أخبار سريعة
الإثنين 25 مايو 2020

مقالات » هل يكون لنا أجر في عاداتنا اليومية؟

للكاتب: حفصة عبدالله

نسخة للطباعة

  

     كلّ يوم، نستيقظ صباحاً لنعدّ الفطور، نأكله، ثمّ ننغمس في لجة انشغالاتنا: دراسة، وعمل، وأعمال مؤجلة على قائمة الانتظار وغيرها، نجلس مع أُسَرنا، ونتناول الغداء، ونحظى بوقت فراغ، ونمضي يومنا بما نريد، وفي آخر اليوم نتناول العشاء ثمّ ننام، ولربما يكون هذا نمط الحياة المعتاد عند كثير من الناس، ولكن أحياناً تأخذنا الحياة بعيداً بازدحامها, وتجرفنا لشواطئ تنسينا أو تُغفِلنا عن حقّ الله، وديننا الذي لأجله نعيش ولأجله خُلِقنا، والفطِن اليقِظ مَن يغتنم لجة الحياة ليرقى بنفسه ويُضاعف رصيد حسناته، ولكن كيف يا ترى؟

     حسناً، نحن نعلم أن النية هي لُبّ العمل وجوهره، فعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.....»، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ويتبين من الحديث أن الأمور بمقاصدها، والنية مطلوبة عند القيام بالطاعات، فننوي بها وجه الله -عز وجل- لنؤجر عليها، والغاية من استحضار النية هي تمييزنا للعبادات عن العادات.

السؤال المهم

     والسؤال المهم هنا هو: هل يكون لنا أجر في عاداتنا اليومية؟  بما أننا نقوم بالعمل الصالح، فنجعل نيتنا لله بُغية الأجر، فذلك يعني أنه بإمكاننا أن نحصل على الثواب حين نقوم بعاداتنا اليومية التي تشغل حيزاً كبيراً من أوقاتنا التي قد نؤجر عليها, بدل أن تذهب مهبّ الريح في مجرد أعمال دنيوية , وذلك باستحضار النية عند العمل.

مقاصد المكلفين

     لتتضح الفكرة أكثر، لنقرأ سوياً ما كتبه د. عمر الأشقر -رحمه الله- في كتابه مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين ص١٠١: «كثيراً ما راود بعض الناس في الماضي حلم لذيذ، وهو إيجاد محول يستطيع أن يحول المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، وقد شغلت هذه الفكرة الناس في بعض العصور، وأخذت قسطاً وافراً من تفكيرهم وجهدهم, ولم يفطن كثير من الناس إلى أنَّ النيّة هي المحول العجيب، إلاّ أنَّها لا تحول الجماد إلى نوع آخر من الجماد، ولكنَّها تحول الأعمال العادية التي تضمحل وتزول بمجرد الانتهاء منها إلى أعمال باقية خالدة، فالطعام، والشراب، والنكاح.. كل ذلك زائل، ذاهب فإذا قصد العبد به نيّة صالحة، كأن ينوي التَّقَوِّي بالطعام والشراب على طاعة الله، وكأن يعفَّ نفسه عن الزنى بالنكاح، ويطلب الولد الصالح الذي يعبد الله؛ فإنَّ هذه الأعمال تتحول إلى أعمال باقية صالحة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة». فالإنفاق بنيّة الاحتساب، يتحول إلى صدقة يدّخر لصاحبها أجرها وثوابها».

تحويل عاداتنا اليومية

ومن هذا المنطلق، بإمكاننا تحويل عاداتنا اليومية، إلى عبادات, نرجو أن يرفع الله بها منازلنا, ويكفّر بها عن سيئاتنا وذنوبنا، بل حتى النوم، قد نؤجر عليه إن احتسبنا فيه التَّقوِّي على الطاعة، «فكلّ عمل صالح قد نؤجر عليه إن استحضرنا النية».

إخلاصُ النيات لله -تعالى

ولكن الأهم من هذا كله، هو إخلاصُ النيات لله -تعالى-، وذلك بتجديد النية باستمرار، وتذكر ما يقودنا إليه العمل الصالح من ثواب وسعادة في الآخرة, ولا ننسى الاقتداء برسول الأمة واتباع وصاياه وسننه الثابتة عنه..

اتباعنا لأوامر النبي -عليه الصلاة والسلام

     ومن اتباعنا لأوامر النبيصلى الله عليه وسلم-، عملنا بما رواه البخاري وصححه الألباني في (صحيح الأدب المفرد)، عن النبيصلى الله عليه وسلم- أنه قال لأبي بكر - رضي الله عنه-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لما لا أعلم».

 فلنركز على الدعاء الأخير ولنحفظه جيداً، ولنحرص على الالتزام به ليحفظنا الله من الوقوع في الشرك.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة