أخبار سريعة
الخميس 24 اكتوبر 2019

مقالات » كيف تحيا الأمم وكيف تموت؟

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

كيف تحيا الأمم وكيف تموت؟

 

 

- أسباب عدة لحياة الأمم وفنائها؛ فمنها العدل، «فالله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة»، والظلم سبيل الهلاك والفناء! تماما كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإِنَّمَا هْلَكَ الناس قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ فِيهِمُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ». فلما كان الأصل هنا نصرة القوي على الضعيف، وعدم إقامة العدل بين الناس كان هذا سببا في هلاك الناس وفناء الأمم.

- وهناك من يؤكد أن الأمم تحيا بشبابها؛ ذلك أن الشباب هم العنصر الأكثر فاعلية في التطوير والتنمية وفي الدفاع عن أمن هذه الأمم واستقرارها. وهناك من يرى أن بالعلم تحيا الأمم؛ فالأمم الحية هي التي تأخذ بأسباب التقدم والعلم في شتى المجالات، ولا شك أن هناك أسبابا أخرى.

- لكنَّ إقامة الدين تحتل المكانة الأسمى لتحيا الأمم وتسمو، وهي الدافع الحقيقي لكل الأسباب السابقة. قال -تعالى-: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} (الأنعام:42)، فالبعد عن الدين، وتكذيب الرسل سبب في هلاك الأمم، وإن في تضرعهم بالدعاء والتذلل لله تكون حياتهم.

- وقد تسعى أمة إلى إضلال أمة أخرى، بالفساد والانحلال والبعد عن الحق، ولكن عندما يأتي يوم الحساب تتكشف الأمور، وتبدأ الصراعات واللعن، قال -تعالى-: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ  كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا  حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ  قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ} الأعراف (38). فالضلال والبعد، عن الحق سبب في تنصل الكافرين من أمثالهم؛ فقد اتهموهم بأنهم سبب ضلالهم؛ لذا ضوعف لهم العذاب {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ}.

- وجعل الله التوبة والرجوع إلى طاعته -سبحانه- سبيلا إلى الحياة والعزة بعد التفرق والشتات. فمن الناس من يؤمن بالله ورسله، ومنهم دون ذلك، واختبرهم لأجل ذلك بالرخاء والرزق تارة، وبالشدة والمصائب تارة أخرى، قال -تعالى-: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا  مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ  وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} الاعراف (168).

- وقال -تعالى-: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} هود (48). {وعلى أمم ممن معك} قيل: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة، ودخل في قوله: {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} كل كافر إلى يوم القيامة.

7/10/2019

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة