أخبار سريعة
الإثنين 13 يوليو 2020

مقالات » اختلاف الإسلاميين .. لماذا؟

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

اختلاف الإسلاميين .. لماذا؟

 

- لقد خلق الله -تعالى- الناس وجبلهم على الخطأ والخلل والنقص؛ قال -سبحانه- في الحديث القدسي: «يا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «كل بني آدم خطّاء»؛ لذا كان التناصح بينهم أمرا يفرضه الواقع، ومن أنواع التناصح: (النقد)، وهذا النقد يختلف باختلاف المواقف، فتارة يكون سرا، وتارة يكون جهرا .

- ولا ينبغي لأحد أن ينقد أحدا إلا إذا خالف الشرع الحنيف، أو أتى سلوكا يخالف فيه عادات الناس وتقاليدهم مما تنفر منه العقول والطباع السليمة، كما أن على الناقد أن يلتزم الآداب والضوابط في نقده، ومنها:

- العلم والرفق والحلم؛ فقد ذكر العلماء أن من أراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ينبغي له أن يكون عالما -على الأقل- بما يأمر به أوينهى عنه، وأن يكون رفيقًا وحليمًا. قال - تعالى-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125).

- أن يكون النقد سرا أو علنا بحسب ما يحتاجه الموقف.

- أن يقدم بين يدي نقده كلاما جميلا وثناء على ذلك الشخص الذي يريد نقده.

- والنقد العلني منهج موجود في الشريعة، ولكن كما قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -: «يجب أن يكون نقدا بنّاء بعيدا عن التجريح وتسمية الأشخاص؛ لأن هذا قد يسبب شحناءَ وعداوةً بين الجميع».

- وأوضح سماحته بأن من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته إذا بلغه عن بعض أصحابه شيء لا يوافق الشرع نبه على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا»، ثم يبين الأمر الشرعي - صلى الله عليه وسلم .

- أما طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - تكون باللين والحكمة، تأمل رده على هؤلاء: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقالوا: وأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم ؟ قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، قالَ أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا، وقالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ ولَا أُفْطِرُ، وقالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إليهِم، -وهنا الشاهد-:

- فَقالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا وكَذَا؟ أما واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي». فلم يجهل ولم يُسَفِّه ولم يُقَبِّح، إنما تأكد من قولهم المخالف للشرع، ثم بين لهم بلطف ما عليه الشرع.

- والمقصود هنا أن النصيحة تكون من غير تجريح، ولا تقليل من شأن الآخر، وإنما فقط بيان الأمر الشرعي، حتى تبقى المودة والمحبة بين الإخوان وبين الدعاة وبين العلماء، كما قال سماحة الشيخ ابن باز.

- ولا يعني اتساع مساحة الحرية أمام الإسلاميين زيادة الخلاف بينهم، بل يجب أن يحرص الجميع على اتباع الهدي النبوي في النصيحة.

- كما ينبغي على الشخص الذي تُوجه إليه النصيحة أن يتقبلها بصدر رحب، وأن يتواضع لها، كما قال ابن القيم -رحمه الله-: «من علامات الخشوع: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا خُولِفَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ: اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ وَالِانْقِيَادِ».

- وقال -رحمه الله-: «لَا تَصِحُّ لَكَ دَرَجَةُ التَّوَاضُعِ، حَتَّى تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ تُحِبُّ، وَمِمَّنْ تُبْغِضُ، فَتَقْبَلُهُ مِنْ عَدُوِّكَ، كَمَا تَقْبَلُهُ مِنْ وَلِيِّكَ».

22/6/2020م

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة