أخبار سريعة
الخميس 24 اكتوبر 2019

مقالات » نور الوحي!

للكاتب: الفرقان

نسخة للطباعة

 

 

     وصف الله -تعالى- الإنسان في غير ما آية وسورةٍ مِن كتاب الله بصفاتٍ إذا كان بعيدًا عن نور الوحي، وهداية القرآن والسُّنة، قال الله -تعالى-: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} (فصلت:51).، وقال أيضًا: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} (فصلت:49).

ففي لحظات الرخاء وبسط الرزق يَطغى وينسى فضل ربه ورحمته، وقال -تعالى-:
     {
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} (الشورى:27)، أي: وإذا أصابته مصيبة دون الإيمان والرضا بقضاء الله وقدره؛ تجد منه اليأس والقنوط، قال -تعالى-: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} (الزخرف:15)، وكَفُورٌ: صيغة مبالغة على وزن فعول مِن الجحود، ومُبِين: أي واضح، يجحد نعم الله.

      وقال -تعالى-: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب:72)، وظَلُوم: صيغة مبالغة مِن الظلم، أي يضع الشيء في غير موضعه، وهو ضد الحكمة سواء ظلم العبد لنفسه بوضعه في غير موضعها مِن الذنوب والمعاصي، أم ظلم العباد ونقص حقوقهم والبغي عليهم، أم الظلم الأكبر وهو الشرك بالله وظلمات الشك والغي والكفر والبدع والشهوات.

     وجَهُول: صيغة مبالغة مِن الجهل، فالإنسان بعيد عن العلم بالكتاب والسُّنة، فهو جهول، قال الله -تعالى-: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم:6-7)، فجعل علم الدنيا بعيد عن الآخرة كأنه لا علم، كأنه الجهل، وقال -تعالى-: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} (الكهف:54).

     وعن علي - رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -  صلى الله عليه وسلم- طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم- حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} (متفق عليه)، فالجدال والمراء وسياسة التسويغ للتِّقصير أو الخطأ بمعاذير ومسوِّغات ومبرِّرات، ربَما يعلم الإنسان مِن نفسه عدم الصدق -أو يخدع نفسه- وهو يعلم أنَّه كان كسلان أو لم يأخذ بالأسباب أو كان ضعيف الإرادة والعزيمة، أو استسلم للمعوقات، فإن التجارة التي تروج على العباد لا تروج على الله.

     ولو خدعتَ الناس كلَّهم لن تستطيع أن تخدع ربَّك الذي يعلم ما في نفسك ونياتك ودوافعك، قال الله -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} (محمد:21)، {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} (التوبة:46)، فبعض لا يعترف على نفسه بالخطأ: قال -تعالى-: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة:14-15).

والشاهد: أن الإنسان بقدر قربه مِن نور الوحي (القرآن والسُّنة)، ومصدر الهداية، ومنهج الحق، يكون صلاحه وتهذيب نفسه؛ فإن بَعُدَ عن تعاليم الدين عاد الإنسان إلى أصله وصفاته الخبيثة، ونفسه الأمارة بالسوء.

فالله الله في أنفسكم، وإيَّاكم أن تبتعدوا عن نور الوحي.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة