أخبار سريعة
الأحد 27 سبتمبر 2020

مقالات » حرق المصحف وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم لماذا يتعمد الغرب استفزاز المسلمين؟

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

حرق المصحف وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم  لماذا يتعمد الغرب استفزاز المسلمين؟

 

عاودت مجلة (شارلي إبدو) الفرنسية الساخرة نشر رسوم تسخر من نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مع بدء محاكمة مشاركين مزعومين في الهجوم الذي تعرضت له عام 2015 وأوقع قتلى. (الرسوم المسيئة) التي تعد استفزازا جديدًا من المجلة، لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، ظهرت لأول مرة في صحيفة دنماركية عام 2005، ثم عاودت شارلي إبدو نشرها عام 2006، ومنها رسم يصور النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس عمامة على شكل قنبلة، يتدلى منها فتيل الإشعال، كما أقدمت عناصر جماعة يمينية متطرفة بالسويد نهاية شهر أغسطس الماضي بحرق المصحف الشريف في مدينة (مالمو) السويدية، وتصوير ذلك عبر فيديو، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي أدى فيما بعد إلى خروج مظاهرات حاشدة للاحتجاج على مثل تلك الأفعال المعادية للإسلام.

15 عاما من الإساءة

     الرسوم المسيئة التي بلغت 12 صورة كاريكاتيرية، نشرت في صحيفة (يولاندس بوستن) الدنماركية في 30 سبتمبر 2005، وبعد أقل من أسبوعين وفي 10 يناير 2006 قامت الصحيفة النرويجية Magazinet والصحيفة الألمانية (دي فيلت) والصحيفة الفرنسية ( (France Soir وصحف أخرى في أوروبا بإعادة نشر تلك الصور الكاريكاتيرية، التي أشعلت موجة غضب في الشارع الإسلامي، وأحرقت سفارتا الدنمارك والنرويج في العاصمة السورية دمشق في 4 فبراير 2006، كما أحرقت القنصلية الدنماركية في بيروت في 5 فبراير 2006، كما تفاعلت دول عدة مع مقاطعة المنتجات الدنماركية.

تحذير متشددون

     وبعد نشر الرسوم في عام 2006، حذر متشددون على الإنترنت من أن المجلة ستدفع ثمن سخريتها، وعدَّ المسلمون رسم عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - على شكل قنبلة وصمًا للمسلمين جميعهم بالإرهاب، ورغم ذلك لجأت جماعات إسلامية في فرنسا إلى مقاضاة الصحيفة إلا أن المحكمة الفرنسية قضت في عام 2007، برفض تهمة أن نشر الرسوم يحرض على كراهية المسلمين.

التهديد مرات عدة

     وتعرضت المجلة الأسبوعية للتهديد مرات عدة بعد ذلك؛ حيث أضرمت النار في مقر هيئة تحريرها، ثم هوجمت بعد ذلك في 7 يناير 2015، وقتل عدد من أفرادها؛ مما تسبب في صدمة عالمية، وتظاهرات ضخمة في فرنسا؛ حيث قُتل 12 من بينهم بعض أشهر رسامي شارلي إبدو، عندما اقتحم سعيد وشريف كواشي مقر المجلة في باريس، وأمطروا المبنى برصاص بنادقهم الآلية، وفي مواجهات متفرقة، قتلت الشرطة الشقيقين شريف وسعيد ومسلحا ثالثا، كما قتل خمسة أشخاص في الساعات الثماني والأربعين التي تلت الهجوم على شارلي إبدو.

مجلس الأمة الكويتي يستنكر

     وفي بيان له استنكر مجلس الأمة الكويتي إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ألقاه رئيس المجلس مرزوق الغانم قال فيه: يستنكر مجلس الأمة الكويتي حرق المصحف الشريف، وقيام إحدى المجلات الفرنسية بإعادة نشر الإساءات لمقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، ويدعو المجلس الحكومة لاستنكار مثل هذه الإساءات المقصودة لأركان الدين الإسلامي ومقدسات المسلمين، والتحرك العملي ضمن المحيط الدبلوماسي الإسلامي لوقف هذه التعديات، ومعاقبة القائمين بها، وحظر الإساءة لكافة الأديان والمعتقدات حول العالم.

استنكار الأزهر

     من جهته استنكر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها (جريمة في حق الإنسانية)، وقال الطيب في منشورات على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، نشرها بالعربية والإنجليزية والفرنسية: «إن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أغلى علينا من أنفسنا، والإساءة لجنابه الأعظم ليست حرية رأي بل دعوة صريحة للكراهية والعنف وانفلات من كل القيم الإنسانية والحضارية».

وأضاف أن «تبرير ذلك بدعوى حماية حرية التعبير هو فهم قاصر للفرق بين الحق الإنساني في الحرية والجريمة في حق الإنسانية باسم حماية الحريات».

     كما استنكر شيخ الأزهر بشدة واقعة حرق نسخة من المصحف في السويد قبل أيام، واصفا إياها بـ(الإرهاب البربري)، وقال في بيان نشره على صفحته الموثقة في (فيسبوك): «على هؤلاء الذين تجرؤوا على ارتكاب جريمة حرقِ المصحف الشريف أن يعلموا أن هذه الجرائم هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس».

     وعدَّ الطيب حرق المصحف عملا يعبر عن «عنصرية بغيضة تترفع عنها كل الحضارات الإنسانية، بل هي وقود لنيران الإرهاب الذي يعاني منه الشرق والغرب»، فمثل «هذه الجرائم النكراء تؤجج مشاعر الكراهية، وتقوض أمن المجتمعات، وتهدد الآمال التي يبعثها حوار الأديان والحضارات».

تأجيج لمشاعر الكراهية

     لاشك أن هذه الصور المتكررة من الإساءة سواء بحرق المصحف أو التعدي على مقام النبوة هي استعداء للمسلمين واستفزاز لمشاعرهم، وإن دلّت على شيء فإنما تدل على حقد دفين للإسلام والمسلمين في قلوب بعض الموتورين الذين أعماهم الحقد والهوى عن رؤية محاسن غيرهم، أو الاعتراف بفضائل من يخالفونهم، وتدل أيضًا على جهل كبير بمكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخير العظيم الذي عرفته البشرية بأسرها على يديه، ولا شك أن أثر هذه الأفعال الآثمة بالاعتداء والافتراء زورًا وبهتانًا على مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيه تأجيج لمشاعر البغضاء والكراهية بين المسلمين وبين غيرهم من الشعوب والأمم.

كيف ننصر الرسول - صلى الله عليه وسلم ؟

إن الأمة المسلمة مطالبة بنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتعريف به، وبيان مكانته ومنزلته وشريعته وأخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، والتصدي لمثل هذه الأفعال الشائنة، وذلك عن طريق:

- المتابعة والمحاسبة القانونية لأصحاب هذه الجرائم في بلادهم وعلى المستوى الدولي لهذا الجرم العظيم الذي ارتكبوه في حق قائد البشرية ومعلم الإنسانية - صلى الله عليه وسلم -، ومن جعله الله -تعالى- مخرجًا للعالم من ظلمات الشرك والجهل والخرافة والتخلف إلى نور الإيمان والعلم والهدى والرقي.

- إنكار هذه الجريمة بالسبل المتاحة والوسائل الفعالة المؤثرة التي لا تخالف شرع الله -تعالى-، ولا تضر بالآخرين.

- على الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها، ولا سيما العلماء والدعاة والمؤسسات الإسلامية أن تمتلك زمام المبادرة، وأن تنتقل من سياسة (رد الفعل) إلى سياسة (الفعل)، فكلما حدثت حادثة أو وقعت مشكلة تنادينا وصرخنا كيف نعالج المشكلة ونتصدى لهذا الحدث، وليس عندنا رؤية واضحة أو برامج محددة لتفادي مثل هذه الأحداث وحسن التعامل معها؟!

- إن من أوجب الواجبات التعريف بالإسلام والتعريف بنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم -؛ فالأمة مقصرة في هذا الجانب تقصيرًا كبيرًا، ولا تمتلك من الوسائل والأساليب المؤثرة ما تستطيع أن تصل به لكل أرجاء الأرض وأنحاء المعمورة، والإنسان عدو ما جهل.

- إن رد الفعل المبالَغ فيه وغير المحسوب يأتي دائمًا بنتائج عكسية وآثار سلبية، فليس من الدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إزهاق الأرواح بغير حق، أو تخريب الممتلكات، أو ترويع الآمنين، أو الاعتداء على حقوق الناس.

- إن للمسلمين الذين يعيشون في ديار الغرب دورًا عظيمًا ومهمة كبيرة في التعريف بالإسلام ونبي الإسلام والقيام بحق هذا الدين؛ فالمؤسسات الإسلامية في أوربا وأمريكا في الوقت الحاضر من الكثرة ما تستطيع أن تتبنى برامج مؤثرة وأعمالاً هادفة بلغة القوم وطريقتهم ما تستطيع أن توضح به الحقائق وتظهر به جمال الإسلام ومكانة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تدع الساحة لأصحاب النفوس المريضة والقلوب السقيمة الذين ينشرون الأراجيف ويروِّجون للأكاذيب.

- علينا أن نعلم علم اليقين أن مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمى وأعلى من أن ينال منه فرد أو جماعة أو أمة من البلهاء أو السفهاء، فمقامه - صلى الله عليه وسلم - مرفوع بأمر من الله -تعالى-، وحبّه مغروس في قلوب أمته، والألسنة تذكره بما لا يذكر به غيره من الخلق، قال الله -تعالى- عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 4).

وقائع متعددة لحرق المصحف

- شهد عام 2015 حوادث عدة لحرق المصحف الشريف في أماكن متفرقة، في دول عدة وهي: أسبانيا وفرنسا وهولندا، وذلك في منتصف نوفمبر من هذا العام تقريبًا.

- في نهاية شهر أبريل 2016، هاجم مجموعة من المتظاهرين قاعة صلاة للمسلمين في حي (حدائق الإمبراطور) الشعبي بالجزيرة، وقاموا بتخريبها وحرق مصاحفها، وكتبوا عبارات معادية للمسلمين والعرب.

- في شهر رمضان عام 2017 في كاليفورنيا بأمريكا، استهدف متطرفون مركزًا إسلاميًا هناك؛ حيث مزقوا عددا من المصاحف، وأحرقوا عددا آخر في اليوم التالي.

- في عام 2019 أقدم (راسموس بالودان رئيس حزب (النهج الصلب) أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة بالدنمارك) على إحراق المصحف الشريف احتجاجا منه على أداء المسلمين لصلاة الجمعة أمام مبنى البرلمان الدنماركي.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة