أخبار سريعة
الخميس 24 اكتوبر 2019

مقالات » فن التعامل مع الناس.. مبدأ إسلامي

للكاتب: ليلى الخضر

نسخة للطباعة

فن التعامل مع الناس.. مبدأ إسلامي

  التعامل مع الناس من أهم الفنون نظرًا لاختلاف طباعهم، فليس من السهل أبدًا أن نستحوذ على احترام الآخرين وتقديرهم، وفي المقابل من السهل جدًا أن نخسر كل ذلك، وفي حال استطاع الفرد توفير بناء جيد من حُسن التعامل، فإن هذا سيسعده في المقام الأول؛ لأنه سيشعر بحب الناس له وحرصهم على مخالطته، ويسعد من يخالطهم ويُشعرهم بمتعة التعامل معه؛ فالبشر باختلاف أنواعهم يحتاج كل منهم إلى طريقة وفن في التعامل، والمعاملة الحسنة يفتقدها بعض الأشخاص ولايجيدونها، وتأتي هذه الآية القرآنية الكريمة بمثابة قاعدة سلوكية مهمة لفن التعامل مع الناس، يقول الله -تعالى- في سورة الأعراف (آية: 199): {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

خدمة الناس وقضاء حوائجهم

     جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، والميل إلى من يسعى في قضاء حاجاتها، وأولى الناس بالكسب أهلك وأقرباؤك؛ لذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، ومنا من لا يبالي بكسب قلوب أقرب الناس إليه كوالديه وزوجته وأقربائه حتى لا تكون قلوبهم مثخنة بالضغينة عليه لتقصيره وانشغاله عن أداء واجباته اتجاههم.

الجيران

     ومن أصناف الناس الذين نحتاج لكسبهم ولهم الأفضلية على غيرهم الجيران لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، وأي إكرام أكبر من دعوتهم إلى الهدى، وأول أساليب التحبب إلى الجار نبدؤه بالسلام، ونعوده في المرض، ونعزيه في المصيبة، ونهنئه في الفرح، ونصفح عن زلته، ولا نتطلع إلى عورته ونستر ما انكشف منها، ونهتم بالإهداء إليه وزيارته، وصنع المعروف معه وعدم إيذائه.

في العمل

     ومن أصناف الناس الذين ينبغي أن نكسبهم إلى صف الدعوة: من تقابلهم في العمل ممن هم بحاجة إليك؛ فإذا كنت طبيبا فالمرضى، وإذا كنت مدرسًا فالطلاب، وإذا كنت موظفا فالمترددون إليك فلابد من كسب قلوبهم من خلال تقديمك لأقصى ما تستطيعه من جهد في خدمتهم، وخصصت هذه الأصناف الثلاثة من الناس بالذكر: وهم الأهل والأقرباء والجيران ومن نلقاهم في وظائفنا لسببين هما: كثرة اللقاء بهم وكثرة التقصير أو الإهمال في حقوقهم؛ فالمسلم فضلا عن الداعية ينبغي أن يسع الناس كلهم بخلقه وتضحيته.

لن يخزيك الله أبدا

     لما نزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء أول مرة رجع إلى خديجة -رضي الله عنها- فأخبرها الخبر وقال: «لقد خشيت على نفسي» فقالت له -رضي الله عنها-: «كلا! والله ما يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم، وقال ابن حجر في رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة: «تؤدي الأمانة».

     لما قال لها - صلى الله عليه وسلم -: «لقد خشيت على نفسي» أي: مما حدث له في الغار وخارجه من أمر الوحي ورؤية الملك (جبريل) -عليه السلام-، ردت عليه بلسان الواثقة: «كلا! والله ما يخزيك الله أبدا: كلا لن يحزن قلبك، ما دام يحمل الخير للناس، وما رأيته قد يكون فيه خير لك، فلن يخزيك الله، أي لن يفضحك ولن يهينك، ثم عددت له خصالا فيه، لن يخزي الله من اتصف بها، وهذه الخصال هي:

- تصل الرحم: أي تحسن إلى أقاربك بالمال، أو بالخدمة أو بالزيارة، أو السلام وغير ذلك.

- تؤدي الأمانة: والأمانة كل حق يلزم أداؤه وحفظه كالودائع وأداؤها إيصالها حيث شاء صاحبها أو إرجاعها إليه.

- تحمل الكل: أي تتحمل مؤونة الكل وهو الضيف واليتيم وذو العيال فتنفق عليه، وتقوم على حاجته.

- تصدق الحديث: وقد كان معروفا في الجاهلية بالصادق الأمين، وقال له قومه: «ما جربنا عليك كذبا قط».

- تكسب المعدوم: أي تكسب المال المعدوم فتحصل منه بعملك وعرق جبينك ما يعجز عنه غيرك، وتبدل من هذا المال للمحتاج أو المعدوم.

- تقري الضيف: وهو ما يقدم للضيف من طعام وشراب وما يحتاجه حال وجوده عند مضيفه: أي تكرم الضيف.

- تعين على نوائب الحق: نوائب جمع نائبة وهي الحادثة أو مصيبة وإنما قالت: نوائب الحق؛ لأن النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر، وقال ابن حجر في فتح الباري: «هي كلمة جامعة لأفراد ما تقدم ولما لم يتقدم».

     قال الإمام النووي في شرح مسلم: قال العلماء -رضي الله عنهم-: معنى كلام خديجة -رضي الله عنها- إنك لا يصيبك مكروه لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل، وذكرت ضروبا من ذلك، وهذا دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء.

أسباب النجاح

     فمن أراد أن يوفقه الله -تعالى-، وييسر له أسباب النجاح، ويفتح له قلوب الخلق فليلزم هذه الخصال، وهذا ما شهدت به حكيمة قريش أم المؤمنين خديجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أحب الناس إلى الله -عز وجل- أنفعهم للناس»، «وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربا، أو تقضى عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولو أن تمشي مع أخيك في حاجته أحب إلى من أن تعتكف شهرا»، إن مثل هذه الخدمة من أهم عوامل التأثير على الآخرين واكتساب احترامهم وحبهم.

 

 

خلف كواليس السوشيال ميديا

 

تجتاح السوشيال ميديا بمواقعها حياتنا اجتياحا كبيرا، وأصبحت جزءا كبيرا من يومنا؛ فهي ساحات يعرض فيها كل شخص ما يحلو له، يُسوِّق لنفسه، لموهبته، لفكره وآرائه، وأحيانا لتجارته، فليس هناك أسهل من مواقع التواصل الاجتماعي التي تصل لملايين الأشخاص بين أيديهم وعلى شاشتهم دون بذل مجهود كبير.

 بالتأكيد رأيتِ موضوعات كثيرة وصورا لحياة الكثير من الأشخاص، وربما أحيانا تعقدين مقارنة بين ما ترينه وبين حياتك، هذه ترتدي أحدث الصيحات، فهذه يدللها زوجها كثيرا، وهذه يعد لها أصدقاؤها حفلا رائعا، وهذه شخصية رائدة في إدارة الأعمال، وهذه تتباهى بأطفالها وتستعرض يومياتهم، والكثير الكثير من المقارنات التي تعقدينها بينك وبين ما ترينه حولك من صور في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن عزيزتي هل ترين ما خلف الكواليس؟ هل ترين الصورة واضحة بتفاصيلها؟ بالطبع لا، ببساطة لا أحد سينشر الجانب المظلم في حياته، ولا أحد سيسلط الضوء على إخفاقه.

النفس تميل لأن تظهر بشكل مثالي ورائع، هل تدرين كم لقطة صُورت كي تخرج أمامك هذه الصورة المثالية؟ اعلمي أن الصورة توثق لحظات من الزمن ولا يتوقف عندها أبدا؛ فتلك التي يدللها زوجها ربما قد حدث بينهما شجار ولكنها لن تصوره على صفحتها، وتلك المتباهية بأطفالها لا تستبعدي أبدا أن تكون قد صرخت فيهم ليستمعوا لتعليماتها لتلتقط صورة مثالية، وتلك الناجحة رائدة الأعمال لا تستبعدي أنها بكت كثيرا من كثرة الضغوط عليها في عملها.

اعلمي جيدا أن هؤلاء كلهم بشر مثلك، يفرحون ويحزنون، يمرون بلحظات انكسار واستسلام مثلما يمرون بلحظات مثالية، ولكن كل شخص يُظهر فقط الجزء الجميل من الصورة،فأنتِ لست مقصرة، ولا حياتك بائسة كما تفكرين عندما تشاهدين حياة الأخريات.

فانعمي بحياتك واستمتعي بها بعيدا عن مقارنات ليست متوازنة، لا بأس أن تتمني الأفضل وأن تسعي إليه، ولكن ليكن عندك حالة الرضا التي تحمي قلبك وعقلك عند السعي لما تتمنين.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة