أخبار سريعة
الجمعة 06 ديسمبر 2019

مقالات » عائشة -رضي الله عنها- فقيهة النساء والرجال

للكاتب: الشيخ عادل يوسف العزازي

نسخة للطباعة

عائشة -رضي الله عنها- فقيهة النساء والرجال


تعد السيدة عائشة -رضي الله عنها- من أكبر النساء في العالم فقهًا وعِلمًا؛ فقد كانت من كبار علماء الصحابة المجتهدين، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يستفتونها فتُفتيهم، قال ابن القيِّم -رحمه الله-: «والذين حُفِظت عنهم الفتوى من الصحابة مائة ونيِّف وثلاثون نفسًا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعةً: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

     وعن القاسم بن محمد قال: «كانت عائشةُ قد استقلَّت بالفتوى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهلم جرًّا، إلى أن ماتت -يرحمها الله-، وكنتُ ملازمًا لها مع برِّها بي، وكنت أجالس البحر ابن عباس، وقد جلستُ مع أبي هريرة وابن عمر؛ فأكثرتُ، إلخ، قال الزركشي: «وذكرَها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته في جملة فقهاء الصحابة»، ولما ذكَر ابن حزم أسماء الصحابة الذين رُويَت عنهم الفتاوى في الأحكام على كثرة ما نُقل عنهم، قدَّم عائشة على سائر الصحابة، قال الحاكم: «فحُمِل عنها ربع الشَّريعة».

منهجها -رضي الله عنها- في الفتوى

     لم تكتفِ -رضي الله عنها- بما عرَفَت من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما اجتهدَت في استنباط الأحكام للوقائع التي لم تجِد لها حكمًا في الكتاب أو السنَّة؛ فكانت إذا سُئلت عن حكم مسألة ما بحثَت في الكتاب والسنة؛ فإن لم تجد اجتهدَت لاستنباط الحكم، حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقولةٌ عنها؛ فإن لم يكن عندها حكمٌ في المسألة، أحالت السائل إلى غيرها، وأحيانًا تُحيل إلى غيرها للتأكُّد من الحكم.

(أ) استدلالها من القرآن

     ومثال ذلك عندما دخل صُهيب لما أصيب عمر رضي الله عنه ؛ فجعل صهيب يَبكي ويقول: واأخاه، واصاحباه؛ فقال عمر: يا صهيب، أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الميت يعذَّب ببكاء الحي»، قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة؛ فقالت: يرحم الله عمر، لا والله ما حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذِّب المؤمنَ ببكاء الحي، ولكن قال: «إن الله يَزيد الكافرَ عذابًا ببكاء أهله عليه»، قال: وقالت: حَسبُكم القرآن: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}(الإسراء: 15).

(ب) الاحتجاج بالسنة

عن معاذة أنَّ امرأة سألت عائشة: أتقضي إحدانا الصلاةَ أيام حيضها؟ فقالت: قالت عائشة: أحَروريَّة أنت؟! قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.

(جـ) اجتهادها -رضي الله عنها

سُئلت -رضي الله عنها- عن التبتل؛ فقالت: لا تفعل، أما سمعت الله -عز وجل- يقول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}(الرعد: 38}فلا تتبتَّل.

(د) إحالتها السائل إلى غيرها

كما أحالت السائل إلى علي بن أبي طالب، لما سُئلت عن المسح على الخفين؛ فقالت: «ائت عليًّا فسله، الحديث».

(هـ) انفرادها -رضي الله عنها- ببعض الآراء الفقهية

من ذلك صلاتها بصلاة الإمام وهي في بيتها، وهو في المسجد

 

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة