أخبار سريعة
الأربعاء 26 فبراير 2020

مقالات » «احفظ الله يحفظك» ازدياد حالات الطلاق أسباب وحلول

للكاتب: الشيخ: رائد الحزيمي

نسخة للطباعة

«احفظ الله يحفظك» ازدياد حالات الطلاق أسباب وحلول


العلاقةُ الزوجيةُ مبنيَّةٌ على صلاحِ الطرفينِ، وصِدْقِ النيَّةِ، وطلبِ العفافِ، والذريةِ؛ فإذَا بدأَ الزوجانِ حياتَهُمَا عَلى ذلك حَصَلَ الوِفَاقُ والاتفاقُ، والتفاهُمُ والانسجامُ؛ فألقى اللهُ -جلَّ وَعَلا- المحبةَ والمودةَ بينهمَا؛ ونَالَا العيشةَ الهنيةَ الطيبةَ، أمّا إذَا كانَ الأمرُ عكسَ ذلكَ، فَلَا غَرْو أنْ يحصُلَ الشّقَاقُ والخصامُ، ولمْ يبقَ للزَّوجينِ سبيلٌ إلّا الفراقَ والطلاقَ. ومن الظواهر الغريبة أننا مع نهايات فصل الشتاء ودخول فصل الصيف، تَكْثُر الزيجات، وهذه مِنّة من الله -عز وجل-، إلا أننا مع نهاية فصل الصيف نجد كثيرا من حالات الطلاق، -سبحان الله- أصبح الزوج لا يتحمل زوجته، في فصل الصيف يتزوجها، وإذا به في نهاية الصيف يطلقها.

ظاهرة مخيفة

     ولا شك أن كثرة حالات الطلاق بهذه الطريقة، تعد ظاهرة مخيفة ولاسيما بين الشباب حديثي الزواج؛ فقد كشفت إحصائية حديثة صادرة من وزارة العدل أن عدد حالات طلاق «الخلع» بلغت في الأربعة أشهر الأولى من عام 2019، (308 حالات)، وأوضحت الإحصائية أن عدد حالات الزواج بلغت 4807 حالات، في حين بلغت حالات الطلاق 2695 حالة ممن تزوجوا في أعوام مختلفة بمعدل 29 حالة طلاق يومياً.

أسباب كثرة الطلاق

ولا شك أن للطلاق أسبابا متعددة، فقد يكون السبب من الزوج أو الزوجة، أو منهما، ونذكر من هذه الأسباب ما يلي:

الفتور العاطفي

     الفتور العاطفي وفقدان المشاعر بين الزوجين سبب مهم من أسباب الطلاق، وهذا الفتور، يسميه بعضهم الطلاق العاطفي؛ حيث يرتبط الزوجان ارتباطاً لا روح فيه، ما قد يؤدي مع الأيام إلى طلاق حقيقي، ولعلاج هذا الأمر، لابد من تكريس مبدأ الرحمة والمودة والعطف بين الزوجين، وضخ المشاعر الفياضة في الحياة الأسرية، قال الله -تعالى-: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.

تغليب المصلحة الفردية

    من أسباب الطلاق كذلك، تغليب أحد الزوجين مصلحته الفردية، وعدم التشاور والتعاون وتقدير مصلحة الطرف الآخر؛ فتسود في الأسرة روح الفردية، والتصرفات الأحادية، ويسعى كل من الزوجين ليتحكم في الأسرة دون الآخر، ويفرض آراءه، ويتعصب لها، ويرفض الرأي الآخر، عناداً وانتصاراً لنفسه، والله -تعالى- قال: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}، ومتى بُنيت الحياة الزوجية على اتباع أحسن الآراء، سواء كانت صادرة من الزوج أم الزوجة، كانت الأقرب إلى السعادة والاستقرار.

الغضب وسرعة الانفعال

     الغضب وسرعة الانفعال كذلك من أعظم أسباب هدم الحياة الزوجية؛ لأنه يسد باب الحوار والتفاهم بين الزوجين، ويولد ردود أفعال سلبية من الطرف الآخر، وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، ولاسيما إذا أدمن أحد الزوجين الغضب، وأصبح جزءاً من طبيعته في التعامل مع المواقف اليومية؛ ولذلك، جاءت الأوامر الشرعية في التحذير من الغضب، وبيان عواقبه، والحث على التخلص منه، ومتى وجد أحد الزوجين نفسه مبتلى بهذا الداء، فعليه أن يعالج نفسه فوراً، ويمرن نفسه على الصبر والتحمل والهدوء وطول البال، وذلك يأتي بالدربة والتمرن، حتى يصبح عادة وسجية.

إفشاء المشكلات الزوجية

      ومن أسباب الطلاق أيضاً إفشاء المشكلات الزوجية وعدم احتوائها، وإدخال أطراف خارجية فيها؛ فالتدخل الخارجي غير الحكيم في المشكلات الزوجية يزيدها ولا يحلها، سواء من قبل أسرة الزوج أم الزوجة أم الأقارب أم الأصدقاء، ولاسيما إذا كان هذا التدخل منحازاً لأحد الطرفين على حساب الآخر، دون تحري العدل والإنصاف، ودون نية صادقة لإيجاد الحلول وترسيخ الأرضية المشتركة لاحتواء الخلاف، قال الله -تعالى-: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما}.

المشكلات المادية

     المشكلات المادية هي إحدى أسباب الطلاق في المجتمعات، ولاشك أن العنصر المادي جزء أساسي في الحياة الزوجية، ويقتضي التعامل السديد في هذا الجانب، ومراعاة الموازنة بين الدخل والإنفاق والادخار، لإدارة رشيدة للإنفاق الأسري، وعدم الإفراط في الكماليات؛ لأن الإنفاق دون تنظيم ولا تخطيط له تبعات كبيرة.

ضعف الوازع الديني

      ضعف الوازع الديني كذلك سبب خطير لهدم الأسرة، وهنا تأتي مراقبة الله تعالى، وصيانة النفس من الوقوع في المتعة المحرمة، ومجاهدة النفس والهوى، والعلاج السريع، إذا وقع شيء من ذلك، والتوبة العاجلة، وضبط ردود الفعل، إذا اْكتُشِف شيء من ذلك من قبل أحد الزوجين، والبحث عن أسباب الخلل لعلاجها؛ فقد تكون هناك مشكلة في العلاقة الزوجية، ولاشك أن هذا الباب من أخطر الأبواب؛ لأنه قد يُحدث شرخاً لا يمكن علاجه، ومن أسباب الانزلاق في المتعة المحرمة، ضعف الإحساس بالمسؤولية، وتغليب هوى النفس والمتع الفردية على مصالح الأسرة والواجبات الزوجية.

الحد من ظاهرة الطلاق

ومما يحد من مشكلة الطلاق أمور عدة منها:

نشر الوعي المجتمعي

     نشر الوعي المجتمعي بعواقب الطلاق وأضراره، وما ينتج عنه من تشتيت للأسرة، وانعكاسات سلبية على الأبناء؛ فقد كشفت دراسة خاصة بصندوق الزواج، ما يصيب الأبناء جراء الطلاق من الحزن والعزلة والعدوانية، وتدني المستوى الدراسي، واضطرابات النوم والاكتئاب، وهنا يأتي دور المثقفين والمصلحين الأسريين والإعلاميين، بالتركيز على هذه القضايا، ونشر الوعي، لتعزيز الاستقرار الأسري في المجتمع.

حسن اختيار الشريك

كما ننصح المقبلين على الزواج، بحسن اختيار الشريك، ثقافياً ومادياً واجتماعياً، وأن يعلموا أن الحياة الزوجية حقوق وواجبات، وأن يتحملوا مسؤوليتهم على أكمل وجه، ليبنوا حياة أسرية سعيدة.

فهم طبيعة المرأة

     كذلك على الزوج أن يفهم طبيعة المرأة، ولاسيما في هذا العصر وكما جاء في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن خُلِقْنَ من ضِلَع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج؛ فاستوصوا بالنساء خيرا»، وفي رواية: «وكسرها طلاقها»، إذاً هي خُلقت من هذا الضلع الأعوج، والعوج هذا لمصلحتك للحنو عليك وعلى أبنائك، فلو كانت مستقيمة كضلعك لم تلتقيا أبدا، خطان متوازيان لا يلتقيان في نقطة واحدة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ» (رواه مسلم- كتاب الرضاع- باب الوصية بالنساء- 2672).

صور من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته

الاصطحاب في السفر

حيث كان يقرع بينهنّ عندما يسافر، ويأخذ معه الزوجة التي خرج سهمها؛ فتكون معاملته لها في أثناء السفر خيرَ معاملة، من رفق وممازحة وتبسّم.

الصبر عليهن

     فلم يكن يوبّخهن على ما يبدر منهن، فهذه عائشة -رضي الله عنها- عندما جاءت قصعة الطعام إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من إحدى ضرائرها، قامت بكسرها؛ فأخذ -عليه الصلاة والسلام- الصحن بيده الشريفة وجعل يجمع الطعام ويقول: «غارت أمكم».

مساعدة الزوجة

     فرغم أنّ العمل لم يكن كثيراً في تلك الأيام، إلا أنّ هذه المبادرة منه -عليه الصلاة والسلام- تدلّ على المواساة والتعبير عن المحبة والمودة، وتشعر الزوجة بقربها من زوجها، وفي هذا التعامل اللطيف دعوة لرجال الأمة أن يكونوا رحماء بنسائهم.

الممازحة والمداعبة

      فقد كان يدخل السرور على قلوبهنّ بمزاحه المنضبط بهدي النبوة الراقي، الخالي من الكذب والترويع؛ فمرةً كان جالساً بين السيدة عائشة والسيدة سودة؛ فجاءت عائشة بطعام طبخته، وعرضت على سودة أن تأكل منه فأبت، فقالت لها: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك، فأبت؛ فأمسكت بشيء من الطعام ولطخت به وجه سودة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ووضع فخذه لها وقال لسودة: «الطخي وجهها»، فلطخت وجهها، فضحك -عليه الصلاة والسلام- مرّةً أخرى.

اللعب معها

     فقد سابق السيدة عائشة يوماً فسبقته، ومرّت الأيام حتى حملت اللحم، فسابقها يوماً آخر فسبقها وقال: هذه بتلك، كما كان يتنزّه معها ليلاً ويتحدّثان، وأما الرفق: فكان -عليه الصلاة والسلام- يوماً في سفر، وكانت معه صفية -رضي الله عنها-؛ فأبطأت في المسير؛ فأخذت تبكي، فجاءها -عليه الصلاة والسلام- وأخذ يمسح دموعها ويواسيها.

 حسن المعاشرة

 فقد كان صلى الله عليه وسلم يرفع اللقمة إلى فم زوجته، ولا يضربها، ويحضر لها حاجتها ويُضفي جو المرح في الأسرة.      

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة