أخبار سريعة
الخميس 24 اكتوبر 2019

مقالات » مديرة إدارة رعاية المسنين للفرقان: الكويت أول دولة خليجية أصدرت قانونا لكبار السن لحفظ كرامتهم ومكانتهم

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

مديرة إدارة رعاية المسنين للفرقان: الكويت أول دولة خليجية أصدرت قانونا لكبار السن لحفظ كرامتهم ومكانتهم


تعد دولة الكويت من الدول المتقدمة في مجال العمل الاجتماعي بين دول المنطقة، ولها في ذلك من المشاريع والأفكار ما يشار إليه بالبنان، ويتخذ مرجعًا ونبراسًا يقتدى بخطواته ويستند إلى تنظيمه، وحيث إن إدارة رعاية المسنين هي الجهة الرسمية بالدولة المتعلقة بالرعاية والخدمة والعناية بكبار السن في المجتمع؛ لذلك حرصت الفرقان على لقاء مديرة الإدارة د. أماني الطبطبائي للتعرف على جهود الإدارة، وأهم الخدمات التي تقدمها لهذه الشريحة المهمة في المجتمع.

     في البداية أكدت د. الطبطبائي حرص دولة الكويت على رعاية كبار السن وحفظ كرامتهم مشيرة إلى أن حالات إساءة معاملة المسنين في الكويت «تكاد لا تذكر» مقارنة بباقي الدول النامية والمتقدمة، وأشارت إلى أن «عدد كبار السن في الكويت سيصل إلى 6.7 في المئة من عدد السكان بحلول عام 2025؛ وذلك نظرا لتزايد الرعاية الصحية والطبية للمواطنين المسنين بجانب الرعاية الاجتماعية والنفسية والإرشادية التي تقدمها الدولة ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية.

قانون كبار السن

     كما بينت الطبطبائي أن الكويت أول دولة أصدرت قانونا مخصصا لهذه الفئة العمرية وطبقته على المستوى الخليجي في حفظ كرامة المسن، وهو القانون رقم (18 لسنة 2016) الذي يحمي كبار السن من العنف والإهمال، وأوضحت أن القانون ينص على عقوبات لمن لا يقوم بالمهام المطلوبة بالمكلف برعاية المسن أو إهماله، مؤكدة أنه «لله الحمد لا توجد حالات عنف ضد كبار السن في الكويت، ولكن مجرد قضايا إهمال بسيطة سيطرنا عليها».

دور الإعلام الكويتي

وأشادت الطبطبائي بدور الإعلام الكويتي في التوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، ومساهمته في إلقاء الضوء على شريحة مهمة «ربما قد تكون مهمشة عند بعضهم» فضلا عن دوره الإيجابي في تقديم حملات توعوية تحفظ كرامة المسن.

رؤية الإدارة

وعن رؤية الإدارة التي تسعى لتحقيقها قال الطبطائي: نسعى إلى أن يكون المسن محفوظ الكرامة، معافى نفسيا وبدنيا، وينعم بالأمن والاستقرار، ويشارك في التنمية واتخاذ القرار.

رسالة الإدارة

     وعن رسالة الإدارة قالت د. الطبطائي: تتلخص رسالة الإدارة في العمل على توفير الرعاية الشاملة والمتكاملة لكبار السن بإيواء من لا عائل له، أو من عجزت أسرهم عن تلبية احتياجاتهم، وتقديم الخدمات المتخصصة وفقا لنظام الخدمة المتنقلة، والرعاية النهارية والسعي للتطوير الدائم والمستدام للخدمات المقدمة لكبار السن، واتباع الطرائق العلمية في العمل في الأقسام كافة مع الالتزام بجودة الخدمات وكمِّها ونشر الوعي المجتمعي بقضايا كبار السن ومشكلاتهم واحتياجاتهم وكيفية التعامل مع متغيرات كبار السن والشيخوخة.

قيم العمل

     وعن قيم العمل في الإدارة قالت د. الطبطائي: من أهم قيم العمل في إدارة رعاية المسنين، حفظ كرامة المسن وتقديره واحترامه، ووجود المسن بين أسرته بكونها البيئة الطبيعية والأفضل له، والتعامل مع الشيخوخة بوصفها مرحلة من العمر وليست حالة مرضية، وتبنّي التوجه الإيجابي تجاه كبار السن، وخدمة كبار السن ورعايتهم واجب وليست منة أو فضل أو منحة، وأن تسود روح التعاون بين العاملين كافة، وأن تكون لدينا مسؤولية لتطوير إجراءات العمل وتحسينها باستمرار، وأن نعمل على إيجاد بيئة جاذبة وحاضنة للعاملين، فضلا عن تدريبهم ورفع مستوى الأداء عندهم.

أساليب الرعاية المتبعة

وعن أساليب الرعاية المتبعة في الإدارة قالت د. الطبطائي: إن هناك تنوعا في الخدمات المقدمة للمسنين ومنها: الرعاية الإيوائية، والرعاية النهارية، والرعاية المنزلية، والرعاية اللاحقة، وأخيرًا أندية كبار السن.

الرعاية الإيوائية

وهي نظام قائم على تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والعلاج الطبيعي والخدمات المعيشية والأمن والحراسة والتنقل على مدار الساعة لحالات كبار السن التي لا يوجد لها عائل في المجتمع ممن يقيمون بقسم الإيواء في الإدارة إقامة دائمة.

الرعاية النهارية

     وهي أحد نظم الرعاية الحديثة التي أولتها إدارة رعاية المسنين اهتماما كبيرا؛ حيث يستفيد المسنون من الخدمات والبرامج والأنشطة المعدة لهم على مدار اليوم في مراكز الخدمة ليعودوا في نهايته إلى أهلهم وذويهم بما يشجع اندماجهم في الأسرة والمجتمع الخارجي.

الخدمة المنزلية المتنقلة

     هي أحد نظم الرعاية التي تُقدم خلالها الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والوعظ والإرشاد الديني للمسن، وهو موجود في محل إقامته وبين أسرته وأهله من خلال فرق العمل الموزعة على مناطق ومحافظات الكويت جميعها حفظا لكرامته وتسهيلا لاندماجه في المجتمع.

الرعاية اللاحقة

وهي من الأنظمة التي نتابع فيها الحالات التي تُركت للمؤسسات الإيوائية أو طلبت إنهاء استفادتها من خدمات الإدارة نتيجة لتعديل ظروفها بهدف تقديم النصح والتوجيه والإرشاد ومتابعة التطورات ومساعدتها على التكيف مع ظروفها الجديدة.

أندية كبار السن

     تعد أندية كبار السن أحدث أنظمة تقديم الرعاية والخدمات في إدارة رعاية المسنين، وتُستقبل الحالات من كبار السن من قاطني المنطقة أو المحافظة التي يوجد فيها قسم الخدمة المنزلية المتنقلة التي يتبعها النادي بغرض تقديم مجموعة الخدمات والبرامج والأنشطة فضلا عن الورش الفنية والحرفية، تستهدف قضاء وقت فراغ المسن بالفائدة والترفيه ما دام قادرا وراغباً في ذلك.

المشاريع المستقبلية

وعن المشاريع المستقبلية للإدارة قالت د. الطبطائي: هناك العديد من المشاريع التي نسعى من خلالها إلى تطوير مستوى الخدمات المقدمة لكبار السن ومن هذه المشاريع ما يلي:

مشروع صديق المسن

     وهو مشروع يدعو أفراد المجتمع إلى مصادقة المسن وقضاء جزء من أوقاتهم بمرافقته، سواء في جولات خارجية أم في دعوته لزيارة أسرة الصديق، كما يسعى هذا المشروع إلى توفير الجو الملائم للمسن من الناحية الاجتماعية، وإشعاره بانتمائه للمجتمع وأهمية وجوده، والعمل على أن يقضي وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع وعدم شعوره بالعزلة، فضلا عن ترسيخ التعاليم الدينية التي تحفظ للمسن كرامته، وتنمية روح الولاء في الأسرة والمجتمع وبالتبعية للوطن، كما يستهدف أيضًا توفير الأمن والاستقرار النفسي له.

التدخل المبكر للمسنين

     وهو مشروع يستهدف نشر الوعي بين المقبلين على التقاعد أو الدخول في مرحلة الشيخوخة من الجنسين عن احتياجات المرحلة القادمة ومتطلباتها من النواحي الاجتماعية والنفسية والصحية والإعداد لها حسب قدرة كل فرد وظروفه وإمكاناته، وتُعقد لذلك ندوات وحلقات نقاشية يحاضر فيها مختصون في المجالات الصحية والاجتماعية والنفسية، وفتح المجال لزيارة المقبلين على التقاعد أو طالبي الخدمة لمقابلة مختصين من إدارة رعاية المسنين لطرح مشكلاتهم ومناقشتها ومحاولة إيجاد حلول لها، وعمل خط ساخن يربط المواطن بإدارة رعاية المسنين.

أهم إنجازات الإدارة

     وعن أهم إنجازات إدارة رعاية المسنين قالت د. الطبطائي: إن أهم إنجاز حققته الإدارة وتكللت به جهودها إصدار القانون رقم 18 لسنة 2016 بشأن الرعاية الاجتماعية للمسنين على يد حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ويعد إنجازًا كبيرًا لصالح الآباء والأمهات من كبار السن؛ حيث يحفظ هذا القانون كرامتهم ويضمن لهم العيش باستقرار وسعادة، وفيه تقوم الأسرة بدورها المنوط بها في ظل رعاية الدولة ومتابعتها ممثلة في إدارة رعاية المسنين التي تضطلع بدور توعوي لأفراد المجتمع، يسعی للتعريف باحتياجات كبار السن ومتطلباتهم ومشكلاتهم وقضاياهم، والعمل على توفير رعاية أسرية في المقام الأول ثم رعاية إيوائية للذين حرموا كنف الأسرة ورعاية الأهل والأصدقاء. وضمان تقديم أفضل السبل لرعايتهم بالتوعية والتوجيه والإرشاد.

 

 قيم جبل عليها أهل الكويت

     من جهته ثمن رئيس جمعية مقومات حقوق الإنسان د. يوسف الصقر الجهود التي تبذلها الكويت من أجل رعاية المسنين والعناية بهم والعمل على توفير احتياجاتهم؛ امتثالا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي كفل حقوقهم وأمر بإكرام ذي الشيبة والوالدين وتوقيرهم عند كبرهم، وحث على القيام والاهتمام بشؤونهم، بل جعل عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، فقال -تعالى- في سورة الاسراء: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، وأشار إلى أن هذه المعاني والقيم الربانية جبل عليها أهل الكويت، فتجدهم لا يألون جهدا في توقير كبار السن من الآباء والأجداد لإيمانهم بمكانتهم السامية في الأسرة والمجتمع والوطن، فيسارعون لرد الجميل لهم عرفانا لدورهم الرائد في إعمار الكويت ونهضتها، وأكد على أن الكويت كانت سباقة لإصدار التشريعات والقوانين الكفيلة برعاية كبار السن وحفظ كرامتهم، بل سارعت للانضمام لأي اتفاقية دولية من شأنها تكريس تلك الحقوق.

 

عناية الشريعة بكبار السن

      من جهته أكد د. أحمد الكوس على أن الشريعة الإسلامية أولت العناية بكبار السن، وشددت على أهمية خدمتهم وطاعتهم عرفانا بحقهم وأثرهم على أبنائهم ومكانتهم في المجتمع وذلك بسبب كبر سنهم وحاجتهم الماسة لمن يخدمهم ويوقرهم؛ ففي هذه السن هم بحاجة الى التوقير ومساعدتهم المادية؛ إما بسبب عجزهم عن العمل أو تقاعدهم وقلة إعاشتهم، وكذلك تغير الحالة الصحية التي تستوجب علاجهم ومراعاة ظروفهم الصحية؛ حيث يثقل السمع وبضعف البصر، وتكثر بهم الأمراض؛ ولذلك تزداد أمراضهم النفسية والاجتماعية كالقلق والاكتئاب؛ لذلك جاءت الآيات والأحاديث في أهمية العناية بالمسنين، قال -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} سورة الاسراء.

     وأضاف د. الكوس أن السنة النبوية جاءت فيها العديد من الأحاديث التي تحث على العناية بكبار السنة منها:  قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» رواه أبوداود وحسنه الألباني. فإجلال كبار السن من إجلال الله، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» في هذا الحديث الحث على توقير كبار السن واحترامهم، ونلاحظ أن الشريعة خففت عن كبار السن في الأحكام الشرعية مثل: الصيام والصلاة وباقي العبادات رحمة بهم.

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة