أخبار سريعة
الثلاثاء 21 يناير 2020

مقالات » كتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين

للكاتب: أيمن عبدالله

نسخة للطباعة

كتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين


لم يترك الحداثيون شيئا من ثوابت الإسلام، إلا وخاضوا فيه تغييرا وتبديلًا، ولم يتركوا مصدرًا من مصادر التشريع في الدين إلا ومارسوا عليه مناهجهم النقدية، وتجديدهم المزعوم، وفي هذه النقاط سنتعرف على كتاب مهم تناول موقفهم من الصحيحين، إنه كتاب من شبهات الحداثيين حول الصحيحين (عرض ونقد).
     هذا الكتاب قسمه المؤلف إلى تمهيد، ومقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة، وقد ذكر تعريف الحداثة في التمهيد لغة واصطلاحا، وبين أسباب نشأتها، وأن من أهم تلك الأسباب، أن الحداثة كانت ردة فعل للطغيان الكنسي في المجتمع الغربي، وأن ركنه الركين هو تقديس العقل والتمحور عليه والتمرد على الثوابت.
 
موضوعه
     يتناول الكتاب موقف الحداثيين من الصحيحين، وشبهاتهم حولهما، ولا شك أن الصحيحين لهما مكانتهما العظمى عند المسلمين، وتدار حولهما رحى الشبهات؛ لأن الطعن فيهما هو البوابة للطعن في السنة كلها، وقد ذكر المؤلف أن الحداثة ليس لها تعريف دقيق، لكنها تدل على من يجتمع فيهم التقرب، والتقمص لكل فكر غربي معاصر، ولاسيما لو كان معاديًا للدين، والتنصل من كل موروث حضاري إسلامي، وقطع الصلة بالثوابت، والدعوة إلى قراءات معاصرة للدين.
 
الفردية
يقوم المنهج الحداثي على الفردية في التعامل مع الكتاب والسنة؛ فكل أحد ينظر إلى الوحي كما يحلو له، ونتيجة ذلك فوضوية القراءة للنص الديني، والخروج بآلاف التأويلات للنص الواحد، حسب هوى كل من يقرؤه قراءة معاصرة!
 
أسباب ظهور الحداثة
     من أسباب ظهور الحداثة في المشرق العربي والإسلامي الشعور بالدونية أمام الفكر الغربي، والانهزامية أمام الحضارة الغربية، والخلط بين الحضارة المادية والفكر، وضحالة الثقافة الإسلامية، ثم بدأ المؤلف بسرد الشبهات التي تعلق بها الحداثيون للطعن في الصحيحين، وقسمها إلى مسارات كبيرة، وداخل كل مسار ذكر موقف الحداثيين من الصحيحين، وإجراءاتهم وقراءتهم لهما؛ فكان المبحث الأول في البعد عن التجرد والموضوعية.
 
أحكام مسبقة
     من أمثلة بعد الحداثيين عن التجرد والموضوعية أنهم ينطلقون من أحكام مسبقة؛ فيكذبون الروايات بناء على تلك الأحكام، وليس بناء على الرواية نفسها، وطريقة الوصول إليها، وعدالة راويها وما إلى ذلك، وممن فعل هذا، سامر الإسلامبولي في أحاديث عدة من الصحيحين.
 
عدم الموضوعية
     ومن أمثلة عدم الموضوعية: التعنت في فهم الروايات وإخضاعها للدوافع النفسية؛ فكل حديث لا ينسجم مع المزاج الحداثي يرون أنه وضع لدوافع من أحد الرواة في السند، ولكن ما الدافع؟ وكيف نتحقق منه وهو أمر نفسي؟ وكيف نفعل بالحديث من الطرق الأخرى؟ لا جواب!
 
مخالفة الأمانة العلمية
     ذكر المؤلف في المبحث الثاني مسارا آخر من مسارات الحداثيين وهو مخالفة الأمانة العلمية، ويتبدى ذلك في بتر النصوص لتدعيم موقفهم، كما فعله جمال البنا مثلا مع حديث «أمرت أن أقاتل الناس»؛ فذكر أن أسانيده مليئة بالمدلسين، وقد تغاضى عن أسانيد البخاري ومسلم للحديث، وليس فيها مدلس واحد!، ومن أمثلة مخالفة الأمانة العلمية عند الحداثيين: عدم الأمانة في نقل النصوص ونسبتها إلى مصادرها، مثل إحداث شروط للصحيحين، يزعمون أنها شروط البخاري ومسلم ليخرجوا بعض الأحاديث، وهي ليست من شروطهما.
 
تعميم الأحكام
     في المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مسار آخر، وهو تبني المغالطات والدعاوى وإعمام الأحكام، ومن أمثلة ذلك: تبني المغالطات التاريخية، واللغوية، لإثبات آرائهم، كأن يكذبوا بعض أحاديث أبي هريرة ويقدحوا فيه، فقط لتأخر إسلامه إلى سنة 7هـ، ولا ندري كيف يصبح هذا مطعنًا في صدقه وعدالته، ومن أمثلة المغالطات والدعاوى، تبنيهم لدعاوى بلا دليل صحيح، كما فعل سامر الإسلامبولي مع حديث «البيعان كل واحد منهما بالخيار»؛ فقد رد الحديث بتهمة أن الراوي تورط في بيع لم يستطع أن يتخلص منه، إلا بهذه الرواية! ومن أمثلة هذا المسار: إعمام الأحكام، أو تزييفها؛ فمثلا يدعي سامر الإسلامبولي أن البخاري يرفض أحاديث مسلم، ومسلم يرفض أحاديث البخاري لعدم تطابق الشروط، وهذا غير صحيح؛ فكون الحديث ليس من شرط أحدهما، لا يعني رفض الحديث!
 
تحكيم العقل
     في المبحث الرابع ذكر المؤلف مسارا آخر وهو تحكيم العقل فيما لا مجال له فيه، ومن ذلك: إنكار بعض الحقائق الغيبية الواردة في الروايات، ورد الروايات بدعوى مخالفتها للعقل، ويحق لنا أن نسألهم: أي عقل يكون حاكمًا على الأحاديث؟ أهو عقل الإسلامبولي أم حنفي أم البنا أم شحرور؟
 
مهم في بابه
الكتاب مهم في بابه، ويبين كيف تعامل الحداثيون مع الصحيحين، وكيف تحاملوا عليهما، ومارسوا منهجية الفوضى في ردهما، وقد اقتصر الكاتب على سامر الإسلامبولي وجمال البنا، لكنهما يعطيان تصورا عن منهج الحداثيين بلا شك.

 
تعريف برسالة {إن تنصروا الله ينصركم}

     هذه رسالة صغيرة لمؤلفها أسامة شحادة، تدور حول بيان بعض وسائل نصرة الله -عز وجل- لدينه وشريعته، حتى يتحقق لنا وعد الله -عز وجل- بالنصر والتأييد والثبات، وهذه الرسالة تنطلق من قوله -تعالى-: {يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.
 
     وفي تفسير هذه الآية يقول العلامة السعدي: هذا أمر منه -تعالى- للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر، والطمأنينة، والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم؛ فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره -سبحانه-، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره».
 
وذكرت الرسالة ٧ من الوسائل والأساليب الكلية والأساسية لنصرة دين الله -عز وجل-، وهي كما يأتي:
١- الاستقامة على دين الله -عز وجل- في وجه المؤامرات والمكائد، التي تستهدف الإسلام والمسلمين.
٢- طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور كلها؛ فهي سبب للهداية.
٣- مركزية العلم والتعلم الشرعي، ولاسيما تعلم القرآن الكريم تلاوة وعقيدة وأحكاما.
٤- فلاح المسلمين بالقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعلم وحكمة.
٥- تعزيز تطبيق الأخلاق الفاضلة في واقع المسلمين بداية الطريق للنصر والتمكين.
٦- كلما انتشر العلم والمنهج العلمي في التفكير وسياسة الدنيا، قويت الأمة وعزت.
٧- الوعي والفهم المستند للتدين الصحيح والمعرفة السديدة، ضرورة لازمة لنهضة الأمة ورقيها.
 
     وبتكامل هذه الوسائل والأساليب يتحقق خير كثير للأفراد، أو المجموعات أو المجتمعات، والموفق من وفقه الله للزيادة في كل خير، وليست هذه فقط وسائل وأساليب نصرة دين الله -عز وجل- وشرعه في هذا الزمان، لكنها بالتأكيد من أهم تلك الوسائل والأساليب، بل لعلها الأساس والمرتكز لغيرها.
 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة