أخبار سريعة
السبت 14 ديسمبر 2019

مقالات » الغضب.. سلوك يزلزل استقرار الأسرة

للكاتب: مؤمنة معالي

نسخة للطباعة

الغضب.. سلوك يزلزل استقرار الأسرة


يهدد الغضب والعصبية سكينة المنزل واستقراره؛ فالأجواء غالباً ما تكون مشحونة، الوجوه متمعرة، فضلاً عن الصراخ  والشتيمة، والمشكلات الكبيرة، كان من الممكن ألا تحدث أصلاً لو لم يغضب الزوج لأمر تافه، ولو استخدمت الزوجة أسلوباً آخر غير الصراخ. والغضب هو حال عاطفية، تترواح بين السخط الخفيف إلى الغيظ والغضب الشديد، ويترتّب على هذه الحال بعض الآثار الجسدية، ومنها: ارتفاع معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ومستويات (الأدرينالين)، وهو شعور قويّ يكسب الشخص شعوراً بإيذاء من حوله؛ بسبب تعرّضه لأمر ما غير عادل، أو قاسٍ في حياته اليوميّة.

لا تغضب

     وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» رواه البخاري، وروي أيضاً أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني، قال: «لا تغضب»، فردد مراراً، قال: «لا تغضب» رواه البخاري؛ ومما يؤكد عليه الحديث الشريف، أن القوة وحسن المهارة، هو أن تملك نفسك عند غضبك، وتحسن التصرف بدلاً من الصراخ، والتصرف بتسرع قد يدفعك إلى الندم بعد ذلك.

التأثير السلبي للغضب

     كثيراً ما تشتكي الزوجات من زوج غاضب دائماً، يصرخ كثيراً، وأحياناً يفقد أعصابه؛ فيضرب ويعنف، لكنه بعد حين يعود؛ فيعتذر ويطلب إلى زوجته الصفح عما حدث؛ فهو لم يكن في وعيه، وفقد أعصابه نتيجة التعب والضعوطات اليومية، إلا أن كثرة تكرار هذا الموقف والاعتياد عليه يسبب حال عدم الاستقرار داخل الأسرة؛ فالزوجة تتوقع في أي لحظة أن ينفجر زوجها في وجهها على أمور تافهة، والأطفال يشعرون بالخوف والترقب، خشية أن تندلع مشاجرة بين الوالدين، قد تقلب المنزل من جنة إلى بيت مهجور، يجلس كل فرد من أفراده في غرفته مفكراً في معركته التي اندلعت بسبب ملح زائد، أو قليل، أو سماعة هاتف نسيت الزوجة أين وضعتها، أو صوت طفل جائع كان ينتظر والده ليتناول معه الغداء.

التعامل مع الضغوطات

     وعدم قدرة الزوجة أيضاً على التعامل مع الضغوطات التي تلاحقها في المنزل والحياة الاجتماعية والعملية، يدفع بها في بعض الأحيان لأن تكون مستَفزة، ويدفعها دون أن تشعر لتتعامل مع طفلها بعصبية، وتتحدث مع زوجها بحدة، وقد تعبر عن غضبها بالصراخ والتعليقات، التي قد تجر مشكلات كبيرة داخل الأسرة، ويمكن تفاديها بعدم ترك العنان للعصبية، لتتحكم في تصرفاتها، ومن ثم الندم بعد ذلك.

غاضبان ومشحونان

     يتذكر عبد الله أن والداه كانا دائماً غاضبين، ومشحونين داخل المنزل الذي ضم طفولته هو وإخوته الأربعة، لم يكن يشعر بالأمان؛ فهو دائماً خائف من إثارة غضب والديه، الذيْن قد ينفجران لأتفه الأسباب، يقول عبد الله في حديثه لـ(الفرقان): بعد أن تزوجت كنت أذكر نفسي دائماً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا تغضب»، وكنت كلما تذكرته، ضبطت نفسي والحمد لله، رزقت بزوجة هادئة، وأنا أنعم بحياة مستقرة، بالرغم من الضغوطات والمشكلات التي تحيط بي، إلا أني أشعر بالراحة في منزلي الهادئ، إلا من ضجيج الأطفال الذي أسعد به.

سريعة الغضب

     أما جواهر فقالت في حديثها لـ(الفرقان): كنت عصبية وسريعة الغضب لأتفه الأسباب، وهذا الأمر كان يسبب لي المشكلات مع والديَّ دائماً،  ومع زوجي بعد ذلك، لم أكن أقدر الأمور التقدير الصحيح؛ فكنت سريعة الغضب لأي شيء، ولا أفكر فيما أقوله؛ الأمر الذي يضطرني للاعتذار دائما، وأعتقد أن هذا سبَّب فتوراً كبيراً في حياتي الزوجية، وكنت سأخسر أسرتي في لحظة ما، لكنني قررت التخلص من هذه العادة السلبية .

الصراخ والعصبية

     عبد المالك قال في حديثه لـ(الفرقان): إن بعضهم يظن أن في الصراخ والعصبية والشتيمة قوة شخصية، وأن فرض الرأي بالصوت انتصار، دون أن يدرك أن هذا قد ينفر أقرب الناس إليه، ووصف الغضب باستمرار بالتستر خلف ضعفه بضعف الشخصية، ولو كان شخصاً قوياً، لتمالك نفسه وهذبها، واستخدم أسلوب الحوار مع الآخرين وتقبّلهم واحترمهم .

الغضب يذهب الصحة

     تشير الدراسات الطبية إلى وجود ارتباط بين الغضب والأمراض الجسمية والنفسية كأمراض القلب، والبدانة، والصداع النصفي، والقرحة، وانخفاض تقدير الذات، والاكتئاب، وضعف العلاقات الشخصية، والاعتداء على الأطفال، وسوء العلاقات الزوجية، والطلاق، وضعف إنتاجية العمل، والضيق المستمر، ومن الآثار السلبية في حق الشخص العصبي، تقدير الآخرين له تقديرا سلبيا، فضلا عن عدم احترامهم له.

قد أثبتت دراسة نشرتها جامعة (سيدني) أن الغضب يدمر أنظمة عمل القلب، ويزيد احتمال الإصابة بالنوبة القلبية القاتلة، أكثر من ثمانية أضعاف؛ وذلك خلال الساعتين اللتين تعقبان نوبة الغضب.

أما باحثو جامعة (ولاية آيوا) الأمريكية فقد توصلوا إلى أن خطر الموت المبكر للأشخاص سريعي الغضب يتضاعف بنسبة 1.57 ٪، مقارنة مع أشخاص أكثر هدوءا.

كيف تدير غضبك؟

هل أنت غاضب؟ حاول أن تأخذ نفساً عميقاً، وحاول التفكير فيما يجب عليك أن تفعله، وكيف تحل المشكلة قبل أن تتلفظ وتتحدث بأي شيء؟؛ فالحديث خلال موجة الغضب، قد يكون مما يندم عليه الإنسان لاحقاً.

1- الغضب لن يصلح أي شيء

     هل أنتِ غاضبة لأن طفلك نثر الأرز على أرضية الغرفة؟ هل أغضبكَ الدخول في ازدحام مروري؟ لن يحل الغضب مشكلاتنا، ما نحتاجه هو أن نخفف من التشنج الذي نشعر به ونفكر في حل يسهم في تجاوزنا للمرحلة؛ فأزمة السير التي تعكر مزاجك يومياً وتستفزك لن تنتهي حتى لو صرخت في وجهها بأعلى صوتك، لكن قد تتمكن من تجاوزها لو خرجت إلى عملك مبكراً أو استخدمت طرقاً بديلة، وكذلك الطفل الذي يغيظ والدته بنثر الأرز؛ فسيكرر الأمر كل يوم مهما علا صوت الأم وهي تتوعده بأقصى العقوبات، والحل قد يكون بالحديث إليه وتحفيزه وتعويده على مساعدة الأم في أعمال المنزل البسيطة لكي يستشعر المسؤولية ويحافظ على النظافة.

2- تجنب التوقيت الخطأ لنقاش الشريك:

     من السهل استفزاز زوج عائد من العمل بعد يوم طويل إذا ناقشتيه في قضايا المنزل وما فعله الأطفال قبل تناوله طعام الغداء، وسينفجر غاضباً بالتأكيد، فالكثير من المشكلات يمكن تفاديها إن أحسنا اختيار الوقت؛ فمن الصعب الحصول على نتيجة مرضية لنقاش مع زوج جائع، وليس سهلاً أن تتوافق مع زوجة مرهقة من الأعباء المنزلية، فاختيار الوقت للحديث في القضايا المهمة يسهم كثيراً في حلها ضمن أجواء ودية وهادئة، فلنجرب.

3- قلل الكلام

في حال استفزك موقف ما حاول أن تغير مكانك وأن تقلل كلامك؛ فالكلام أثناء الشعور بالغضب لا يكون موزوناً، ويستفز الطرف الآخر، وقد يجرك لمشادة تزيد من غضبك.

4- أجِّل قراراتك

حاول ألا تتخذ القرارات وأنت في حال غضب. اخرج للسير في حديقة المنزل، وتنفس بعمق، واذكر الله -عز وجل- وحاول أن تمنح زمام الأمر لعقلك وليس لانفعالاتك عند اتخاذ القرارات.

5- {وإذا ما غضبوا هم يغفرون}

     تذكر أن التجاوز والحِلم أجر وليس ضعفا؛ فقد ذكر الله -عز وجل- ذلك في آيات كريمة عدة، يقول -تعالى- في سورة الشورى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}(37)، ويقول -تعالى- في سورة آل عمران: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(134)، والآيتان الكريمتان جاءتا في تعداد صفات المؤمنين.

6-إذا غضبت فتوضأ

     إذا لم تتمالك نفسك وثار غضبك توضأ، وصلِّ ركعتين، واستمع للقران الكريم بصوت عذب جميل، وراجع نفسك وعاهدها على الصبر والحلم في المرات القادمة. وإذا كنت قد تسببت بأذى لشخص ما، أو جرحته بكلمة لم تقصدها، فاجبر هذا الكسر ولن ينقص من قدرك أن تعتذر، وإن كنت مخطئاً بحق أحد أحسن له؛ فالله يحب المحسنين.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة