، وفي مناطق أخرى يصل ارتفاعه إلى 10 أمتار؛ وذلك لمنع تسببه في عرقلة حركة المشاة أو السيارات التي تنقل الحجاج من منى إلى عرفة، ومن عرفة إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ويستعمل أيضا في أيام التشريق، كما سيتيح لسكان مكة المكرمة استخدامه في رمي الجمرات، ثم العودة إلى مواقف السيارات،. وقد تم تخصيص 9 محطات له في كل من عرفات ومنى ومزدلفة بواقع 3 محطات في كل مشعر، على أن تكون المحطة الأخيرة بالقرب من جسر الجمرات عند الدور الرابع مباشرة لجسر الجمرات، وجدير بالذكر أن الشركة المنفذة للمشروع قد قامت بتركيب (10) عربات من هذا القطار على السكك الحديدية، تمثل الدفعة الأولى من العربات، والبالغ عددها 30 عربة، وتمت تجربتها في الفترة السابقة.

 

تهيئة الشركات

تسعى 3 جهات حكومية لتهيئة شركات الحج السعودية وحملات الحج الخليجية للاستفادة من مشروع قطار المشاعر، الذي سينفذ تجربته الأولى في موسم الحج هذا العام. ونظمت ثلاث جهات حكومية، هي إمارة منطقة مكة المكرمة، ووزارة الحج ممثلة في إدارة حجاج الداخل، ووزارة الشؤون البلدية والقروية - الجهة المشرفة على مشروع القطار - ورش عمل مكثفة في المدينة المنورة وجدة لصناعة آلية نقل الحجاج، ويشرف على أعمال هذه الورش وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية رئيس اللجنة المركزية للمشاريع التطويرية معالي الدكتور حبيب بن مصطفى زين العابدين، ووكيل إمارة منطقة مكة المكرمة الدكتور عبدالعزيز الخضيري، ووكيل وزارة الحج للنقل والمشاريع والمشاعر المقدسة، الدكتور سهل الصبان، وتستعرض هذه الورش ملامح الخطة التشغيلية وكيفية تجاوز العوائق المحتملة أثناء النقل، حيث ستنفذ تجربة التشغيل التجريبي للقطار هذا العام من خلال حجاج الداخل بنقل 135 ألف حاج يمثلون أكثر من 240 شركة وحملة، فيما توقعت مصادر دخول نسبة من حجاج دولة الكويت والبحرين ضمن نطاق التجربة، وتم تحديد المناطق التي سيتم من خلالها نقل حجاج الداخل، وهي المناطق في جنوب منى وتحديدا من أسفل القصور الملكية وربوة الحضارم، وقد ناقشت هذه الورش آلية نقل الحجاج من محطات عرفات يوم التصعيد الى داخل المخيمات في مشعر عرفات، ثم النفرة من عرفات إلى مزدلفة، ومنها إلى منى، في حين يتوقع مناقشة خطة النقل ليوم التروية في الورش المقبلة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة