أخبار سريعة
الأربعاء 26 فبراير 2020

مقالات » العلامة محمد بن الأمين بوخبزة في ذمة الله

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

العلامة محمد بن الأمين بوخبزة في ذمة الله


عن عمر ناهز 88 سنة، غادر الشيخ والعلامة محمد بن الأمين بوخبزة المكنى بـ(أبي أويس) إلى دار البقاء، وشيعت جنازته عصر الجمعة 31 يناير 2020، من منزله الكائن بحي سيدي طلحة بتطوان؛ حيث ووري جثمانه بمقبرة (ابن كيران الإسلامية)، يُذكر أنّ الشيخ العلامة محمد بن الأمين بوخبزة، ولد يوم السبت 26 ربيع الأول 1351هـ الموافق 1932م، وهو من علماء المغرب المشاهير، وله باع طويل في إحياء ما اندثر من العلوم، ولاسيما الشرعية، وأهمها علم الحديث، إلى جانب أنه محقق وباحث ومدقق، وهو من العلماء المشهود لهم بالإحاطة الواسعة بمحتويات خزائن الكتب العربية الإسلامية، قديمها وحديثها، مخطوطها ومطبوعها.

اسمه ونسبه

     هو محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن الحسن الحسني الإدريسي العمراني المكنى (بوخبزة)، وينتهي نسبه إلى عبد الله بن إدريس مرورًا بعمران وإليه النسبة (العمراني) بن خالد بن صفوان بن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

نشأته وتعلمه

      أُدْخِل الشيخ الكُتَّاب فتلقى مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين وبعضَ قصار المفصّل على الفقيه المجوِّد السيد الحاج أحمد بن الفقيه المقرئ المعدَّل الأستاذ السيد عبد السلام الدُّهْرِي، وبعد وفاة الفقيه الدُّهري واصل على الفقيه الخَيِّر السيد محمد بن الراضي الحسّاني، وبعده على الفقيه البركة الزاهد السيد محمد بن عمر بن تَاوَيْت الودراسي والد الفقيه القاضي السيد أحمد وشقيقه الكاتب والأديب النابغة المؤلف السيد محمد -رحمهما اللهّ-، وعليه أتم حفظ القرآن وسَرَدْه كلَّه أمامه على العادة الجارية، واستمر في القراءة على خَلَفه الأستاذ السيد محمد زيان، يقول: ولم أمكث معه إلا قليلا؛ حيث أتممتُ حفظ بعض المتون العلمية كالآجرومية، والمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، والخلاصة وهي ألفية ابن مالك، وبعض مختصر خليل في الفقه المالكي، ثم التحقت بالمعهد الديني بالجامع الكبير ومكثتُ فيه نحوَ عامين تلقيتُ خلالها دروساً نظامية مختلفة على ضَعف المستوى العام في التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو البلاغة، على مدرسيه المشهورين الأساتذة.

أخذه عن والده

      وكان قبل التحاقه بالمعهد أخذ عن والده -رحمه الله- النحو بالآجُرُّومِيَّة والألفية إلى باب الترخيم؛ حيث تُوفي، وكان طريقتُه في التدريس من أنفع الطرق للمبتدئ؛ حيث كان يأخذه بحفظ المتن فقط، ثم يشرحه له، ويلقنه الأمثلةَ والشواهد، ويأخذه بحفظها، ويبين له محل الشاهد، ويمتحنه أسبوعيا، كما أخذت دروسًا في الفقه المالكي بالمرشد المعين لعبد الواحد ابن عاشر على الفقيه القاضي السيد عبدالسلام بن أحمد علال البَختي الودْراسي، ودروسًا أخرى في النحو على الأستاذ السيد المختار الناصر الذي كان مدرسًا للبنات بالمدرسة الخيرية بتطوان، وكان يقرأ عليه لأول عهده بالطلب بالزاوية الفاسية بالطَّرَنْكَات، وكان يطيل الدرس إلى أن ينام أغلب الطلبة - رحمه الله -، وعلى الأديب الكاتب الشاعر الناثر الفقيه المعدَّل السيد محمد بن أحمد علال البَختي المدعو ابن علال.

الحديث والسيرة

      وقبل هذا وبعده حضر دروسًا في الحديث والسيرة على الفقيه المؤرخ وزيد العدلية السيد الحاج أحمد بن محمد الرَّهوني، وكان هذا في الغالب في رمضان قبل أن ينتقل بسكناه إلى جِنانِهِ بِبُوجَرَّاح، وكان يسرُد له السيد محمد بن عزوز الذي تولى القضاء بإحدى قبائل غُمارة وبِها توفي، وكان يسرُد له أحيانًا (صحيح البخاري) السيد عبدالسلام أًجْزُول لجمال صوته، وعلى الفقيه المدرس النفّاعة السيد الحاج محمد بن محمد الفَرْطاخ اليَدْرِي، كما نفعه الله - تعالى - جدًّا بدروس الدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني السِّجِلْمَاسِيّ الذي قدم تطوان حوالي 1365هـ في أعقاب الحرب العالمية الثانية من أوربا، وأقام بين ظهرانينا نحوَ ست سنوات، تلقى عليه خلالها دروسًا في التفسير والحديث والأدب، وكان يُلقي هذه الدروس بالجامع الكبير، وكان يسرد عليه محمد ابن فريحة، ويدرس بِـ(الدُّرِّ المنثور) للسيوطي و(الاعتصام) لأبي إسحاق الشَّاطِبِيّ، وأَحْدَثَ بتطوان نهضةً أدبية، وشغل الناس بآرائه وأفكاره، وأثار الفقهاء والصوفية بانتقاداته فلَمَزوه وآذوه فهجاهم أقذع الهجو - رحمهم الله -، كما انتفع كثيرًا بتوجيهات العلامة الأديب الوزير السيد محمد بن عبد القادر بن موسى المنبهي المراكشي منشأً التطواني دارًا ووفاة، فكان يُملي عليه قصائده وأشعاره، ويذاكره بلطائف المعاني وطرائف الآداب، وقد جمعتُ ديوانه في مجلد لطيف.

إجازته

      كما أجازه مشافهة كثير من العلماء من أشهرهم الشيخ (عبد الحي الكَتَّانِيّ) عند زيارته لتطوان، كما أجازه الشيخ (عبد الحفيظ الفاسي الفِهْرِيّ) مشافهة بمصيف مرتيل، والشيخ (الطاهر بن عَاشور) بمنزله بتونس عام 1382هـ، مما كان له الأثر الكبير في حياته، ويعد وصلًا لما كان انقطع من انتهاجي منهج السلف الصالح بعيدًا عن تيارات التصوف الفلسفي المنحرف.

لقاؤه الشيخ الألباني -رحمه الله

      وقد التقى -رحمه الله- الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، -رحمه الله- فقد اجتمع معه في المدينة المنورة في حجته الأولى عام 1382هـ بمنزله، وأعطاه بعض رسائله، فعدَّها مناولة واستأذنه في الرواية عنه بها، وزاره الشيخ الألباني -رحمه الله- بتطوان مرتين: وقرأ عليه في إحداهما أبوابًا من (السنن الكبرى) للنسائي المخطوطة بخزانة الجامع الكبير، واجتمع به في طنجة، بمنزل الشيخ الزمزمي ابن الصديق، وسمع من فرائده وفتاواه الكثير، وبعث إليه من رسائله وكتبه المستطابة ما أحيا في قلبه كامن الشوق إلى تتبع هذا المهيع المشرق والعناية بآثاره ومعالمه، والاستمساك بعُراه.

مؤلفات الشيخ

     هذه المسيرة الدراسية جعلت من الشيخ عالمًا كبيرًا في المملكة المغربية؛ فركز على التدريس والكتابة، كما نشر مقالات كثيرة في صحف ومجلات عدة كمجلة لسان الدين التي كان يصدرها تقي الدين الهلالي الذي خلفه على رئاسة تحريرها بعد سفره عبد الله كنّون ومجلة (النصر) و(النبراس)، وأخيرا جريدة (النور) وغيرها، كما نظم قصائد كثيرة ضاع أكثرها، كما ألف الكثير من الكتب منها:

- جراب الأديب السائح، في 15 مجلدا.

- الشذرات الذهبية في السيرة النبوية.

- صحيفة سوابق وجريدة بوائق، من جزئين.

- فتح العلي القدير في التفسير (وهو تفسير لبعض سور القرآن الكريم).

- نظرات في تاريخ المذاهب الإسلامية.

- ملامح من تاريخ علم الحديث بالمغرب.

- نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام.

- الأدلة المحررة على تحريم الصلاة في المقبرة.

- أربعون حديثا نبوية في النهي عن الصلاة على القبور واتخادها مساجد وبطلان الصلاة فيها.

- دروس في أحكام القرآن من سورة البقرة.

- نقل النديم وسلوان الكظيم.

- رونق القرطاس ومجلب الإيناس .

- تحصين الجوانح من سموم السوائح (وهي تعقيبات على رسالة السوائح لعبد العزيز بن الصديق).

- إبراز الشناعة المتجلية في المساعي الحميدة في استنباط مشروعية الذكر جماعة.

- ديوان الخطب.

- النقد النزيه لكتاب تراث المغاربة في الحديث وعلومه.

- الجواب المفيد للسائل والمستفيد (باشتراك مع الشيخ أحمد بن الصديق).

- تعليقات وتعقيبات على الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة للشيخ ابن الصديق الغماري.

- استدراك على معجم المفسرين، طبع في بيروت من جزئين بعد أن تصرف فيه، نشرته المنظمة الإسلامية.

- عجوة وحشف.

- رحلاتي الحجازية.

- إيثار الكرام بحواشي بلوغ المرام.

- التوضيحات لما في البردة والهمزية من المخالفات.

تحقيقاته:

- تحقيق جزء من التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ ابن عبد البر النمري.

- تحقيق أجزاء من الذخيرة للقرافي المالكي، طبع في 13 مجلدا.

- تحقيق أربعون حديثا في الجهاد لعلي بركة الأندلسي.

- تحقيق الرسالة الوجيزة المحررة في أن التجارة إلى أرض الحرب وبعث المال إليها ليس من فعل البررة للفقيه محمد الرهوني.

- تحقيق وصية ابن عمار الكلاعي لإبنه.

- تعليق على الرائية لابن المقرئ اليمني في الرد على الاتحاديين.

- تحقيق جزء من النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، طبع في 14 مجلدا.

- فهرس مخطوطات خزانة تطوان.

- تحقيق شهادة اللفيف لأبي حامد العربي الفاسي.

- تحقيق شرح القاضي عبد الوهّاب على الرسالة لابن أبي زيد القيرواني.

- تحقيق سراج المهتدين لابن العربي المعافري.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة