أخبار سريعة
الأربعاء 12 اغسطس 2020

مقالات » «احفظ الله يحفظك» فضـــل صــلاة الجمعة

للكاتب: الشيخ: رائد الحزيمي

نسخة للطباعة

«احفظ الله يحفظك» فضـــل صــلاة الجمعة


نحمد الله -سبحانه وتعالى- الذي منَّ علينا بأن عدنا إلى مساجدنا وإلي جمعتنا، قال -تعالى-: {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، فهذه رحمة من الله -عز وجل-، ونعمة عظيمة، أننا عدنا إلي مساجدنا وإلي جمعتنا، فينبغي للإنسان أن يستشعر هذه النعمة العظيمة فيحمد الله -سبحانه وتعالى- بعد انقطاع دام أشهر عدة، وصلينا فيها الجماعة ونحن اليوم نصلي الجمعة فهذا يوم مشهود، يوم عظيم عند الله -سبحانه وتعالى.

     لقد اختصَّ الله -سبحانه وتعالى- بعض الأيام بمزيد من الشرف والتفضيل، ومن تلك الأيام يوم الجمعة، فقد قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ يَـوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَـوْمُ الْجُمُعَـةِ...»؛ ولهذا اختص الله هذا اليـوم المبـارك بخصائصَ لا توجد في سائـر الأيام، منها: صلاة الجمعة التي أوجبها الله -تعالى- لتكون عيدًا أسبوعيًا للمسلمين، يلتقون فيه فيزدادون تعارفًا وتآلُفًا، ويتشاورون فيما بينهم، ويتعاونون على البرِّ والتقوى، ويتراءَوْنَ، فيتفقد كلٌّ منهم حال أخيه، فيشاركُه فرحتَه، ويشاطرُه شدَّتَهُ.

يستوي الناس جميعًا

     وفي صلاة الجمعة يستوي الناس جميعًا، وتزول الفوارق والاعتبارات الدنيوية؛ فالجميع يقفون في صفوف متراصَّةٍ متساويةٍ، يركعون ويسجدون جنبًا إلى جنب، تحتَ قيادة إمام واحدٍ، يتجهون إلى معبودٍ واحدٍ، ويلتفون حول هدف واحد، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا. رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

خطاك في سبيل الله

     وعن يزيد بن أبي مريم - رضي الله عنه - قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه -، وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال: أبشِر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله، فهما حرام على النار». رواه الترمذي.

آداب الجمعة

 ولمَّا كانت صلاة الجمعة محفلاً كبيرًا من محافل الإسلام، فقد راعى الإسلام لها آدابًا ونظامًا؛ بحيث لو تعداها المصلِّي يكون متجاوزًا لتعاليم الإسلام، ومن هذه الآداب:

النظافة والزِّينةِ

     يستحبُّ لكلِّ من أراد حضور صلاةِ الجمعة أن يكون على أحسن حالٍ من النظافة والزِّينةِ؛ فيغتسل ويلبس أحسنَ الثيابِ، ويتطيَّب بالطِّيبِ؛ فعن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى». (البخاري - كتاب الجمعة - باب الدهن للجمعة).

التبكيرُ بالحضور

     ويُسَنُّ التبكيرُ بالحضور إلى صلاة الجمعة لغير الإمام؛ فعن أَوْسٍ بْنِ أَوْسٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَة وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيامِهَا». (سنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب في الغسل يوم الجمعة).

من عادة السَّلف

     والتبكير لحضور الجمعة كان من عادة السَّلف الصالح -رضي الله عنهم-، وكانوا يعاتبون أنفُسَهُم عند تركهِمُ التبكير أو تقصيرِهِم فيه؛ دخل ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - بُكرةً، فرأى ثلاثةَ نفر قد سبقوه بالبكور، فاغتمَّ لذلك، وجعل يقول لنفسه معاتبًا إياها: «رابعُ أربعة، وما رابعُ أربعةٍ ببعيد». فهذا حال ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو من هو، فما بالُنا في كثير منَّا -إلاَّ مَن رحم الله- لا يأتون إلا والإمامُ على المنبر! بل يأتي بعضهم مع الصلاة أو قُبَيْلَهَا بقليل، ويحرمون أنفسهم من هذا الثواب العظيم! ويستحبُّ لمن بكَّر لصلاة الجمعة الاشتغالُ بصلاة النافلة، وتلاوةِ القرآنِ، والتسبيح، والتهليلِ، والتكبير، والدعاء.

الإنصاتُ والاستماعُ للخطبة

     كما يجب على الحاضرين الإنصاتُ والاستماعُ للخطبة، ويحرُمُ الكلامُ وقتَ إلقائها، والعبثُ بالحصى أو السُّبحة أو المفاتيح أو نحوها… فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ -وَالإِمَامُ يَخْطُبُ- فَقَدْ لَغَوْتَ». (باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب - كتاب الجمعة - البخاري). وفي رواية لمسلم: «وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا». (باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة - كتاب الجمعة)؛ لأنه تشاغل به عن الخشوع، وحضور القلب، ومعنى لغا: أي خاب من الأجر، وقيل: أي بطلت فضيلة جمعته، وقيل: صارت جمعته ظهرًا.

نوايا عظيمة

ويمكن للمسلم أن يستحضر العديد من النوايا وهو ذاهب إلى صلاة الجمعة ومن ذلك ما يلي:

استجابةً لأمر الله

قال -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الجمعة: 9).

ثواب التبكير

     عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (البخاري ومسلم).

فضل الخُطى إلى الجمعة

     عَنْ أَوْس بْن أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» (أحمد، وابن ماجة، والترمذي، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ).

حتى لا أتأخر عن الجنة

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم  -، قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ دَخَلَهَا» (أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، ووافقه الذهبي).

تكفير الذنوب بين الجمعتين

     عن سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» (البخاري)، وفي رواية لمسلم: «غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ...».

حتى تكتبني الملائكة في الأولين

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلاَئِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاؤوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (البخاري ومسلم).

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة