أخبار سريعة
الأربعاء 12 اغسطس 2020

مقالات » إمام الحرم المدني د. حسـين آل الشيــخ: يـا من يبتغي الفلاح.. الأيام العشر فرصة لا تعــــوض فاغـتنـمــها تقربا إلى مولاك

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

إمام الحرم المدني  د. حسـين آل الشيــخ:  يـا من يبتغي الفلاح.. الأيام العشر فرصة لا تعــــوض  فاغـتنـمــها تقربا إلى مولاك

 

خطبة الحرم المدني - بتاريخ 21/11/1441هـ

 

من المواسم الفاضلة أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، والموفق والسعيد مَن بادر فيها بالمسابقة إلى أنواع الطاعات والأعمال الصالحات، قال -تعالى-: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}، وهي أيام العشر، كما قاله غير واحد من الصحابة -رضي الله عنهم-، وقد أقسم الله بها، مما يدل على عظيم فضلها وشرفها، قال -جل وعلا-: {والفجر وليال عشر}. والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، كما هو مذهب جمهور المفسرين من السلف.

فيا من يبتغي الفلاح ويَنْشُد الخير والصلاح، تاجر مع ربك بالأعمال الصالحة، ولا تُفَوِّت هذه الأيام الشريفة، بل انتهزها وبادر فيها بالخيرات، وإلى ما فيه عظيم الأجر وجزيل الفضل.

ولا الجهاد في سبيل الله

     عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، وفي رواية أفضل (يعني أيام العشر) فقالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ ! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه ومالِه ثم لم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري واللفظ لأبي داوود والترمذي.

فرصة لا تعوض

     فهي فرصة، فرصة لا تعوض، فاغتنمها أيها المسلم تقربا إلى مولاك، زيادة في حسناتك، وتكفيراً عن سيئاتك؛ ففي مسند الإمام أحمد بسند حسن عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من أيام أعظم ولا أحب إليه العمل فيهن عند الله من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».

أفضل أيام الدنيا

     وروى جابر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - أنه قال: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر» وقد قال الذهبي: إسناده حسن. ولهذا كان سلف هذه الأمة يجتهدون فيها أشد الاجتهاد، لعلمهم بفضلها وشرفها، قال أبو عثمان النهدي -رحمه الله-: كانوا يعظِّمون العشر الأخيرة من رمضان، والعشر الأولى من ذي الحجة، والعشر الأولى من محرم. وفي البخاري ذَكَر عن ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أنهما كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر ويكبّران ويكبّر الناس بتكبيرهما. يقول ميمون بن مهران وهو من التابعين: أدركنا الناس وإنهم ليكبّرون في العشر حتى إني لأشبّهه بالأمواج من كثرته.

اسم عام لكل قربة

     العمل الصالح الوارد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقتصر على نوع ما، وإنما هو اسم عام لكل قربة وردت في النصوص الشرعية، ومنها الأعمال البدنية كالصلاة والصيام والحج والأضحية وقراءة القرآن والإكثار من الذكر، والصلاة على النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام-، إلى نحو ذلك، وتشمل أيضاً الأعمال الصالحة المُتَعدي نفعها إلى المسلمين كالصدقة والإحسان إلى الناس، وقضاء حوائجهم، وإدخال السرور عليهم، وإعانتهم، والتيسير على معسرهم. وقد يكون العمل المُتَعدي كما في القاعدة أفضل من العمل القاصر.

استحباب صيامها

     ومما ورد فيه الدليل الأكيد في هذه العشر، استحباب صيامها، والإكثار من الذكر فيها، قال العلماء: التكبير في هذه العشر نوعان: مطْلق، وهو في العشر جميعها، ويُلحَق بها أيام التشريق، ويكون ذلك المُطْلق في الأوقات و الأماكن جميعهما، مما يجوز فيه ذكر الله -جل وعلا-، ويجهر به ويرفع به صوته. والثاني المقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج، وللحاج من الظهر من يوم النحر، وينتهي بعد عصر ثالث أيام التشريق. كل ذلك وارد عن الصحابة -رضي الله عنهم- وعن غيرهم من التابعين بآثار كثيرة، وصيغة التكبير الغالبة (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد).

الأضحية

     ومما يشرع في هذه العشر في يوم النحر وما بعده من وقت النحر، الأضحية، وإذا هل هلال ذي الحجة وأراد الإنسان أن يضحي فعليه أن يجتنب الأخذ من أظفاره أو شعره حتى يضحي، ففي حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره: رواه مسلم وغيره، وأظهر الأقوال في النهي أنه للتحريم، و لكن هذا خاص بمن يضحي لا بمن يضحَّى عنه من الأهل ونحوهم.

أفضل الأعمال وأزكاها

     ثم إنّ من أفضل الأعمال وأزكاها عند ربنا، الصلاة والسلام والإكثار من ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد ما دارت الأفلاك والأجرام، وما تتابعت السنوات والأيام، اللهم صل وسلم وبارك عليه ما تعاقب ليل ونهار.

  

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة