أخبار سريعة
الأربعاء 12 اغسطس 2020

مقالات » التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج

نسخة للطباعة

التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج

 

إن بيان المشروع من العبادات والأعمال لا يعرف إلا من طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم  -، الذي أمره الله أن يبين للناس ما نزل إليهم من ربهم، فقال –تعالى-: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل:44)؛ لذلك أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نأخذ عنه مناسكنا، كما أمرنا أن نصلي كما كان يصلي، وقد قال الله –تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21)؛ فاحرصوا يا حجاج بيت الله أن يكون حجكم وعبادتكم خالصة لله وموافقة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما جهلتم من ذلك فاسألوا أهل العلم، لتكونوا على بينة من أمركم عملًا بقول الله –تعالى-: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل:43).

     واعلموا أنكم خرجتم من دياركم وأموالكم، وفارقتم أوطانكم وأهليكم تبتغون فضلًا من ربكم، وتطمعون في أجره وثوابه، فاحرصوا على ذلك، ولا تضيعوا أوقاتكم سدى، وحافظوا على أداء الصلوات في أوقاتها جماعة، ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا، ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وابذلوا النصيحة لإخوانكم في رفق ولين، وبالحكمة والموعظة الحسنة فالدال على الخير كفاعله، والله يقول: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران:104).

     وخير الناس أنفعهم للناس؛ فابذلوا من أنفسكم ومالكم ونصحكم وعونكم لإخوانكم ولا سيما رفقتكم، واحذروا الخصام والجدال وإيذاء المسلمين بأي نوع من أنواع الإيذاء، ولو بالمزاحمة عند الحجر الأسود، وفي رمي الجمرات، وفي كل موطن يشتد فيه الزحام؛ فالمسلم حقًا من سلم المسلمون من لسانه ويده، والله –تعالى- يقول: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} (البقرة:197).

     فراقبوا الله في السر والعلن، وفي أنفسكم وفي أعمالكم وفي إخوانكم؛ عملًا بقول الله –تعالى-: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة:2)، ولا تنسوا وأنتم في هذا الموقف العظيم (موقف الاستجابة لله وتلبية ندائه)، لا تنسوا إخوانًا لكم هم الآن يقاتلون عدو الله وعدوكم في كثير من بلاد المسلمين، أجلب عليهم العدو بخيله ورَجْلِه ومؤامراته ومكره، وشرد نساءهم وأطفالهم، وهم في حاجة إلى كل عون؛ فلا تبخلوا عليهم بما تستطيعون، واعلموا أن لهم حقًا في أموالكم؛ فلا تمنعوا عنهم حقهم، قال الله –تعالى-: {وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:280).

     وإن فاتكم شرف الجهاد بالنفس، فلا يفوتنكم أجر الجهاد بالمال والدعاء والإنفاق في سبيل الله، فمن جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا، قال –تعالى-: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا (المزمل:20)، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (الصف:10، 11).

     وإن في بلاد المسلمين صحوة شبابية إسلامية رغم الكبت والضيق الذي يعانونه من كثير من الحكام، وهم كذلك في حاجة ماسة إلى تشجيعكم وتأييدكم المادي والمعنوي؛ فلا تضنوا عليهم بذلك، فما أحوجنا إلى شباب مسلم بصير بدينه متمسك به!؛ لأن معركتنا مع أعداء الإسلام طويلة ضارية، ونحن فيها محتاجون لكل طاقة من طاقات المسلمين، وأنتم تعلمون بما حل بالقدس الشريف والمسجد الأقصى. نعم نحن محتاجون في هذه المعركة إلى مال الأغنياء وجهد الفقراء، ومحتاجون فيها إلى حكمة الشيوخ وعزم الشباب، ومحتاجون فيها إلى إقدام الرجال وعون النساء، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

     وقد قضى الله -تعالى- ألا ينتصر الإسلام إلا بجهاد أتباعه ضد أعدائه، كما قال -تعالى-: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد:4-7)، ومن أصدق من الله قولًا؟! ومن أوفى من الله وعدًا؟!

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة