أخبار سريعة
الثلاثاء 26 مايو 2020

مقالات » موسم التجارة الرابحة

للكاتب: د.أحمد فريد

نسخة للطباعة

موسم التجارة الرابحة

 

يتمثل خير شهر رمضان في معانٍ عدة، المعنى الأول: منها أن شهر رمضان فرصة لتكثير الحسنات؛ لكثرة العبادات التي شُرعت في هذا الشهر الكريم من صلاة، وتلاوة للقرآن، وصيام، واعتكاف، وزكاة.

- والمعنى الثاني: أن شهر رمضان فرصة لمغفرة الذنوب التي نرتكبها، وتثقل ظهورنا طوال العام، فتكثر في رمضان فرص المغفرة. المعنى الثالث: شهر رمضان فرصة لنقلة نوعية من الإيمان إلى التقوى، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)، والوصول إلى التقوى هو الغاية، كما أن العبادة هي الوظيفة، ففي أول أمر في القرآن قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:21)، فبيَّن الوظيفة والغاية.

- المعنى الرابع: شهر رمضان فرصة لفطم النفس عن المعاصي التي اعتاد عليها، كإطلاق البصر، وفضول الكلام، وقول الزور وغير ذلك؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (رواه البخاري).

- المعنى الخامس: شهر رمضان فرصة لتوثيق العلاقة مع القرآن؛ فهو شهر التلاوة والمراجعة والقيام بالقرآن، فالذي ليس له ورد قرآني طوال العام يتدرب في شهر رمضان على أن يكون له ورد قرآني.

- المعنى السادس: شهر رمضان فرصة للتعود على إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، وهذه أسباب الدرجات؛ فنحن في رمضان نتدرب على أرقى العبادات، ونتدرب على دأب الصالحين، ونرغب في سلوك طريقهم، والنسج على منوالهم.

     وعلى كل حال فشهر رمضان يتفجر بالخيرات، ويوقظ جوانب الخير في المسلم، فيتنافس المسلمون في الخيرات مع فتح أبواب الجنات، وغلق أبواب النيران، وتصفيد الشياطين، وتشجيع أهل الخير على الخير، وكف أهل الشر عن الشر؛ حيث ينادي منادٍ في رمضان: « يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر».

     فهنيئًا للمسلمين شهر رمضان المبارك؛ فهو منحة ربانية، ونفحة إيمانية، وبركة على المسلمين من رب البرية، ونحن؛ إذ نستروح نسمات هذا الشهر المبارك نتذكر إخوانًا لنا وأقارب وجيران، كانوا معنا في الأعوام السابقة، وهم الآن تحت أطباق الثرى. قال ابن الجوزي : «فأين مَن كان في سرورٍ وغبطةٍ؟ أين مَن بسط اليد في بسيط البسطة؟ جسروا على المعاصي فانقلبت على الجيم النقطة، بينما هم في الخطأ، خطا إليهم صاحب الشرطة، هذا دأب الزمان إن صفا فلحظة, كم تخون الموت منا إخوانًا، كم قرن في الأجداث أقرانًا، وهذا أمر إلينا قد تدانى».

أسأل الله -تعالى- أن يبارك لنا في شهر رمضان، وأن يبارك في أعمالنا وأعمارنا، فنصوم رمضان، ونقومه أعوامًا عديدة، وسنين مديدة، وألا نفارق رمضان إلا بذنب مغفور، وعمل صالح مبرور.

وقد أسميت رسالتي: (رمضان ربيع القلوب)؛ لأن شجرة الإيمان في القلوب تترعرع، وتكثر أغصانها وثمارها عندما تُسقى بماء الطاعات من الصيام, والقيام, وتلاوة القرآن، ويجد المؤمن حلاوة الإيمان في رمضان، ومَن ذاق عرف، ومَن عرف اغترف.

بارك الله للمسلمين في رمضان، ورزقننا في الدنيا لذة الطاعات، وفي الآخرة نعيم الجنات، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين. 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة