أخبار سريعة
الأربعاء 12 اغسطس 2020

مقالات » إنما النصر صبر ساعة

للكاتب: الشيخ: عبدالوهاب السنين

نسخة للطباعة

إنما النصر صبر ساعة

 

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «وإنما النصر مع الصبر»، وهو حديث صحيح رواه أحمد وغيره عن ابن عباس، وحسنه ابن حجر وصححه الألباني وأحمد شاكر وغيرهما، وهذا الحديث الكريم المبارك، وكذلك المقولة الصادقة: «إنما النصر صبر ساعة»، إنما هي كلمة جامعة تحيط حياة العبد من كل جوانبها، وتصلح أن تُحكّم على كل موقف من مواقفه الدنيوية والأخروية.

إن ساعة الصبر هذه تشمل أنواع الصبر الثلاثة المعروفة عند العلماء، وهي: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة، وليست مختصة بالحرب والقتال، وإن كانت ألصق ما تكون به.

ومن حكمة الابتلاء أنه كلما اشتد وزاد، كان الفرج قريبا؛ ولذلك نقول: على العبد ألا ييأس أبدًا من رحمة الله -تعالى-؛ ففرج الله -تعالى- قريب، قال -تعالى-: {فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرا}.

     ويقول الناظم: اعلم أن الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فاصبر، وقد ذكر هذا الأمر ربنا -عز وجل- في قوله -تعالى-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم  مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ  أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، كذلك قول الرب -عز وجل- في الآية الكريمة: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، ويقول أبو الدرداء في تفسير هذه الآية: «في شأنه أنه يغفر الذنب هذا من شأنه -عز وجل-، وكذلك من شأنه أنه يفرج الكرب، وليس لأحد سواه -عز وجل- أنه يفرج الكروب، وكذلك يرفع أقواما ويضع آخرين هذا كله من شأنه.

     ولهذا نقول: اعلم أيها العبد أن الأمر يسير، وأن الفرج من الله -عز وجل- قريب، ما عليك أيها العبد إلا أن تبدي من الأعمال ما ترضي صاحب الشأن وهو الله -عز وجل-، فلا تقصر في الطاعات، ولا تتخلف عن العبادات، ولا تقترب من المنكرات فإنها لا ترضي الله -عز وجل- أو تكون بعيدا عن مرضاة الرب -عز وجل-؛ فلذلك على العبد أن يكون مقبلا على الله -عزوجل-، ليعبر عن صدقه ويدل على حقيقة ما في قلبه، وعندها ستجد أيها العبد الفرج قريبا، وقد يكون أقرب إليك من شراك نعليك وأنت لا تدري.

     من هنا فإن الخالق الحكيم خلق الإنسان لحكمة بينها في كتابه الكريم؛ حيث قال -تعالى-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} أي أظننتم أنكم مخلوقون عبثاً بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا، {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} أي: لا تعودون في الدار الآخرة، كما قال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} يعني هملا، وقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ} (المؤمنون: 116) أي: تقدَّس أن يخلق شيئاً عبثاً، فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}، فذكر العرش؛ لأنه سقف جميع المخلوقات، ووصفه بأنه كريم، أي: حسن المنظر بهي الشكل.

     فكن أيها العبد فطنا، وكن كذلك حذرا مما تقول ومما تعتقد؛ فالعاقبة قد تكون وخيمه وأنت لا تدري، ومن أراد النجاة والسلام والأمن والأمان فعليه أن يلجأ إلى الله -عز وجل-، وأن ينظر إلى هذه الحكم العظيمة التي خلق من أجلها، وأن يرضى بقضاء الله -تعالى- ويصبر عليه، ويعلم أن انتظار الفرج عبادة، وأن فرج الله آت لا محالة.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة