أخبار سريعة
الخميس 29 اكتوبر 2020

مقالات » رسالة إلى الفاسدين..{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ}

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

رسالة إلى الفاسدين..{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ}

 

      يعتقد الفاسدون أنهم ناجون من فسادهم في الدنيا، فهم أحرار فيما يفعلون بالتطاول على الأنفس والأعراض والأموال.. ولكن ألا يعلم هؤلاء أنه إن لم تدركهم عدالة الأرض فإن عدالة السماء آتية لا ريب فيها؟ وإن غابت عنهم أعين الناس فإن عين الحق تلاحقهم أينما كانوا.. فلا مفر من الفساد إلا بالعقوبة، أو بالتوبة، ورد المظالم إلى أهلها.

     والغش في الكيل أو الوزن للناس نوع من أنواع الفساد في الأرض، ولخطورة هذا الفعل، الذي يبدو هينا في أعين الفاسدين أنزل الله -تعالى- في شأنه سورة كاملة، هي سورة (المطففين)، وبدأها -عز وجل- بالتهديد لهؤلاء بقوله: {ويل للمطففين}، وعيد شديد لهؤلاء يوم القيامة، بل لقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنهم معاقبون في الدنيا قبل الآخرة فقال: «وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ».

     قال -تعالى- في هذه السورة العظيمة: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}. توعد الله من يستوفي لنفسه في المكيال أو الوزن وينقص الناس بالعذاب الشديد، وعاب عليهم أنهم تغافلوا عن يوم الحساب، وإقامتهم على ما هم عليه، فقال -تعالى-: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}.

فالذي جرأهم على الفساد والتطفيف عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدى الله، ليحاسبهم على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك وتابوا منه.

     وقد يظن بعض الناس أن التطفيف لا يكون إلا في المكيلات والموزونات، لكن أهل العلم قالوا: إن هذه الآية عامة في جميع الحقوق التي بين العباد، بل وحتى في العبادات مثل الوضوء والصلاة والحديث، وسائر المقاييس والمعايير التي يتعامل بها الناس اليوم. ومن التطفيف التقصير في أداء الواجب المنوط بكل شخص، أو الاعتداء على المال العام، صغر أم كبر.

فليحذر المفسدون من الاستمرار في فسادهم؛ فإن العقاب في انتظارهم في الدنيا أو في الآخرة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة