أخبار سريعة
الأحد 09 اغسطس 2020

مقالات » التعامل الأمثل مع الأخطاء الأسرية

نسخة للطباعة

التعامل الأمثل مع الأخطاء الأسرية


الأسرة السعيدة هي ذلكم الكيان المستقل والمتفاهم والمتكاتف، يعطف بعضهم على بعض، ويحب بعضهم بعضًا، فهم متماسكون قلبًا وقالبًا، متواصلون فيما بينهم، أخلاقهم طيبة في أقوالهم وأفعالهم، لكننا مع ذلك نقول: إن الخطأ من طبيعة البشر، فقد يحدث بينهم وهم كذلك شيء من الأخطاء المقصودة أو غير المقصودة، فلابد من الحفاظ على هذا التماسك بينهم بأن يتعاملوا مع الخطأ التعامل الأمثل؛ حتى لا يخسروا ما هم فيه من اجتماع وتفاهم، وسيكون لنا مع هذا التعامل الأمثل عشرون وقفة؛ وهي على النحو الآتي:

بشر يخطئون ويصيبون

- الوقفة الأولى: ليعلم الجميع أنهم بشر يخطئون ويصيبون وليسوا معصومين، فإذا علم الإنسان ذلك تمامًا أيقن أن هذا الخطأ له ما يناسبه من التعامل، فلا يعطي المشكلة أكبر مما تستحق، بل يعلم أن الأخوة والقرابة هي أعظم من هذا الخطأ، لكن هذا يحصل إذا تجرد الإنسان من الهوى، وتأزيز الشيطان.

الوقاية من حصول الأخطاء

- الوقفة الثانية: لا بد من الوقاية من حصول الأخطاء وذلك بالأسلوب التربوي مع الأولاد ونحوهم تعليمًا وتدريبًا، فكيف نطلب من أولادنا عدم الخطأ، ونحن لم نضع بين أيديهم تغذية راجعة في هذا الجانب ووقاية وثقافة؟ فالأمران مرتبطان؛ فعدم الخطأ أو تقليله هو نتيجة لهذه التربية والتغذية الراجعة والوقائية.

آلية التعامل الحسنى

- الوقفة الثالثة: أهمية مناقشة الأقران حول آلية التعامل الحسنى مع الأخطاء العائلية والأسرية، وهذا من تلاقح الأفكار وتبادل الأدوار، وقد يكون عند غيرك ما ليس عندك، فالتجارب الناجحة ميدان للأفكار الطيبة، مع تدعيم هذا بالقراءة الثقافية عن هذا الجانب.

لا تبالغ في تكبير الخطأ

- الوقفة الرابعة:، فأنت تستهدف تصحيح الخطأ، وليس إلى أخذ الثأر والعتاب الشديد؛ فقد يكون التصحيح فيما هو أقل من ذلك لا تبالغ في تكبير الخطأ؛ فإنك تتعامل مع شيء من طبيعة البشر وهو الخطأ بكثير.

التغافل الذكي والإيجابي

- الوقفة الخامسة: التغافل الذكي والإيجابي فيما يمكن التغافل عنه مطلب كبير؛ فإن بعض الأخطاء اليسيرة حقها التغافل، وقد تكفيها الإشارة غير المباشرة في التصحيح لها، فإن وقفت عند كل دقيق وجليل من الأخطاء، فقد تتعب أنت ويتعب غيرك.

الأساليب المثالية في التوجيه

- الوقفة السادسة: من الأساليب المثالية في التوجيه لتعديل الأخطاء رسالة الجوال الصوتية أو المقروءة؛ فسيكون فيها تأمل كبير لدى المخطئ، وقد لا يمكن ذلك في كل شيء، لكنها ناجحة فيما تمكن فيه تلك الرسالة، فتفكيره فيها بعد الاطلاع عليها حل للخطأ.

بُعدٌ في النظر في تصحيح الأخطاء

- الوقفة السابعة: من الضروري جدًّا أن يكون لدى المربي بُعدٌ في النظر في تصحيح الأخطاء، فهو في تصحيحه لا يقصد ذلك الخطأ بعينه، بل يقصده وما يماثله من الأخطاء؛ مما يجعله يتقن تصحيح الخطأ والتعامل معه.

شدة الغضب لا تساهم في التصحيح

- الوقفة الثامنة: شدة الغضب وثورانه قد لا يساهم في التصحيح، بل هو وقتيٌّ وآنيٌّ فقط، بل عندما يتأمل المربي أن هذا التصحيح تقعيد تربوي للمتربي، فإنه يوجه بهدوء نسبي وشدة نسبية، كلٌّ في مكانه الصحيح، وهو ما يطلق عليه عند أهل التربية بالحكمة، فهو أجدى وأنفع من الغضب المؤقت الذي يزول بزوال الموقف، وقد يؤثر سلبًا على المتربي.

تجنب الألفاظ النابية

- الوقفة التاسعة: تجنب كثيرًا الألفاظ النابية في تصحيح الأخطاء؛ فإنها لا تغني ولا تسمن، كوصفه بالغباء، أو بأنه طفل، أو تشبيهه بإحدى الحيوانات ونحو ذلك، فإن هذا قد يزيل نسبة ضئيلة مما في النفس، لكنه يورث الأحقاد وسوء الخلق، ولا يساهم في التصحيح، فإن الشيطان قد يجري بهذه الكلمة في نفس المخطئ، فيحصل بعد ذلك ما لا تحمد عقباه.

الاعتراف بالخطأ إيجابية

- الوقفة العاشرة: إذا اعترف المخطئ بالخطأ، فإن هذه إيجابية، فاستثمر هذا الاعتراف في التصحيح، واجعل ذلك ضمن توجيهك له ولا تهمله؛ فإنه ينتظر منك وجهة نظرك حول اعترافه بخطئه.

رفع الصوت يقلل من الإيجابية

-  الوقفة الحادية عشرة: رفع الصوت واللجاج في توجيه المخطئ وتصحيح فعله يقلل من النتيجة الإيجابية أو قد يعدمها، فالاحترام المتبادل هو بالكلام اللين والهين، فإن الاحترام من خلال التوجيه علاج ووقاية، وقد تكون كلمات الاحترام كافية أحيانًا في علاج كثير من الأخطاء عند بعض الناس، وهذا التعامل فيه صعوبة، لكن نتيجته طيبة ومثمرة.

التهاجر ليس حلًّا أوليًّا

- الوقفة الثانية عشرة: التهاجر ليس حلًّا أوليًّا، بل هو خطوة متأخرة ومقيدة بقيود وضوابط، فمن الخطأ أن يجعله البعض في غير محله، ونقول هذا لأن التهاجر انقطاع، وقد يستمر ذلك الانقطاع من خلال تسويل الشيطان، ثم يندم ذلك الموجه والمربي.

اختيار الزمان والمكان

- الوقفة الثالثة عشرة: لا تجعل توجيهك للمخطئ أمام الآخرين من الأولاد أو غيرهم؛ فإن هذا يكسر نفسية ذلك المخطئ، بل عليك باختيار الزمان والمكان المناسبين للتصحيح والتوجيه، فهو أدعى للقبول، وأرجى للنتائج، وأقرب للنفوس.

التوجيه غير المباشر يفيد

- الوقفة الرابعة عشرة: التوجيه غير المباشر يفيد كثيرًا، وذلك عن طريق القريبين أو الجار أو القريب ونحوهم، فاجعل الآخرين يشاركونك فيما يمكن مشاركتهم فيه في الرأي والمشورة، ومزاولة التصحيح والتوجيه؛ مما يجعل المخطئ يسمع توجيهًا منك ومن غيرك، وعندها يعرف الصواب.

التماس الأعذار الممكنة

-  الوقفة الخامسة عشرة: إن التماس الأعذار الممكنة لبعض الأخطاء الواقعة مطلب كبير فيما يمكن الالتماس فيه؛ فإن الإنسان جُبل على النسيان، واختلاف وجهات النظر، أو عدم العلم بهذا الفعل أنه خطأ أو غير ذلك من الأعذار - فإن هذا المسلك من أخلاق ذوي المروءة والعقول السليمة، فهم يدفعون بالتي هي أحسن، وبهذا تتقارب القلوب والأنفس، ويزول كثير من الإشكالات المتوقع حدوثها ونماؤها.

الرفق في التعامل مع الأخطاء

- الوقفة السادسة عشرة: الرفق في التعامل مع الأخطاء غاية في الأهمية، وهو مسلك وخلق نبوي كريم؛ فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يُحرم الرفق يُحرم الخير كله».

ذكر محاسن في هذا المخطئ

- الوقفة السابعة عشرة: جميل قبل تعديل الأخطاء أن تذكر محاسن في هذا المخطئ؛ فإن ذلك أدعى للقبول والإذعان والامتثال، وهذا منهج نبوي كريم فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل»، فكان عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - لا ينام من الليل إلا قليلًا، فالتمهيد بذكر المحاسن مدخل للقبول.

كراهية الخطأ لا المخطئ

- الوقفة الثامنة عشرة: لا بد أن يعلم المخطئ أننا نكره الخطأ لا المخطئ، ولنشعره بذلك بطريقة واضحة؛ حتى لا يظن أننا نتحامل عليه أو نسوؤه بنفسه، وإنما نكره الخطأ الحاصل، فلا بد أن تستقر هذه في نفس المرتكب للخطأ.

القدوة الحسنة في التعامل

- الوقفة التاسعة عشرة: عرِّفه على القدوة الحسنة في التعامل والتصرفات؛ ليقتديَ وليعلم الصواب من الخطأ، وأول ذلك الشمائل النبوية، فوجود جلسة تربوية متكررة في البيت تهتم بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام -رضي الله عنهم- كفيلة بإذن الله -تعالى- أن تكون وقاية عن الوقوع في الأخطاء والتقليل منها.

تشجيع المخطئ

- الوقفة العشرون: إذا كنا نستهدف تعديل الأخطاء وتصويبها، فيلزم أن نشجع المخطئ عندما يعدل ذلك الخطأ ويستجيب للنصح؛ فإن هذا التشجيع يقوي عنده عدم الرجوع إليه مرة أخرى، فالتشجيع والتحفيز مطلب كبير عند كل إيجابية.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة